السياسة التشريعية السليمة هي أساس بناء أي مجتمع، وتواجه التنمية عدة عوائق تشريعية واقتصادية وإدارية مثل بطء إصدار القوانين، وتعارض التشريعات، وغياب الرؤية المستقبلية
شهدت فترة حكم الرئيس السيسي تحقيق المساواة بين الجنسين باعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع الذي يتعين الاهتمام به لضمان تقدم المجتمع ككل وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يفسر تعزيز التمثيل النسائي في المجالس التشريعية (النواب والشيوخ)، وفي المناصب التنفيذية المختلفة سواء في مجلس الوزراء أو المحافظين. إذ ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في مجلس الوزراء وفي البرلمان إلى ٢٥٪. كما اعتلت المرأة منصة القضاء وتقلدت العديد من المناصب المهمة من بينها محافظ الإقليم ومستشار الأمن القومي.
تمتلك مصر إمكانات هائلة بفضل تعداد سكانها البالغ حوالي 100 مليون نسمة وموقعها الجغرافي الذي يتيح مدخلاً ممتازاً للأسواق الأجنبية المهمة. غير أن التنمية الاقتصادية ظلت مكبوحة بسبب تركة السياسات الاقتصادية المنغلقة، وضعف الحوكمة، والدور الكبير الذي تقوم به الدولة في النشاط الاقتصادي والذي أسفر عن سوء توزيع كبير للموارد.
ومع ما يشهده الاقتصاد من تقدم نحو الاستقرار، تواجه مصر تحدي تحديث الاقتصاد لتحسين الاستفادة من إمكاناتها المتاحة. ومن العناصر الضرورية في عملية التحديث ضمان أفضل تخصيص للموارد من أجل توليد نمو أعلى، وإزالة التشوهات السعرية التي تعوق الأسواق عن العمل بكفاءة.
ودعم الطاقة من أبرز التشوهات السعرية؛ فهو يبقي تكلفة الوقود في مستوى أقل بكثير من سعر السوق، مما يشجع الاستخدام غير الكفء للطاقة والاستثمار المفرط في الصناعات كثيفة الاستخدام لرأس المال سعياً للاستفادة من تكلفة الوقود المنخفضة. ودعم الوقود مكلف وغير منصف، حيث يستفيد بمعظمه الأثرياء الأكثر استهلاكا للطاقة مقارنة بشرائح المجتمع الأخرى.
وسيساعد تحديد أسعار صحيحة للوقود على رفع كفاءة الاقتصاد حتى لا تتجه الاستثمارات إلى القطاعات كثيفة الاستخدام لرأس المال والطاقة. وبدلاً من التركيز على هذه القطاعات، ينبغي توجيه الاستثمارات إلى القطاعات المنشئة لفرص العمل والمفيدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تنتفع بمواطن القوة في مصر وتساعدها على الاندماج في سلاسل العرض العالمية. ويؤدي تخفيض دعم الطاقة أيضا إلى تحرير موارد للإنفاق على الصحة والتعليم – وهما قطاعان ضروريان لتحقيق النمو الاقتصادي والتقدم المجتمعي على أساس طويل الأجل.
كما يمكن اعتبار فترة حكم الرئيس السيسي بأنها “تمكين للشباب” من زوايا مختلفة أبرزها تأكيده في تصريحات مختلفة على أن الاهتمام بالشباب يعد ركيزة أساسية في خطة الدولة واستراتيجيتها لبناء الإنسان، فضلاً عن توجيه الرئيس بتعيين نواب للمحافظين ومعاونين للوزراء من الشباب، وخاصة من المنتمين لتنسيقية الأحزاب السياسية، وإنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب وإطلاق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة. علاوة على الاستماع إلى الشباب مباشرة عبر المؤتمرات الوطنية للشباب التي كانت ملتقى للحوار بين مؤسسات الدولة المصرية ومجموعة من الشباب.
5- توظيف العلاقات الخارجية للدولة لخدمة التنمية: وهو ما يطلق عليه “دبلوماسية التنمية”، وانتهجته مصر في عهد الرئيس السيسي. إذ غالباً ما تضمنت رحلات الرئيس الخارجية لقاءات مع رؤساء شركات ورجال الأعمال بهدف توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الهيئات الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر والاستفادة من التجارب الاقتصادية الناجحة، وهو ما يلقي بتأثيرات إيجابية على الداخل من حيث توافر النقد الأجنبي وإتاحة فرص عمل للشباب ودعم التنمية في الداخل. وهذا هو الفارق بين النموذج المصري الداعم للبناء والتعمير في مواجهة دعاة الخراب والتدمير.
مع بدء مصر في تحديث اقتصادها وتعزيز تنافسيته، سيكون من الضروري أيضا مواصلة تخفيض الدين العام إلى مستوى يمكن الاستمرار في تحمله على المدى الطويل. والتحدي القائم هو ضمان حماية شرائح المجتمع الأضعف أثناء هذه العملية، وحماية موارد المالية العامة للإنفاق على الصحة والتعليم. ومع التحرك نحو شبكة أمان اجتماعي أكثر فعالية واستهدافا للمستحقين، يتعين الابتعاد عن نظام الحماية الاجتماعية القائم على دعم الوقود. وستواصل ميزانية 2018/2019 إحلال برامج الدعم المباشر للأسر الفقيرة محل دعم الطاقة الذي يتسم بضعف استهدافه للمستحقين، وذلك بالتوسع في برامج التحويلات النقدية ودعم الغذاء. وقد عززت السلطات برامج مثل بطاقات التموين الذكية، وضاعفت مقدار المساعدات المقدمة من خلال هذه البطاقات.
وقامت الحكومة أيضا بتعزيز معاشات الضمان الاجتماعي، وبرنامجي “تكافل” و”كرامة” للتحويلات النقدية. ويهدف برنامج “تكافل” إلى دعم دخل الأسر التي تعول أطفالاً، بينما يهدف برنامج “كرامة” إلى تحقيق الدمج الاجتماعي لغير القادرين على العمل، وخاصة كبار السن وأصحاب الإعاقات.
ويجري تدعيم هذه الجهود بإصلاحات لتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي وتحصيل الضرائب لضمان حماية الإنفاق الداعم للفقراء والاستثمارات الموجهة للصحة والتعليم. وبشكل أعم، من المتوقع تحقيق تحسن مطرد في المستويات المعيشية، بما يشمل العمالة محدودة المهارات، من خلال التعجيل بخلق الوظائف في القطاع الخاص وإدخال النساء سوق العمل في إطار استراتيجية السلطات للنمو الاحتوائي. خلاصة القول، مما سبق يتضح أن هناك مشروعاً متكاملاً تتبناه القيادة السياسية، ويعكس الإرادة الجمعية الصلبة للنموذج التنموي للدولة، وتدرج من استعادة الدولة لهيبتها، إلى تطوير الدولة بمؤسساتها المختلفة وفي قطاعات متعددة بحيث يمكن القول إن هذا النموذج هو نتاج الالتزام بالمحددات الحاكمة لتطوير ركائز مؤسسات الدولة والتصدي للتحديات التي تواجهها وتعزيز السياسات التي تقلص من المخاطر والتهديدات الأمنية وتعظم من الفرص التنموية.
فالتحول من التخلف إلى التنمية أو بلوغ “النضج التنموي” يأخذ وقتاً طويلاً. تكمن العوائق التى تواجه البرلمان فى الأزمة الاقتصادية التى تمر بها البلاد من حيث مشكلة سد عجز الموازنة الذي بلغ 9.4 و انهيار السياحة التى كانت تدخل عائدات كبيرة الى الدخل و ارتفاع معدل التضخم إلي 11% و البطالة إلى 12.9% و ارتفاع الدين الداخلى إلى 2.016 تريليون جنية و الدين الخارجى 39.853 مليار دولار. و من التحديات التي واجهت البرلمان القرارات بقوانين الاقتصادية التى أصدرها الرئيس السيسي فى ظل غياب البرلمان و كانت الحكومة منتظرة من البرلمان القيام باقرار القرارات التى تبنتها و بالفعل قام البرلمان بالموافقه على تلك القوانين رغم ما بها من أعباء على المواطن.
من الاشكاليات التى تعرقل دور البرلمان فى صنع السياسة الاقتصادية وجود نسبة كبيرة من الاعضاء من رجال الجيش و الشرطة و الحزب الوطنى السابق مؤيدة للحكومة و وجود نسبة كبيرة من رجال الاعمال التى تهتم بالقوانين التى تخدم مصالحها.
و قد حددت اللائحة الداخلية للمجلس لجان نوعية لكل لجنة اختصاصها و تم انشاء لجنة للموازنة و الخطة العامة و لجنة اقتصادية و لكل منهما اختصاصها و قد ناقشت لجنة الموازنه و الخطة العامة الموازنة المالية لعام 2016-2017 و عرضتها على المجلس و رأينا ما ثار من خلاف حولها و ما بها من أخطاء دستورية و أعباء على المواطن , و رغم ذلك وافق المجلس عليها و ناقشت اللجنة الاقتصادية القرارات بقوانين التى اصدرها الرئيس السيسي فى ظل غياب البرلمان , وتمت الموافقة عليها جميعا , و لم تقترح اللجنة أى سياسات أو قوانين بل كل القوانين التى ناقشتها من اقتراح الحكومة مثل قوانين القيمة المضافة و الاستثمار و التمويل و غيرها كما أن البرلمان لم يقم باى استجواب للحكومة و اكتفي بتوجيه الاسئلة فقط و لم يستخدم حق سحب الثقة من الحكومة او أحد الوزراء و الاداة الوحيدة التى برز دورها هى لجنة تقصي حقائق القمح و لكن المجلس لم يتخذ أى قرار تجاه وزير التموين أو الحكومة و هذا يدل على ان البرلمان متوافق مع الحكومة فى قرارتها و سياستها و من ثم فدوره محدود فى صنع السياسات العامة الإقتصادية.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










