حينما يرتدى نيتانياهو ثياب الواعظين فلابد أن نتوقف أمامه، ونشاهده، ونستمع إليه، ليس من باب التصديق، ولكن من باب التفسير النفسى لشخص مريض مهووس بالقتل، والتخريب، والإبادة الجماعية، ومجرم مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو يتحدث عن قتل الأبرياء.
تقمص نيتانياهو ثياب الواعظين فى الذكرى الـ 25 لهجمات 11 سبتمبر، وهو يلقى كلمة بهذه المناسبة، خاصة حينما قال «لا يوجد أى سياق يمكن أن يبرر إحراق العائلات أحياء، ولا توجد مظلمة أو شكوى تبرر قتل الأبرياء عمدا».
كلام صحيح تماما، ومتفق عليه، من كل الأحرار والعقلاء، ومن كل الجنسيات، لكنه يقول عكس مايفعل، وهو ما يجب أن يحاسب عليه نيتانياهو بصفة رئيس الحكومة الإسرائيلية، وليس رئيس جماعة إرهابية.
نيتانياهو لا يقل سوءا عن بن لادن المتسبب فى أحداث 11 سبتمبر، ولا عن زعماء داعش، ولا عن زعماء بوكو حرام، ولا غيرهم من أعضاء وزعماء التنظيمات الإرهابية فى مختلف أنحاء العالم، ومن كل الجنسيات والأديان.
الفرق الأساسى والجوهرى بين نيتانياهو وكل هؤلاء، أنه رئيس حكومة لدولة معترف بها، وليس مجرد شخص إرهابى يدير جماعة إرهابية.
نيتانياهو فعل أكثر مما فعلت كل الجماعات الإرهابية بلا استثناء، وارتكب من المجازر ما لم ترتكبه كل الجماعات الإرهابية، وبلغ عدد ضحاياه أضعاف ضحايا العمليات الإرهابية مجتمعة.
بالأرقام بلغ عدد ضحايا هجمات 11 سبتمبر نحو 2977 شخصا فى حين بلغ عدد المصابين نحو 6 آلاف مصاب، كما بلغ عدد ضحايا الإرهاب طبقا لتقارير مؤشر الإرهاب العالمى فى العالم كله خلال السنوات العشر الماضية نحو 112 ألف قتيل.
فى أحداث غزة وحدها بلغ عدد القتلى حتى الآن نحو أكثر من 74 ألف قتيل، بالإضافة إلى 170 ألف مصاب، وإذا أضفنا باقى سنوات حكم نيتانياهو فسوف يرتفع الرقم إلى اكثر من 260 ألف قتيل ومصاب، اكثر من 75% من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء.
معنى ذلك أن نيتانياهو ارتكب من الجرائم ما هو أكبر من كل الجرائم الإرهابية فى العالم طوال السنوات العشر الماضية،فمن يحاسب نيتانياهو على كل تلك الجرائم؟!
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
