ما نراه فى الساحل والعلمين الجديدة من مظاهر إنفاق وبذخ فى بعض الحفلات يثير سؤالا أكبر من مجرد أسعار تذاكر حفلات الفنانين.
عندما يصل سعر حضور بعض الفئات فى حفلة الى 250 ألف جنيه . بينما هناك أسرة مصرية تحسب ثمن كيلو اللحم . وشاب يبحث عن فرصة عمل .وأب يعجز عن الوفاء بإحتياجات اسرته الأساسية.فإن المشهد يصبح بحاجه الى وقفة وتأمل .
ليس الاعتراض على أن يستمتع الإنسان بماله . ولا على إقامة الحفلات أو حضورها. فالفن والترفيه جزء من الحياة .ومن حق من يملك المال أن ينفقه فيما يريد فى إطار القانون . لكن القضية الحقيقية هى هل أصبح التفاوت الاجتماعي فى مصر الى هذا الحد؟
الساحل والعلمين اليوم تكشفان وجها من مصر يختلف كثيرا عن الوجه الذى تراه الملايين من المصريين فى القرى والمدن والاحياء الشعبية . هناك من بدفع مئات الألاف فى ليلة واحدة وفى المقابل هناك من يبحث عن عمل ومن يواجه ارتفاع أسعار الغذاء والمواصلات و التعليم والعلاج .
المشكلة ليست فى أن هناك أغنياء .فوجود الثروة والإستثمار والإنفاق امر طبيعى فى أى اقتصاد . المشكله حين يصبح الإستهلاك الفاخر هو الصورة الاكثر وضوحا للنجاح .بينما بتراجع الإهتمام بالإنتاج والعمل وتوسيع فرص التشغيل وتحسين مستوى المعيشة .
نحن بحاجه الى اقتصاد يصنع الثروة. نعم . لكن الأهم أن بخلق فرصا حقيقية لتوزيع ثمار النمو بصورة أكثر عدالة.
فمصر لا تحتاج محاربة الأغنياء .وإنما تحتاج الى أن يشعر المواطن البسيط أن هناك مستقبلا افضل ينتظره وأن الطريق الى الحياة الكريمة ليس حكرا على القادرين وحدهم .
السؤال الذى يجب أن يطرحه ليس . لماذا يدفع البعض 250 الف جنيه فى حفلة؟ بل لماذا أصبح هذا الرقم ممكناً عند البعض بينما أصبح توفير بضعة آلاف من الجنيهات.عبئا على اسرة كاملة؟
وهنا تكمن القضية الحقيقية الفجوة بين مصر التى تنفق بسخاء على الرفاهية ومصر التى تكافح من أجل لقمة العيش.
المحامى — مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










