بيان مجلس الوزراء عن استعراض مقترح تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة» الحقيقية انه غريب ومحبط جدا !
هو بعد كل السنين دي، وكل ما انفقناه علي خطط التنمية والمؤتمرات والدراسات، لسه بتناقش إن القرية المصرية لازم تكون منتجة؟ معلشي أمال كنتم بتناقشوا إيه طوال السنوات الماضية؟
وبعدين انت بتناقش تنمية القرية المصرية من مدينة العلمين الجديدة ليه ؟ حضراتكم المفروض تكونوا في إحدى قري مصر ، وتعقدون الاجتماع وسط أهلها، لتروا بأنفسكم ظروف الإنتاج والنقل والتسويق؟ ربما لو سرتم داخل هذه القرى لتغيرت الأولويات واختصرت سنوات من الاجتماعات.
أنا شخصيا شاهد على التردي الشديد للطرق داخل قرى الدلتا قطعت مئات الكيلومترات بينها، ورأيت طرقا لا يمكن تخيل مدى سوء حالتها. فكيف نتحدث عن قرية منتجة بينما المنتج الزراعي لا يجد طريقا آدميا ممهدا يصل به إلى السوق؟
الطريق في الريف مش مجرد أسفلت، بل جزء مهم و أساسي من عملية الإنتاج ، كونه ينقل المحاصيل والألبان والماشية والعمال ومستلزمات الزراعة. والاكيد ان سوء الطرق يرفع التكلفة، ويتلف المنتجات، ويضعف قدرة المنتج الصغير على المنافسة.
مصر تضم نحو 4741 قرية، بخلاف أكثر من 30 ألف عزبة ونجع، وأكثر من نصف الأسر المصرية تعيش في الريف. نحن لا نتحدث عن قطاع هامشي، بل عن عشرات الملايين من المواطنين وجزء رئيسي من قوة مصر الإنتاجية.
الأغرب انك توصف القرى بأنها «تجمعات استهلاكية» و تريد تحويلها إلى تجمعات إنتاجية. القرية المصرية لم تكن يوما مجرد تجمع استهلاكي بل تزرع وتربي وتنتج وتطعم المدن كمان ، المشكلة ليست في استعدادها للإنتاج، بل في ضعف البنية الأساسية والتمويل والتخزين والنقل والتسويق والتصنيع الزراعي، وعدم حصول المنتج الصغير على نصيب عادل من قيمة إنتاجه.
المطلوب ليس اجتماعا جديدا أو مبادرة تجريبية، بل خريطة إنتاجية وخدمية شاملة لقرى مصر، وجدول زمني معلن، وموازنة واضحة، ومؤشرات أداء يمكن محاسبة المسؤولين عليها: كم طريقا سيتم تطويره؟ كم فرصة عمل ستنشأ ؟ كم سيرتفع دخل الأسرة الريفية؟ وكم منتجا سيصل إلى السوق دون أن تلتهم تكاليف النقل والوسطاء أرباحه؟
القرية المصرية لا تحتاج إلى من يكتشف اليوم أنها منتجة، بل إلى من يزيل العقبات من طريق إنتاجها. التنمية الحقيقية تبدأ من طرق القرية وحقولها ومصانعها، لا من قاعات الاجتماعات المكيفة البعيدة عنها.










