الأربعاء , 21 أكتوبر 2026

د. اسلام سالم يكتب.. حين يُسلِّم الرجل عقله مقابل الدلال

هناك نوع من الرجال لا يحتاج إلى أن تفقده زوجته عقله هو يسلّمه لها طواعية!

يكفي أن تمتلك المرأة قدرًا من الدلال والجاذبية، حتى يتحول بعض الرجال من شريك له رأي إلى تابع ينتظر الإشارة، ومن رجل يملك قرارًا إلى شخص يخشى أن يقول: «لا».

المشكلة ليست في أن يحب الرجل زوجته، ولا في أن يدللها أو يمنحها مكانتها؛ المشكلة تبدأ عندما يتحول الحب إلى استسلام، والدلال إلى سلطة، والاحتواء إلى إلغاء للعقل.

وهنا تظهر واحدة من أخطر صور «الأنوثة المُدلَّلة»:
أن تتحول امتيازات الأنوثة إلى شعور بأن كل شيء حق مكتسب، وأن على الرجل أن يدفع دائمًا، ويتنازل دائمًا، ويعتذر دائمًا، ويبرر دائمًا فقط حتى لا تخسر هي مزاجها.

والأخطر من ذلك هو الرجل الذي يشارك في صناعة هذه الشخصية.

كل مرة يتنازل فيها عن قناعة صحيحة خوفًا من غضبها، وكل مرة يتراجع عن موقفه لمجرد أنها بكت، وكل مرة يسمح بابتزاز عاطفي تحت شعار «لو بتحبني كنت عملت كذا»… هو لا يحافظ على بيته، بل يعلّمها أن الضغط عليه أكثر فاعلية من الحوار معه.

الحب لا يحتاج إلى رجل منزوع الإرادة، والأنوثة الحقيقية لا تحتاج إلى رجل مغيّب العقل.

فالمرأة التي تريد رجلًا يحترمها، يجب أن تحترم عقله قبل جيبه، وموقفه قبل تنازلاته، وكرامته قبل قدرتها على التأثير فيه.

أما الرجل الذي يخلط بين الرجولة والرضوخ، فليتذكر أن الزواج شراكة بين عقلين، وليس عقدًا يتنازل فيه أحد الطرفين عن عقله بمجرد أن يخاف خسارة الآخر.

وكما كان يقول عتريس البواب في الحكاية الشعبية:
«اللي يدي مفتاح بيته لغيره، ما يزعلش لما يلاقي الباب اتفتح من غير إذنه.»

ومما سبق يتضح ان

الدلال الذي يصنع امرأة بلا مسؤولية، يصنع معها رجلًا بلا قرار.

وحين يفقد الرجل قراره، لا تعود المشكلة فيمن يتحكم به بل في أنه اختار أن يكون قابلًا للتحكم.

شاهد أيضاً

الاتحاد النسائي الإماراتي يشارك في المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية بسيوة

كتب عادل البكل بتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام في دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *