د. محمد علي يكتب.. عملة مصر الرقمية.. لسداد جزء من ديون مصر !!


تنوع المدخرات ومصادر القوة اصبح ضرورة ومن البديهيات في عصرنا الحالي ،و كتبت كثيرا عن اهمية أن تبحث مصر عن حلول خارج الصندوق لمشكلة الدين، بدلا من استمرار الدائرة نفسها وهي اقتراض ثم اقتراض مرة أخرى لسداد أصل القرض وفوائده. بالتأكيد ان الانتاج ثم الانتاج هو الحل الامثل لتقدم الامم اقتصاديا ،لكن حرب إيران كشفت جزء خفي من قوة الدول بشكل مختلف وان الحروب لا تخاض فقط بالصواريخ والطائرات، وإنما تخاض أيضا بالبنوك وأنظمة الدفع والقدرة على تحريك الأموال.
يمكن الكلام يكون غريب شوية بالنسبة لك او اول مره تسمعه لكنه حقيقة، العملات الرقمية المشفرة ساعدت إيران في فتح ممرات مالية بديلة عندما أغلقت أمامها الطرق المصرفية التقليدية، وعلي نفس النهج لكن من باب يا فيها يا اخفيها وما حدش ها يلعب هنا من غيري !! انشات الولايات المتحدة لنفسها احتياطي استراتيجي من البيتكوين وبعض العملات الرقمية المشفرة رغم امتلاكها الدولار وهي أقوى عملة في العالم.

لذلك اري من المنطقي في ظل ظروف مصر الاقتصادية الراهنة ان أطرح فكرة «عملة مصر الرقمية» كحل مهم ينتج عنه منافع مالية كبيرة اذا ما طبق بطريقة سليمة اخذين في الحسبان كثير من العوامل المساعدة لانجاح هذا الطرح ، كي اكون واضح هي ليست بديلا للجنيه المصري ولا نسخة رقمية منه، وإنما هي ‘أصل رقمي مصري’ محدود الإصدار، يعمل بتقنية البلوك تشين وتخضع إدارته للبنك المركزي.
ويطرح جزءا منها للتداول عالميا أمام المصريين وغير المصريين، بينما تحتفظ الدولة بالحصة الأكبر كاحتياطي استراتيجي. توفر حصيلة الطرح للدولة عملة أجنبية حقيقية من دون الحصول على قرض جديد أو تحمل فوائد سنوية، مع نجاح العملة واتساع استخدامها وزيادة الطلب عليها، ترتفع قيمة حصة الدولة، فتستطيع بيع أجزاء محدودة منها تدريجيا والاستفادة من رسوم التداول، على أن توجه هذه العوائد إلى صندوق مستقل ومعلن للمساهمة في سداد جزء من ديون مصر وتمويل مشروعات إنتاجية وتصديرية تحقق دخلا مستداما بالعملة الأجنبية.

مقترح عملة مصر الرقمية ليست عملة مضاربة، بل يجب أن يكون ان تكون ‘مخزن للقيمة’ ويكون لها استخدامات تمنحها قيمة حقيقية مثل دفع بعض الرسوم والخدمات الحكومية والسياحية أو استخدامها في بعض المعاملات العقارية والتجارية. ويعلن عددها النهائي ( اقترح مليار وحدة ) منذ اليوم الأول ولا يسمح بزيادته، مع تجميد حصة الدولة فيه لعدة سنوات ثم بيعها وفق جدول واضح، ووضع حدود تمنع أي فرد أو مؤسسة من احتكار نسبة كبيرة من المتداول،تظهر جميع المحافظ وحركة البيع والحصيلة على البلوك تشين، حتى يعرف الناس كم صدر، وكم بيع، وأين ذهبت الأموال. فالقيمة الحقيقية لأي مشروع رقمي لا يصنعها الاسم وحده، وإنما تصنعها المنفعة والندرة والشفافية والثقة.

التسويق للفكرة يكون من خلال الهيئة الوطنية للمصريين بالخارج بعد انشائها كما اقترحنا من قبل ، وبالتعاون مع البنك المركزي والخبراء يمكن بناء الثقة والترويج لها عالميا . فالمصريون بالخارج لم يكونوا يوما مجرد مصدر للدولار، بل كانوا دائما قوة اقتصادية ووطنية مؤثرة، يقدمون الأموال والخبرات والعلاقات والأفكار والحلول. أنا لا أقول إن عملة مصر الرقمية ستسدد ديون مصر كلها وإنما كفكرة خارج الصندوق يمكن أن توفر موردا جديدا للنقد الأجنبي وتساهم في سداد جزء من الدين من دون إضافة قرض أو فائدة جديدة ، وقد أعددت تصورا متكاملا للتنفيذ يشمل آلية الإصدار والتداول، وضوابط منع الاحتكار والتلاعب، وكيفية إدارة حصة الدولة وتوجيه العوائد، والتفاصيل كاملة جاهزة للعرض والمناقشة متى طلبت الجهات المختصة ذلك !!

https://www.facebook.com/share/p/14t5Qi7nWk2/?mibextid=wwXIfr

شاهد أيضاً

د. حَمَادَةَ السَّيِّدِ عَلِيٍّ يكتب.. جُنُودٌ لَا تُرَى: كَيْفَ شَلَّتِ الطَّحَالِبُ مَحَطَّاتِ تَحْلِيَةِ الِاحْتِلَالِ؟

تَقِفُ التَّكْنُولُوجِيَا البَشَرِيَّةُ عَاجِزَةً حِينَ تَتَحَرَّكُ سُنَنُ الطَّبِيعَةِ لِتُعِيدَ رَسْمَ المَوَازِينِ، فَالاعْتِمَادُ المَفْرُوطُ عَلَى المَنَاهِجِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *