أنا التي علّقت دبّوساً في صدر الريح
لأثبّت غيمة هاربة من فمي
فلا المطر ينزل
ولا الظمأ يغادر عروق المدائن
قالوا: الحبّ صناعةُ الخبز في الأحياء البعيدة
قلت: بل هو رغيف نأكله على قبر من رحلوا
ونقول: شبعنا.
وما زال الدبّوس في صدر الريح…
يتعلّق بي كلما هربتُ!
عيناك
وظيفتان لا تحتاجان إلى شهادة
وصوتك
الوحيد الذي لا يقف في طابور الأمنيات
يتقدّم إليّ رجلٌ بمعطفٍ من بلاغة الاحتجاج
فأقول: ما أجمل خطوك حين يدوس على بيانٍ رسميّ
يضحك، فيسقط عن كتفه التوقيع
نتبادل عنوانين على ورقة من امتحان الرياضيات
لأن القسمة أخفقت
والباقي ظلّي
في الشارع الذي تُقاس فيه القيمة بعدد الخطوات العابرة
أفتح نافذتي
فينهار سوق الكلام
وأبتسم
فيتعافى جيل من الكآبة
دون أن يدري
حتى لو لم يبقَ من هذا العالم سوى رائحة قهوة
وأغنيةٍ يقولها حارس العمارة لكل من مرّ:
لم يبقَ شيء
تعالَ…
فالقلب آخر ما يُسكن
قالوا لي: كيف تكتبين غزلاً في زمن الوجع!
قلتُ: لأن الوردة تجيد الاشتعال دون أن تصرخ
في المقبرة يبكون بطريقةٍ لا تُرضي الموتى،
فأقول: أطلقوا سراح الدمع
فالراحلون لا يعشقون الشرفات المطلّة على الفجيعة
علّموهم أن يمشوا فوق جسدي
فما دروا أني الأرضُ التي لا تُوطأ مرتين
وما زال في فمي غيمةٌ هاربة…
لكن الريح الآن
تُصغي
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
