تجمع النسخة الافتتاحية من قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي، التي شهدت اكتمال الحجز، بين أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، والحوكمة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وحالات الاستخدام في قطاعات الأعمال من أكثر من 60 دولة
تستضيف دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي الحدث المرتقب الذي يقام بدعم من سلوشنز بلس، الشريك العالمي، خلال يومي 6 و7 أكتوبر 2026 في مركز أدنيك أبوظبي يتصدر جلسات القمة
لأول مرة في دولة الإمارات كل من آرثر منش، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميسترال إيه آي، ومارك رايبرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بوسطون دايناميكس.
كتب – عادل ابراهيم
تواصل أبوظبي تأكيد دورها باعتبارها قوة عالمية رائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي التطبيقي، والبنية التحتية للحوسبة فائقة النطاق، والتطبيق العملي للتقنيات، وذلك مع استعداد العاصمة الإماراتية لاستضافة أكبر معرض وقمة في العالم، وحضور أكبر تجمع للشركات المليارية في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وذلك يومي 6 و7 أكتوبر 2026 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك).
وتأتي قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026 في ظلّ التحولات العالمية المتغيرة التي تدفع الشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم إلى المضي قدمًا في استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث ضخّت ما يقارب 2.59 تريليون دولار أمريكي في هذه التقنية هذا العام، بزيادة قدرها 47% عن عام 2025 (بحسب بيانات غارتنر).
وسيُسلّط المعرض والقمة، اللذان استُكملت حجوزاتهما بالكامل، الضوء على “النظام الجديد للذكاء من أبوظبي، عاصمة الذكاء الاصطناعي في العالم”. حيث يقدم الحدث نظرة على كيفية تحويل هذه التقنية إلى عوائد تجارية ملموسة وقيمة اقتصادية من خلال أبحاث الذكاء الاصطناعي القائمة على الأدلة، والنماذج الجديدة، ودراسات الحالة العملية في مختلف القطاعات.
يُقام المعرض والقمة، اللذان بيعت كامل مساحاتهما المخصصة للعارضين، بتنظيم من شركة “inD”، ويجمع الحدث أكثر من 400 شركة ومؤسسة متخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتطوير النماذج، والشركات المليارية والناشئة، وأكثر من 200 مستثمر يديرون أصولاً بقيمة 91 مليار دولار أمريكي، إلى جانب ممثلين عن الحكومات والأوساط الأكاديمية وكبار المديرين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا من 60 دولة. ويشارك في القمة أكثر من 180 متحدثًا، وفي مقدمتهم آرثر منش، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميسترال إيه آي، التي تبلغ قيمتها حالياً أكثر من 21 مليار يورو، ومارك رايبرت، مؤسس بوسطن ديناميكس، اللذان يحضران لأول مرة إلى دولة الإمارات ويناقشان مستقبل الذكاء الاصطناعي السيادي والتحالفات الجديدة والذكاء الصناعي في حوارات تستشرف ملامح المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.
أول حكومة في العالم قائمة على الذكاء الاصطناعي تتصدر المشهد
يشارك في الحدث أكثر من 50 جهة حكومية إماراتية، بقيادة دائرة ، بصفتها الشريك المستضيف، ضمن أكبر حدث لاستعراض حالات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي. وخلال القمة، يسلّط معالي أحمد تميم هشام الكتّاب، رئيس دائرة التمكين الحكومي، وسعادة وسام لوتاه، مدير عام الحكومة الرقمية في دائرة التمكين الحكومي، الضوء على نموذج أبوظبي في الحكومة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مستعرضين ملامحه وتجربته في حدث عالمي.
تقود دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي جهود تحول حكومة أبوظبي لتصبح أول حكومة في العالم قائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027. وتعمل الدائرة على دمج أكثر من 40 جهة حكومية ضمن منظومة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تفعيل أكثر من 100 حالة استخدام لهذه التقنية ضمن الخدمات العامة بالإمارة. ويدعم برنامج استثماري بقيمة 3.54 مليار دولار مساعي أبوظبي على نطاق أوسع، نحو تقديم خدمات عامة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحقيق قيمة اقتصادية، وضمان النشر المسؤول لهذه التقنية.
وفي تعليق له حول خطة التحول الطموحة هذه والحدث المرتبط بها، قال سعادة وسام لوتاه، مدير عام الحكومة الرقمية في دائرة التمكين الحكومي: “تواصل أبوظبي مسيرتها الرائدة في التحول لتصبح أول حكومة في العالم قائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول العام المقبل، وهو ما يتجلىبوضوح في الطريقة التي نعيد بها صياغة الخدمات الحكومية لملايين الأفراد والشركات. لقد نجحنا في إرساء نموذج العمل المتكامل، وتشكل قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي دعوة للعالم للاطلاع على هذا النموذج، والوقوف على ملامح الحوكمة الذكية على نطاق واسع، والأثر الذي تتركه على حياة الناس والمجتمع”.
قادة البنية التحتية في العالم، الذين تتجاوز قيمتهم السوقية تريليون دولار، يقودون الأثر الاقتصادي للذكاء الاصطناعي
مع تكثيف الشركات لاستثماراتها في الذكاء الاصطناعي، تتزايد الضغوط لتحقيق عوائد ملموسة وقابلة للقياس. وتضع قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي هذه النتائج موضع الاختبار من خلال تقديم أوسع المنصات التي تستعرض حالات استخدام وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الحية في قطاعات الخدمات العامة، والخدمات المصرفية، والرعاية الصحية، والطاقة، والتعليم.
وتعمل شركة سلوشنز بلس، إحدى شركات “مبادلة”، والشريك العالمي للحدث على تمكين المؤسسات لتصبح أكثر ذكاءً، وذلك من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي والخبرات البشرية لإحداث تحول في آليات عمل الشركات.
وقال ناصر النبهاني، المدير الإداري في شركة سلوشنز بلس: “نعمل في سلوشنز بلس على الربط بين الطموحات الوطنية والتنفيذ العملي، من خلال الجمع بين البنية التحتية السيادية، ومنصات المؤسسات، والشركاء الموثوقين، والخبرات اللازمة لدمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات وسير العمل الفعلي. وبصفتنا الشريك العالمي لقمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026، نتطلع إلى استعراض كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، والمدعوم بالحكم البشري والمساءلة، في تحسين الخدمات، وتعزيز الإنتاجية، وتحقيق قيمة ملموسة وقابلة للقياس. وبهذه الطريقة، نحول الذكاء الاصطناعي من مجرد استثمار في التكنولوجيا إلى محرك للنمو المستدام والتقدم الوطني”.
يتطلب تحقيق هذا الأثر على المستوى الوطني منظومة متكاملة تشمل قدرات الحوسبة والمنصات ووكلاء الذكاء وأطر الحوكمة، حيث تعمل معاً ضمن نظام موحّد. وهو ما تطلق عليه مجموعة G42 اسم “شبكة الذكاء”، والذي يعتبر نموذجها لبناء مجتمعات قائمة على الذكاء الاصطناعي.
كما تنضم مجموعة من أبرز المؤسسات في أبوظبي، دعماً لأجندة التحول نحو منظومة قائمة على الذكاء الاصطناعي وتطوير المنظومة السيادية للذكاء الاصطناعي، وتشمل هذه المؤسسات: مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، ومعهد الابتكار التكنولوجي، ووزارة الاستثمار، ومجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، وموانئ أبوظبي، وبنك أبوظبي الأول، و”Hub71″، وهيئة الأوقاف وإدارة أموال القصر- أبوظبي، والنيابة العامة، وشركة “ألف للتعليم”، وكليات التقنية العليا، وصندوق خليفة، وشركة جامعة خليفة للمشاريع، وشركة كيو موبيليتي.
كما تضم قائمة العارضين الدوليين نخبة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العالمية، من بينها AWS، وAlibaba Cloud، وASUS، وCerebras، وCloudflare، وCoursera، وDell، وHPE، وIFS، وIntel، وMicrosoft، وNetApp، وNokia، وNutanix، وOracle، وRed Hat، وSeagate، وSnowflake. وتغطي قائمة المشاركين مختلف مجالات التكنولوجيا، بدءاً من الرقائق الإلكترونية والحوسبة السحابية وصولاً إلى برمجيات المؤسسات، وتبلغ القيمة السوقية المجتمعة لهذه الشركات أكثر من 10 تريليونات دولار أمريكي.
ومن جانبها، أضافت تريكسي لوه ميرماند، الرئيس التنفيذي لقمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي: “بعيداً عن الهالة التي تحيط بالذكاء الاصطناعي، فإن أثره الحقيقي يكمن في إحداث تحولات جذرية في مجالات العلوم والخدمات والمجتمع. ولا شك في أن أبوظبي تتحرك بخطوات حاسمة في هذا الاتجاه، حيث تعمل القيادة على توفير البنية التحتية والمؤسسات والقدرات البحثية والشراكات العالمية اللازمة لتحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى قدرات وطنية فعلية. وقد جاءت الاستجابة من مجتمع الذكاء الاصطناعي العالمي تجاه قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي لافتة، مع توجه أبرز الشركات العالمية إلى أبوظبي للتفاعل مع سوق تستثمر في الذكاء الاصطناعي وتوظفه على أرض الواقع، وتضع معايير جديدة في تطوير منظومات الذكاء”.
أبحاث الذكاء الاصطناعي السيادية الرائدة وتطبيقاته في دولة الإمارات في صدارة المشهد
طوّر معهد الابتكار التكنولوجي (TII)، ذراع الأبحاث التطبيقية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، عائلة نماذج اللغة الضخمة “فالكون”، وفق نهج يركز على كفاءة النموذج وقدراته بدلاً من الاعتماد على الحجم وحده. ومن أبرزها نموذج “فالكونH1” باللغة العربية، الذي تم تدريبه على بيانات عربية عالية الجودة ومصمم لفهم السياق اللغوي والإقليمي، ليتصدر قائمة Open Arabic LLM Leaderboard.
ويسهم هذا النهج في توسيع نطاق الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإتاحتها للمؤسسات دون الحاجة إلى بنية تحتية ضخمة لتشغيلها. وخلال المعرض، يستعرض المعهد 23 تقنية وحلاً مبتكراً من تسعة مراكز بحثية، تغطي مجالات استراتيجية تشمل الطاقة والمواد والتقنيات البحرية والفضاء والأنظمة ذاتية التشغيل. ومن بين الحلول المعروضة «GeoAI»، وهو نموذج قائم على التعلم الآلي لتحليل البيانات الجيولوجية لباطن الأرض في شمال دولة الإمارات، بما يدعم جهود استكشاف الموارد المعدنية على المستوى الوطني.
أكبر تجمع في العالم للشركات المليارية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي
تشهد أبوظبي حضور عدد من الشركات المليارية في مجال الذكاء الاصطناعي يفوق ما شهده أي حدث آخر في هذا المجال خلال العام الجاري، في مؤشر إضافي على ريادة أبوظبي في السباق نحو بناء مستقبل ذكي للعالم.
وتنضم إلى الحدث شركة “ميسترال، الرائدة أوروبياً في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تشارك للمرة الأولى في قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي، حيث تطرح سؤالاً محورياً حول الجهة التي تتحكم في الذكاء الاصطناعي مع ازدياد مستويات استقلاليته. وكانت الشركة الفرنسية، التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، قد أغلقت مؤخراً جولة تمويل من الفئة “D” بقيمة قياسية بلغت 3 مليارات يورو (3.49 مليار دولار أمريكي)، وهي أكبر جولة تمويل فردية في أوروبا على الإطلاق، لترفع قيمة الشركة السوقية إلى أكثر من 21 مليار يورو (24.42 مليار دولار أمريكي).
وفي هذا السياق، قال محمد زواري، المدير الإداري لشركة “ميسترال” في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: “نؤمن بأن مسألة السيطرة أصبحت المحور الأبرز في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهذا هو جوهر ما نعمل على بنائه بالتعاون مع أكثر المؤسسات ابتكاراً في أبوظبي، وهو أيضاً ما سنستعرضه خلال فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي.
وستعرض شركة ElevenLabs، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمسؤولة عن نماذج الصوت الرائدة في القطاع، ابتكارين جديدين: ElevenAgents، وهي منصة لبناء تجارب محادثة تحاكي التفاعل البشري في المنتجات والخدمات، وElevenCreative، التي تجمع نماذجها الصوتية مع أدوات توليد الصور والفيديو. وتخدم ElevenLabs المؤسسات والحكومات في 80 دولة.
وخلال القمة والمؤتمرات المتخصصة، يناقش أكثر من 180 خبيرًا عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي وقادة الأعمال القضايا الراهنة التي تختبر اقتصاد الذكاء الاصطناعي، بدءًا من النشر الموثوق والأنظمة المستقلة، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي الوكيل على نطاق واسع، والتنافس على قوة الحوسبة والبنية التحتية والتحكم. وتُوسّع الدورات التدريبية وورش العمل المعتمدة نطاق النقاشات ليشمل تطبيقات عملية، تغطي سير العمل متعدد الوكلاء، والنماذج الأولية السريعة، وتطوير النماذج، وأدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة.
وتساهم هذه الفعاليات مجتمعةً ضمن البرنامج في تتبع مسار الذكاء الاصطناعي من السياسات والمبادئ إلى المهمة الأصعب التي تواجه الحكومات والقطاعات الصناعية اليوم: تحويل الذكاء الجديد إلى تقدم آمن ومسؤول وقابل للتطوير، مع استمرار دور أبوظبي وتأكيد مكانتها باعتبارها مركزاً مرجعياً لهذا التحوّل.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
