مأمون الشناوي يكتب.. الحيرة !!

لا أستطيع أن أخفي حيرتي وقلة حيلتي في اتباع مذهب مُحدد أو نَهج مُعين أو طريقة مناسبة في كيفية التعامل مع الناس هذه الأيام !!.
فقد تربيت في مُجتمع هادئ ، طيب ساكن ، يسوده السلام والوئام ، وتغلفه الرحمة والمودة ، مُجتمع ناعم مثل غناء السواقي ، كريم مثل شجرة توت عامرة تلقي بثمارها علي قارعة الطريق ، يمتلء بالخير مثل سنابل القمح ، طاهر مثل اللبن لحظة تدفقه من ضرع الماشية ، باسم مثل انبلاج الفجر وإشراقة الصباح !!.
قُلت ، وأقول ، بأن تلك النُسخة من المصريين التي ترتع الآن علي أرض المحروسة ، هي من أسوأ النُسخ علي مرّ التاريخ والعصور !!.
سألت أخي المهندس الزراعي الكبير – يرحمه الله ، ذات يوم ، عن الفرق بين تلوث الفواكه والخضروات والمحاصيل زمان ، وتلوثها الآن ، قال بأن زمان كان التلوث مُجرد طبقة من تراب أو طين يعلق بسطح الثمرة ، تحتاج فقط أن تمسحها بيديك ، أو تغسلها بقليل من الماء ، ثم تأكلها وقد أزيل ماعَلَق بها من تلوث خارجي !!.
أما الآن فالتلوث في أنسجة الثمرة ، في خلاياها ، في تكوينها الجيني ، يبدأ معها منذ أن تكون بذرة ويظل يتغلغل في ثناياها حتي تُصبح ثمرة ، ولذا يستحيل التخلص من هذا التلوث ، ولا مفر من ضرره الذي يضرب الجسد كله ، وربما يقضي عليه !!.
وأحسب أن هذا النوع من التلوث قد أصاب الناس أيضاً في زماننا ، وليست ثمار الفواكه والخضروات فقط !!.
فإذا اتبعت التسامح والتساهل والعفو مذهباً ، داهمتك الناس بمكرها وتربصها والإيغال في قلة أدبها ، فإذا ماقررت أن تُعاملهم بالمِثل ، فشلت ؛ فليس هذا من طبعك ولا من خُلقك !!.
وإذا قررت العطاء بلا حدود ، دون النظر إلى حالة مَن يطلب منك ، واجهك جشعهم وابتزازهم لك ، فإذا ماتراجعت ، إتهموك بالشح والبخل ، وانصرفوا عنك ، وانفضوا من حولك ، وهجروك ، بل ولعنوك !!.
صدقوني – سادتي – هي الحيرة فعلا ، وكأنني صالح في ثمود ، أو كأن القوم عاد وأنا هود ، أقف في ميدان فسيح أو في مُفترق طرق ، لا أدري أيّاً منها أسلكه ، وماعاد العمر يحتمل التجريب !!.
إنها الحيرة ، مُنتهي الحيرة !!.

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب.. كلمتين وبس

تصريحات عنترية عنهجهية غير مسئولة نتم عن جهل وحماقة وزير خارجية دولة اثيوبيا والذى اعلن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *