جمال المتولى جمعة يكتب.. أمريكا زائلة لا محالة.. عندما تنكسر هيمنة القوة أمام الزمن


من يقرأ تاريخ العالم خلال العقود الماضية يجد سؤالا يفرض نفسه بقوة الى متى تستطيع دولة واحدة أن تظل القوة المهيمنة على العالم ؟
الولايات المتحدة الامريكية تمتلك اقتصادا ضخما وجيشا من أقوى جيوش العالم وشبكة واسعة من التحالفات والقواعد العسكرية والنفوذ السياسى والاقتصادى والاعلامى ولكن التاريخ يؤكد أن القوة مهما بلغت لا تمنح اصحابها ضمانا بالبقاء الى الابد .
فمن شرق العالم الى غربه ومن أسيا الى الشرق الاوسط وامريكا اللاتينية ارتبطت السياسة الامريكية خلال فترات مختلفة بتدخلات عسكرية وسياسية واقتصادية تركت أثارا عميقة فى حياة الشعوب .
وفى كل حرب هناك مدن تدمر وأسر تفقد أبناءها واطفال يولدون وسط الخوف واقتصادات تنهك وثروات تتعرض للنهب أو سوء الاستغلال ومجتمعات تعانى لسنوات طويله من اثار الصراعات.
وليس المقصود هنا تحميل الولايات المتحدة وحدها مسؤولية كل أزمات العالم , فهناك عوامل داخلية واقليمية ودولية معقدة وهناك حكومات وجماعات وقوى أخرى تتحمل مسؤوليات كبيرة لكن السؤال الذى يستحق الإجابة هو هل كان التدخل الامريكى دائما عاملا فى تحقيق الاستقرار والسلام ؟
التاريخ الحديث يقدم امثلة كثيرة على الحروب والتدخلات التى شاركت فيها واشنطن من فيتنام الى العراق وافغانستان واخيرا ايران فضلا عن ادوارها المختلفة فى أزمات وصراعات اخرى وقد خلقت تلك التجارب نقاشا مستمرا حول حدود القوة العسكرية وثمن التدخل فى شؤون الدول , ومدى قدرة القوة العظمى على صناعة الاستقرار بالقوة .
المشكلة ليست فى الشعب الامريكى وإنما فى سياسات الدول وعندما تجعل القوة فوق القانون والمصلحة فوق حياة الانسان .
فالشعوب الأمريكية نفسها دفعت أثمانا للحروب كما دفعت شعوب اخرى وأثمانا أكبر بكثير ولذلك فإن العالم يحتاح الى نظام دولى لا تحكمه القوة وحدها وإنما تحكمه قواعد عادلة تحمى سيادة الدول وحقوق الشعوب .
لقد سقطت امبراطوريات ظن حكامها أن قوتها ستدوم الى الابد وسقطت دول كانت جيوشها لا تقهر ثم تحولت الى صفحات فى كتب التاريخ ..لاتوجد امبراطورية خالدة ..وقد لا يكون السؤال هل ستتراجع الولايات المتحدة ؟ وإنما : كيف سيكون شكل العالم عندما تتغير موازين القوة؟
ان القوة الحقيقية لأى دولة لا تقاس بعدد الطائرات والصواريخ والقواعد العسكرية فقط وإنما بقدرتها على بناء اقتصاد قوى ومجتمع متماسك وتحقيق العدالة واحترام الاخرين والمساهمة فى السلام العالمى .
العالم اليوم أمام مرحلة جديدة تتغير فيها موازين الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا وتظهر قوى دولية جديدة وتتزايد الدعوات الى عالم متعدد الاقطاب .
لذلك فإن الرسالة التى ينبغى ان تصل الى كل القوى الكبرى هى : لا دولة فوق التاريخ ولا قوة فوق المحاسبة ولا امبراطورية تستطيع أن تمنع الزمن من تغيير موازين العالم .
فالأوطان قد تبقى والشعوب تبقى أما الإمبراطوريات فمصيرها فى النهاية أن تتغير .

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

شاهد أيضاً

د. محمد علي يكتب.. يا عم انت بتعمل ايه ؟ بتحط السليم مع المعطوب ليه؟!

قرار إستحواذ البنك الأهلي علي بنك مصر ‘فروع الامارات’ بعد أزمته الاخيرة بيحط البنك الاهلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *