السبت , 3 أكتوبر 2026

جحا : الكلمة الصادقة الصغيرة خيرٌ من ألف قصة كبيرة لا أساس لها!

رجلاً من أهل البلدة اشتهر بالكذب والمبالغة في كل ما يرويه، حتى صار الناس لا يصدقونه مهما قال، وكان هذا الرجل يُدعى “أبا نعيم”.
في أحد الأيام، جاء أبو نعيم إلى مجلس يجتمع فيه جُحا مع أصدقائه، وبدأ يروي قصة عجيبة قائلاً: “والله يا جماعة، أمس رأيتُ سمكة في النهر طولها يساوي طول هذا الشارع كاملاً!”
فضحك الحاضرون من مبالغته المعتادة، لكن أحدهم سأله بسخرية: “وكيف اصطدتها إذن؟”
فتلعثم أبو نعيم قليلاً ثم قال: “لم أصطدها، فقط رأيتها تسبح!”
فابتسم جُحا بهدوء، ولم يعلّق بشيء، بل ترك الأمر يمر.
وبعد أيام، التقى جُحا بنفس المجلس، فسألوه: “حدّثنا يا جُحا بشيء عجيب رأيته.”
فقال جُحا بجدية تامة: “والله، أمس وأنا سائر بجانب النهر، رأيتُ قِدراً ضخماً معلقاً في الهواء بلا حبل ولا دعامة، يطفو كأنه سحابة!”
فتعجب الجميع وسأله أحدهم: “قِدر بهذا الحجم؟! وما حجمه بالضبط؟”
فقال جُحا: “كان طوله يساوي طول تلك السمكة التي رآها أبو نعيم في النهر تماماً!”
فانفجر الجميع ضاحكين، وأدركوا أن جُحا يسخر من كذب أبي نعيم بطريقة ذكية، فالتفتوا إلى أبي نعيم وقالوا: “والله يا أبا نعيم، لو كانت سمكتك صادقة، لكان قِدر جُحا يسعها تماماً ليطبخها فيه!”
فاحمرّ وجه أبي نعيم خجلاً، وحاول أن يدافع عن نفسه فقال: “ربما بالغتُ قليلاً في وصف السمكة…”
فقال جُحا بابتسامة لطيفة: “يا أبا نعيم، أنا أيضاً بالغتُ في وصف قِدري، فكلانا كذب، لكن الفرق أني أردتُ أن أُريك كيف يبدو كذبك في أذن من يسمعه، فالمبالغة إذا قابلتها مبالغة أكبر، كشفت نفسها بنفسها!”
فضحك أبو نعيم مع الجميع، وقال معترفاً: “لقد علّمتني درساً يا جُحا دون أن تُحرجني مباشرة. من اليوم سأحاول أن أروي الحقيقة كما هي، فالقصص الصادقة أجمل من كل مبالغاتي.”
فرد جُحا: “صدقتَ يا صديقي، فالكلمة الصادقة الصغيرة خيرٌ من ألف قصة كبيرة لا أساس لها!”



شاهد أيضاً

من هي فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية؟

كتب عادل البكل فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها العاهل المغربي الملك محمد السادس اليوم الثلاثاء، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *