لاتزال كارثة التعديات على الأراضى الزراعية مستمرة، ولاتزال لعبة «القط والفار» مستمرة بين المعتدين والحكومة، والمتهم الرئيسى من وجهة نظرى هم رؤساء وموظفو المحليات بدءا من رؤساء القرى والمدن والمحافظين، ومرورا بمسئولى وموظفى الجمعيات الزراعية، ومسئولى حماية الأراضى.
للأسف هؤلاء هم أساس الأزمة، وسبب عودتها بقوة من جديد بعد أن أصبح لمتر التعديات «تسعيرة محددة»، وأصبحت الإزالات «شكلية» إلى حد كبير.
الموضوع يحتاج إلى مراجعة دقيقة من الحكومة ومجلس المحافظين لوضع تصور واضح ومحدد لإنهاء تلك الكارثة التى حذر منها الرئيس اكثر من مرة.
تذكرت كل ذلك بمناسبة ما نشرته صحيفة اليوم السابع فى صدر صفحتها الأولى فى الأسبوع الماضى بشأن «الموجه 30» من إزالة التعديات، والتى شملت القيام بإزالة 14 ألف حالة من تلك التعديات.
أتفهم تماما وأقدر دور الحكومة، ووزارة التنمية المحلية ووزيرتها النشيطة والدؤوبة د. منال عوض التى تبذل جهودا هائلة وغير مسبوقة فى هذا الإطار، لكن تظل المشكلة أعقد وأعمق من ذلك ولا بديل عن وجود إرادة فولاذية كما كان قبل ذلك لمحاصرة تلك الكارثة .
منذ ما يقرب من 40 عاما قام محافظ القليوبية الأسبق المرحوم عمر عبدالآخر بتجربة عملية لمحاصرة التعديات وإزالتها حينما قام لأول مرة بتكليف الجمعية الزراعية المختصة بإزالة التعديات على أرض لبيب عبدالشهيد بقليوب، وقامت الجمعية بزراعة الأرض مرة أخرى على نفقة المعتدين.
بعدها عادت الأرض للزراعة من جديد، ولاتزال أرضا زراعية حتى الآن، وربما تكون هى التجربة الناجحة الوحيدة فى هذا المجال، والتى ينبغى أن يقوم مجلس المحافظين برئاسة د. مصطفى مدبولى بدراستها، وتطبيقها وإلزام المحافظين ووزارة الزراعة بتنفيذها، وساعتها لن تكون هناك تعديات.
الخطير الآن لم يعد يتعلق ببناء مساكن عشوائية فقط وعودة العشوائيات من جديد، وإنما قيام كبار تجار الأراضى والسماسرة بالمضاربة فى الأراضى الزراعية، وتحويلها إلى «جمالونات» للمخازن والمصانع، والإتجار فيها وكسب الملايين والمليارات بالتواطؤ مع موظفى ورؤساء الوحدات المحلية والجمعيات الزراعية، وتمرير تلك المخالفات الجسيمة بعيدا عن الدولة والقنوات الشرعية.
«الجمالونات» أصبحت الآن هى سرطان الأراضى الزراعية فمن يواجهها؟
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
