حين تصبح الحياة أجمل لأنك أصبحت أوعى
هل جربت قبل كده تستمتع بالتغيير بدل ما تخاف منه؟! تستمتع بلحظة اكتشاف جديدة جواك، بفكرة بتغيّر نظرتك للحياة، بقرار شجاع بتاخده بعد سنين من التردد، أو حتى بخطوة صغيرة بتقربك من نفسك أكتر؟!
الحقيقة إن من أجمل النعم اللي ممكن يعيشها الإنسان، إنه يوصل لمرحلة من الوعي تخليه يفهم إن مش كل اللي اتعود عليه مناسب ليه، ومش كل اللي عاشه لازم يفضل عايش فيه، ومش كل طريق بدأه لازم يكمله للنهاية!!
وهنا بتبدأ رحلة الوعي الحقيقية.. لما تنتقل من مجرد معرفة الله إلى استشعار قربه، ومن مجرد الدعاء إلى فهم معنى اللجوء إليه، ومن الخوف المستمر من المستقبل إلى السعي فيه بقلب متوكل على الله.
نعمة إنك تعرف ربنا!
تخيل إنك تعيش سنين طويلة بتحاول تفهم كل حاجة بعقلك، وتفسر كل موقف، وتعرف ليه ده حصل، وليه الشخص ده مشي، وليه الباب ده اتقفل، وليه أمنية اتأخرت، وليه الطريق اللي كنت متأكد إنه طريقك انتهى فجأة!
تفضل تدور على إجابات، وتحاول تربط الأحداث ببعضها، ويمكن تتعب نفسك في التفكير لدرجة إنك تنسى تعيش اللحظة اللي أنت فيها.
لحد ما ييجي اليوم اللي تبدأ فيه تتعرف على الله بصورة أعمق، وتفهم إن علمك مهما اتسع، يظل محدودًا، وإنك مش مطالب تفهم كل أقدار الحياة عشان تقدر تعيشها.
تبدأ تعرف إن الله هو الرحمن، فتتعلم إن رحمته أوسع من ضعفك وأخطائك.
وإنه اللطيف، فتستبشر بلطفه حتى في الأيام اللي مش شايف فيها مخرج واضح.
وإنه الرزاق، فتسعى وتعمل، لكن ما تخليش الخوف من المستقبل يستهلك روحك.
وإنه الحكيم، فتفهم إن عدم إدراكك للحكمة لا يعني غيابها.
يا الله، ما أعظم النعمة حين يعرفك القلب، فيتغير شكل الحياة في عينيه!ة
مش شرط الدنيا كلها تتغير في لحظة، لكنك أنت بتبدأ تتغير.
تتعلم ما تتعلقش بكل شيء لدرجة تخاف فقدانه أكثر من اللازم، وما تربطش سعادتك بوجود شخص، ولا أمانك بتحقق أمنية واحدة، ولا قيمتك باعتراف الناس بيك.
تتعلم تحب من غير ما تفقد نفسك، وتسعى من غير ما تنهك روحك، وتنتظر من غير ما توقف حياتك، وتحزن من غير ما تفقد الأمل.
نعمة السؤال لله.. لما تتعلم تسأله بقلبك!
عارف إيه من أجمل النعم اللي ممكن الإنسان يعيشها؟
إنه يفضل عنده القدرة إنه يسأل ربنا، ويرجع له، ويحكي له كل اللي جواه.
إنك ترفع إيدك وتقول:
يا رب، أنا مش فاهم، فهمني.
يا رب، أنا محتار، دلّني.
يا رب، أنا ضعيف، قوّيني.
يا رب، أنا خايف، طمّن قلبي.
يا رب، أنا مش عارف الخير فين، فاهدني إليه.
تخيل إنك بدل ما تفضل تدور على إجابة لكل سؤال جواك، تتعلم إنك تحمل أسئلتك إلى الله.
قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]
تأمل.. الله قريب!
قريب منك وأنت بتدعوه، وأنت بتحاول تبدأ من جديد، وأنت بتجاهد نفسك عشان تصلح خطأ.
مش مطلوب منك تكون كامل عشان تدعوه، ولا تكون قوي طول الوقت.
نعيم التسليم الكامل لله.. لما ترتاح من معركة السيطرة!
وهنا بنوصل لواحدة من أجمل مراحل الوعي؛ مرحلة التسليم لله.
المرحلة اللي بتفهم فيها إنك مش مالك كل شيء، وإنك مهما خططت هتفضل فيه أمور خارج قدرتك.
التسليم مش إنك تبطل تحاول، لكنه إنك تبطل تعتقد إن المحاولة وحدها تضمن لك النتيجة.
التسليم مش إنك تسيب شغلك وتقول الرزق على الله، لكن إنك تسعى وتطلب التوفيق من غير ما يتحول خوفك لسجن.
مش إنك تسكت عن حقك، لكن إنك تطالب به صح من غير ما تسمح للظلم إنه يحول قلبك لساحة انتقام.
قال تعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]
وهنا اسأل نفسك:
كم مرة أرهقت نفسك في محاولة التحكم في شيء لم يكن يومًا تحت سيطرتك؟
وكم مرة أضعت فرحة يومك خوفًا من مشكلة لم تحدث بعد؟
التسليم لله بيحررك من وهم السيطرة، لكنه لا يعفيك من مسؤولية السعي.
إزاي تتغير حياتك لما تتعلم التسليم؟
أول تغيير: علاقتك بالمستقبل بتبدأ تهدأ، بتبطل تعيش كأنك مطالب تعرف كل اللي هيحصل بكرة.
تاني تغيير: علاقتك بالناس بتصبح أوعى، تفهم إن الحب مش معناه تلغي نفسك.
تالت تغيير: بتبدأ تتعامل مع نفسك برحمة أكبر، بدل ما تقول أنا ضيعت عمري، تقول ما زال بإمكاني أن أبدأ من جديد.
رابع تغيير: بتبدأ تشوف النعم اللي كانت موجودة لكن انشغالك كان بيمنعك من ملاحظتها.
️ استمتع بنعيم التغيير.. واكتشف أفضل نسخة منك!
ما تخافش من التغيير لما تكتشف إنك محتاج تتغير.
ما تتمسكش بنسخة قديمة منك لمجرد إن الناس اتعودت عليها.
وما تعتبرش إن الاعتراف بالخطأ ضعف.
غيّر اللي محتاج يتغير، وحافظ على القيم اللي تستحق، وخلّي علاقتك بالله مصدر للرجاء والقوة.
استمتع بنعيم التغيير.. نعيم الوعي.. ونعيم إنك كل يوم بتقترب من نسخة أنضج وأصدق وأكثر سلامًا من نفسك.
دعاء من القلب
يا رب، غيّرنا للأفضل، واهدِ قلوبنا للحق، وبصّرنا بعيوب أنفسنا من غير قسوة، وارزقنا شجاعة التغيير حين يكون هو الصواب، وحكمة الصبر حين يكون هو المطلوب.
اللهم لا تجعلنا أسرى لماضٍ مضى، ولا سجناء لخوف من مستقبل لم يأتِ، وارزقنا قلبًا مطمئنًا وعقلًا واعيًا.
مرشد نفسي واستشاري أسري ومعالج زواجي بالاتحاد العالمي للمعالجين النفسيين العرب
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
