ومع الاحتفال بيوم كبار السن تنتفض أحزان المعاشات فى مصر، بعد تصاعد مشكلاتهم دون استجابة للحلول، فى مواجهة الأعباء الأسرية وأمراض الشيخوخة، فلن يفيد مضاعفة المعاش مع جنون الأسعار. نجد أن رعاية كبار السن في الدول المتقدمة هو مقياس تقدم المجتمع؛ ليس فى تقديم معاش أو علاج فقط، لكن ضمان حياة كريمة للمسن تحفظ صحته وكرامته ، وتوفر له الأمان المادى والاجتماعي. منها إعانات دورية لأصحاب الدخول المنخفضة، ومساعدات فى تكاليف السكن واستهلاك الطاقة بأنواعها والمواصلات وتحسين المعاشات لتناسب ارتفاع الأسعار. وتوفير تأمين صحي حقيقى، وعلاج الأمراض المزمنة والعلاج الطبيعي. بل إن معظم هذه الدول توفر تمريضا للمسن العاجز بالزيارة المنزلية، أو توفر مساكن مدعومة لكبار السن محدودي الدخل. ومراكز نشاط اجتماعى وثقافى للمسن، وخط ساخن وفرق للطوارئ، مراقبة الخدمة فى دور المسنين. ونجد المسنين فى مصر فى مأساة حقيقية، فإن الجنيه وحسب الخبراء يساوى 10 قروش فقط ومنه صار المعاش (مخسوفا) ضائعا مع الغلاء، وتصر الحكومة على جمود الحد الأدنى نحو 1,755 جنيه أو متوسط الخدمة كاملة بنحو 5 آلاف جنيه، مع ضغوط لا ترحم من طلبات الأسرة من فواتير، وغذاء ومواصلات. حتى إن الأمراض المزمنة المنتشرة فى هذه السن تستوعب كل المعاش ، بينما التأمين الصحي لايغطى كل الحالات مع نقص الأدوية دائما.
لذا يرى كثير من الخبراء وكبار السن أن المعاش لايجب أن يقل عن 8 آلاف جنيه غير تكاليف الأمراض المزمنة، لأن تشريح أمراض المسنين فى مصر :ضغط الدم المرتفع يصبب 50%، والسكري (النوع الثاني) 40%، مع المضاعفات، أمراض الخشونة وهشاشة العظام 70% والأمراض العصبية والذهنية 10% ثم أمراض الجهاز التنفسي و15.4% وكلها تحتاج اعتمادات وعيادات خاصة توفر العلاج وتتابع حياة المسن. ونحتاج ربط المعاشات بمؤشر التضخم. وتخفيضات فى مختلف المواصلات ، ودعم السلع التموينية ومساعدات سكنية وإعانات فى الفواتير.
إن تكريم من أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن ليس ترفاً، بل هو معيار حقيقي لتحضر المجتمع المصرى وتقديره للإنسان، أما آن الأوان لإخراجهم من هذه الدائرة الجهنمية ..هل سيظلون مثل خيل الحكومة ليس لهم إلا الإعدام وانتظارا للموت مع حكومة غائبة ..ننتظر شيئا من الأمل..
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
