السبت , 24 أكتوبر 2026

المخرج المسرحي محمد السباعي يكتب .. عن وهم “الوقفة التقليدية”وحركة الممثل على الخشبة


متى نتحرر من قواعد عفا عليها الزمن؟
​من أكثر الأمور التي تستدعي التوقف والتفكير في بعض العروض اليوم وخصوصآ (المسرح التجارى )

هو استمرار البعض في تطبيق قواعد حركية قديمة وتلقينها للممثلين وكأنها ثوابت لا تقبل التغيير
​تلك الوقفة الشهيرة بزاوية 45 درجة أو إصرار البعض على أن يظل الممثل متوجهاً بجرَم جسده كله نحو الصالة حتى وهو يحادث شخصاً يقف خلفه لم تعد تعبّر عن روحيّة المسرح الحديث ولا عن طبيعة الحياة.
​لماذا انتهى زمن هذه الحركة الكلاسيكية؟
​أولاً: تطور تقنيات الخشبة والصدق الإنساني
قديماً، وفي إرهاصات المسرح الأولى كانت الإضاءة ضعيفة ومحدودة وكان الممثل مجبراً على توجيه وجهه باستمرار لنقاط النور حتى تُرى ملامحه
أما اليوم، مع تطور الإضاءة المسرحية وتنوع توزيعها لم يعد هناك مبرر لهندسية الوقوف الصارمة. والأهم من ذلك أن “الصدق النفسي”
يتجاوز مجرد رؤية الوجه فالممثل القادر على تجسيد مشاعره بلغة جسده وانحناءة كتفيه وتوتر ظهره وهو يعطي ظهره للجمهور قد يوصل شحنة شعورية أبلغ بكثير من نظرة وجه مفتعلة نحو الصالة.
​ثانياً: الميزانسين نابع من الداخل لا من هندسة الديكور
الحركة على الخشبة ليست تنسيقاً جافاً للمقاعد ولا رسم خطوط وهمية بلا روح الممثل ليس مجبراً على التواجد في بؤرة معينة لمجرد إحداث توازن شكلي بل يتحرك لأن الحدث الدرامي والدافع النفسي والنبض الداخلي للشخصية يفرض عليه ذلك……..
​الحوار الإنساني الحقيقي فيه اقتراب وابتعاد وتراجع والتفاف وهروب بالنظر.
فلماذا نصرّ على حشر الممثلين في قالب…… “تماثيل الشمع” التي تتحدث إلى الفراغ لمجرد مضاهاة أشكال حركية حفظناها عن ظهر قلب؟
​ثالثاً: الإيقاع البصري وتوزيع الكتل
التشكيل المسرحي الحديث يتعامل مع الخشبة كلوحة حية تتغير مفرداتها بناءً على ……”ميزان القوى”
بين الشخصيات:
من الممتلئ بالقوة؟ ومن الخاضع؟ ومن يملك زمام اللحظة؟ الحركة العضوية النابعة من الموقف هي التي تلغي الشعور بالآلية والبروفات المكررة. المتلقي المعاصر يسأم سريعاً من التشكيلات النمطية والمستقرة، والجماليات المسرحية اليوم تقوم على الحيوية والتجدد والتعبير الصادق.
​المسرح لغة حية تتطور وحركة الممثل هي أداة التعبير الأولى عن هذا التطور.. وحان الوقت لنكسر القوالب القديمة ونترك للجسد حريته وللشخصية صدقها على الخشبة.

شاهد أيضاً

عروض فنية وأنشطة تفاعلية للأطفال في قافلة قصور الثقافة بقرية كفر محفوظ بالفيوم

كتب عادل يحيى واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، فعاليات القافلة الثقافية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *