هناك شخصيات لا تقاس قيمة عطائها بعدد سنوات العمل , بل بما تتركه من أثر طيب فى نفوس الأخرين , وبما تغرسه من قيم ومبادىء تظل حاضرة فى ذاكرة الاجيال مهما مرت السنوات ومن بين هذه النماذج المشرفة .تبرز الاستاذة علا عمر مجاهد مديرة رياض الاطفال بمدرسة ناصر الابتدائية ببشبيش التى قدمت نموذجا راقيا للمربية الفاضلة , وجعلت من رسالتها التعليمية رحلة انسانية مفعمة بالحب والعطاء والإخلاص .
بوجهها الملائكي وابتسامتها المريحة واخلاقها الرفيعة استطاعت الاستاذة علا ان تكسب قلوب الأطفال وأولياء أمورهم , وان تجعل من مرحلة رياض الاطفال بداية حقيقية لبناء الشخصية السوية , فلم تكن مجرد مديرة تؤدى مهام وظيفتها بل كانت أما حانية تحتضن الصغار وتتعامل معهم بحب وحنان وتحرص على غرس بذور الخير فى نفوسهم منذ سنواتهم الأولى , لقد أمنت بأن التعليم ليس مجرد حروف وكلمات وأرقام وإنما هو تربية للأخلاق وبناء للضمير وغرس للقيم النبيلة , لذلك حرصت على تحفيظ الاطفال القرأن الكريم وتعليمهم المبادئ الحميدة وتنمية روح الانتماء وحب الوطن فى نفوسهم إيمانا منها بإن الأجيال التي تنشأ على الاخلاق والوعى والانتماء هى الأقدر على بناء وطنها والدفاع عنه والتضحية من اجله .
ولم يتوقف عطاؤها عند حدود المدرسة , بل كانت حياتها الشخصية أيضا شاهدا على ما تتحلى به من صبر ووفاء وقوة فى مواجهة الشدائد, فقد سبق ان كرمتها لجنة زكاة الزهراء ببشبيش برئاسة الاستاذ جمال جمعة بمنحها درع العطاء تقديرا لما قدمته من نموذج إنسانى مشرف فى رعاية زوجها المريض والوقوف الى جواره فى أصعب مراحل مرضه الى جانب تحمل مسؤولية أبنائها ورعايتهم بعد وفاته , هى مواقف تعكس معدنا أصيلا وشخصية تستحق كل أحترام وتقدير .
واليوم يأتى تكريم الادارة التعليمية شرق المحلة الكبرى بالتعاون مع مدرسة ناصر الابتدائية للأستاذة علا عمر مجاهد بمناسبة بلوغها سن المعاش ليكون بمثابة رسالة وفاء وتقدير لمسيرة طويلة قضتها فى محراب العلم والتربية , بذلت خلالها قصارى جهدها فى تأسيس الأطفال تعليميا وتربويا وحرصت على أن تكون سنواتهم الاولى بداية صحيحة نحو مستقبل أفضل
لقد تميزت الاستاذة علا بأسلوبها الراقي فى التعامل مع الاطفال وأولياء الامور وبقدرتها على خلق أجواء يسودها الاحترام والتفاهم والتعاون , فضلا عن إخلاصها فى أداء رسالتها وحرصها الدائم على تقديم الأفضل لأبنائها الصغار وهى صفات جعلت منها نموذجا للمربية الفاضلة التى تدرك أن بناء الإنسان يبدأ من الطفولة وأن الكلمة الطيبة والقدوة الحسنة قد تتركان فى النفس أثرا لا يمحوه الزمن .
إن بلوغ سن المعاش لا يعنى نهاية العطاء ولا يطوى صفحة التأثير فى حياة الأخرين , فهناك أشخاص تظل بصماتهم حاضرة فى كل طفل تعلم على ايديهم , فى كل قيمة طبية غرسوها وفى كل ذكرى جميلة تركوها داخل جدران المدرسة وخارجها .
ومن هنا اتقدم بخالص التحية والتقدير للأستاذة علا عمر مجاهد عرفانا بجهودها المخلصة وعطائها الممتد فى خدمة العملية التعليمية وتقديرا لما قدمته من نموذج مشرف يجمع بين العلم والخلق والرحمة والإنسانية .
شكرا لكى على سنوات العطاء وشكرا لكل لحظة احتضنت فيها طفلا ولكل قيمة غرستها فى قلب صغير ولكل جهد بذلته من اجل بناء جيل واع ومحب لوطنه
ستظل رسالتك النبيلة شاهده على اخلاصك وسيبقى أثرك الطيب حاضرا فى قلوب من عرفوكى وعملوا معكى وتعلموا على يديكى .. الف مبروك التكريم وخالص الأمنيات لك بدوام الصحة وراحة البال , وأن يجعل الله ما ما قدمته فى ميزان حسناتك ويجزيكى خير الجزاء عن سنوات أفنيتها فى تربية الأجيال وصناعة المستقبل .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
