الجمعة , 6 نوفمبر 2026

نبيلة متوج تكتب.. مرثية الالم والرماد

مرثية الالم والرماد
أقفُ على حافّة الغياب،
غريبًا عن ذاتي،
مستمعًا إلى صمتٍ بنيته بيديَّ طوال عمري.
ها أنا أكتبُ مرثيتي الأخيرة،
لا لأنني رحلت،
بل لأنني أتعلمُ كيف أودعُ أجزائي التي تساقطت..
في طريق الحياة،
كما تتساقط الوريقات في مهب الخريف.
أُعزِّي الدروب التي وطأتها قدماي الضعيفتان،
وأبكي النورَ الذي عبرتُ من خلاله..
عابرًا بلا أثرٍ عميق.
ها أنا ذا أكتب حروفًا مترفة بالألم.. في رثاء نفسي:
“هنا يرقد مَن حاربَ طواحينَ الهواء بقلبٍ من زجاج،
مَن جمعَ الشظايا ظنًّا منه أنها نجوم،
فلم يجمع غير الخيبات.. وكثيرٍ من الألم،
ومضى يبتسمُ للغرباء،
بينما كان ينزفُ في الداخلِ صمتًا”.
يا جسدي المتعب كقاربٍ هجرته الشطآن،
وضاع بين الرمال..
يا روحي التي طارت كعصفورٍ فقد قضبان قفصه،
فحاصره الخريف،
وتبلل زغب ريشه بالويلات..
سلامٌ عليكِ يومَ ولدتِ مشبعةً بالدهشة،
وسلامٌ عليكِ يومَ انطفأتِ دون أن يشعرَ بكِ أحد،
وسلامٌ عليكِ وأنتِ ترتقين جروحكِ بكلمات رثاء.
لم أكن سوى فكرةٍ عابرة في ذهنِ هذا الوجود،
وسطرًا كُتبَ بماءٍ على وجهِ نهرٍ سريع الجريان.
بحثتُ عن الحقيقةِ في عيونِ العابرين،
فلم أجد سوى صدى خيباتي..
يرتدُّ إليَّ على هيئةِ قصيدة.
زرعتُ اليباب.. وحصدتُ الخواء،
أتركُ لكم دمعي معلقًا على ديماتٍ مهاجرة،
وضجتي القديمة مخبأةً في خزائنِ الصمت.
لا تبكوا عليّ إذا حانَ القطاف،
فقد عشتُ مستمعًا لمرثيتي..
قبل أن يواريني التراب.

شاهد أيضاً

عماد أبو زيد يكتب.. بيتنا الكبير

أُسَافِرُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَمِنْ مَدِينَةٍ إِلَى أُخْرَى، وَأَمَامَ عَيْنَيَّ يَجْلِسُ أَبِي مَعَ أُمِّي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *