أحبُّ القلوبَ الرحبة؛ الذين يفسحون أوطان قلوبِهم إذا خانتني الكلمات وأعرض عني النطق. الذين يستوعبون نزقي كوني تعودتُ على الوحدة، والذين يستوعبون خطئي لكوني بشرًا. فلا يحملون ارتباكي عبءَ التبرير، ولا يسجنونني خلف قضبان الأسئلة،
الذين يعرفون أنَّ في داخلي طرقًا تقودني للصمت، فلا يظنون أنني حين أسلكها أكون قد غيرت وجهتي، وأني قد توقفتُ عن أن أراهم بعين قلبي. الذين يمنحون عفويتي حقها، فلا أترقب كلماتي كما يترقب المرءُ خطواتِه في طريقٍ لا يعرفه. الذين يضعون على الرفوف حسن ظنٍّ بي على سبيلِ الاحتياط، ويتركون نوافذ قلوبِهم مشرعةً للضوء، تحسبًا لأيِّ عتمةٍ محتملةٍ من جهاتٍ لا نعرفها،
الذينَ لا أهونُ عليهم. ولا يجعلونني ضيفةً على مودةٍ ألفتُها، ولا يبدلون مقامي في قلوبِهم بوحشةِ مقعدِ الغريب، الذين يبصرون أنني قلبٌ مشرعٌ أبوابه لا تصدأُ مودته، والذين لا يخلطون بين انطفاء صوتي وما أحمله لهم. الذين يعرفون أنني قد أعجزُ عن قولِ: أحبُّكم، بينما أقطعُ مسافاتٍ طويلةً للهروب إليهم.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
