لا أعلم…
كيف أهتك ستر اللقاء في أهداب الليل
عن حلمي المنهك
لأقوده عاريًا نحو الضياء
يخدعني بريقه المتسلل
من كوة الليل المهجورة
فأقف شاردة أحدق في قناديل حرفك
أين ملاذك؟
أي مرآة تتسع لعواطفي الجارفة؟
وهل تفتح سماء الخيال أبوابها لأكحل عيني بملامحك؟
لم أكن أدرك أني أراك ذاك الرجل الذي بعثته حيًا على الورق
فأقيد شفتيه بأصابعي
أشعر بأن المعاني التي تسكبها
عبر أثير الكلمات
تفوق نشوة الشعر
فأي سر سرمدي يجمعنا؟
لأغترف من حبرك وأغيب
كأني التقيت مؤنسي في ليلة مخملية
أعشق بطل القصيدة
ذاك الذي ينساب في مجرى دمي
يلقنني أن الشوق يدب في الروح
دبيب الحياة
لمن أحن أنا؟
لروح تستوطن الأعماق
لرجل لا أستشف من ملامحه سوى
أنه كالورد يزهر في قحط داخلي
كيف استطاعت روحك
أن تخترق حصون حرفي
وتعبر به إلى ضفاف ما وراء الطبيعة؟
أراه ذاك الفارس الذي أقتفي أثره
منذ ما قبل زمن الكتابة
لغته تتماوج بين الصواري
لتنقذ شراع مركبي من التيه
نائية … تائهة
في كل نبضة خطها بنانك مذ خفق قلبي
بحب الشعر
أقطر الشوق شهدًا
وأجر حبال قلبي نحو محراب اسمك
ليزداد يقيني
أني عهدتك منذ الأزل
كنت أستودعك في حشايا قلبي
وبيدي اليمنى أخلدك رسمًا
كنت أتقصى خطاك
في كل الأشياء التي تحمل ملامحك
نمسح عبرات الشوق بمناديل الوصال
نترنم بأسفار الحب التي حفظتها
ونشيد في المدى أساطير عذراء
وكلماتك صواري
صلبت عليها أنفاسي
ماذا أقول عن الشوق؟
كيف لامرأة أن تذوب حنينًا لصوت لم يطرق مسامعها؟
لرجل لم تكتحل عيناها بمرآه إلا على السطور؟
كلما توغلت في قعر هذا السؤال
أيقنت أن الأرواح تتناجى
في ملكوت آخر
أعشقك دون أن أتقصى هويتك
فما أنت سوى قصيدةٍ قُدّت من نور
تولد في قلبي كُلّما حاصرتني الدهشة
تاركةً روحي معلّقةً بين السطور
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
