الثلاثاء , 3 نوفمبر 2026

سيد الرشيدي يكتب.. نوال الرشيدي: بنتُ الشمسِ وحارسةُ الأثر



تنسابُ قطراتُ الحبرِ حيناً لتسطّرَ كلماتٍ، وتنسكبُ حيناً آخر لتنسجَ أرواحاً وتصنعَ تاريخاً. وفي مسيرة الأدب الكويتي والعربي المعاصر، تقف قامةٌ إبداعية كويتية تُشبهُ البصمةَ في انفرادها، وتماثلُ النورَ في امتداده؛ إنها الأستاذة والكاتبة والأديبة نوال الرشيدي، رائدةٌ من رائدات أرض الكويت الشقيقة، والرمزُ الذي جمع بين رسالة العلم وجماليات الفكر، ليبني للإنسانِ عقلاً بالتربية، وللروحِ عالماً بجميل الأدب.
تستوقفُك في مسيرة الكاتبة نوال الرشيدي تلك السيادةُ المتوازنة بين حكمة القيادة ورقة القلم؛ فهي مديرةٌ فاضلة في وزارة التربية والتعليم، صنعت من المحراب التربوي ميداناً لبناء الأجيال وترسيخ القيم، بالتوازي مع كونها ممارساً معتمداً أول في تقنية التحرر الشعوري (EFT)، لتمزجَ بين إعداد العقل وتهذيب النفس والارتقاء بالروح. ولم يكن شغفها بالأدب مجرد هواية، بل كان هُويةً وانتماءً، تجسّد في عضويتها برابطة الأدباء الكويتية، وتكلل بتتويجها بالمركز الأول في مسابقة القصة القصيرة بمركز «سمو» للتدريب، أداءً يبرهن على أصالة قلمها وحسن سبكها.
وعندما تصغي إلى نتاجها الأدبي، تجد نفسك أمام سردٍ يتنفسُ العمقَ والشجن؛ فقد أهدت المكتبة العربية أعمالاً داهمت الوجدان وخلّدت الأثر، بدءاً من روايتها الملهمة «بنت الشمس»، مروراً بـ «بقايا فرح»، و«قلب يسكنهُ رماد»، وصولاً إلى كتابها العذب «حكايا خلف السحاب»؛ وهي أعمالٌ لم تكن مجرد نصوص، بل كانت مرايا تعكسُ التجربة الإنسانية بأبعادها النبيلة.
ولأن الفكر النير لا تحده الجغرافيا، امتد قلمُ الأديبة نوال الرشيدي ليعبر المحيطات والحدود؛ فسطرت مقالاتها في أعتى الصحف والمجلات العربية والدولية، من جريدة «الرأي» الكويتية، إلى «الرائدية» و«الدرة» في السعودية، ومجلات «الفرقد» و«الحدث الإلكترونية» و«الصحوة» في سلطنة عمان، وصولاً إلى الصحافة العابرة للقارات كـ «الجاردينيا» في سويسرا و«الفيصل» في فرنسا. هذا التنوع المترامي شهد تحصيلاً وتطويراً مستمراً لموهبتها؛ إذ صقلت أدواتها عبر دورات متخصصة في سيناريو الحوار والكتابة مع الأستاذ سعد الدهش، والسيناريو التلفزيوني والنص المسرحي مع الأستاذة مريم القلاف، ومهارات الإلقاء في دورة «الصوت الذي يقود الجمهور» مع الأستاذة ميساء الشامي.
إن الأديبة الكاتبة والقاصة نوال الرشيدي هي بحق ذاتُ قلمٍ مميز، يجمع بين سلاسة الحرف وعمق المعنى، وصوتٌ أدبيٌّ كويتيٌ أصيل يضيءُ المساحات برصانته وإبداعه.
وتبقى الكاتبة نوال الرشيدي قصة نجاحٍ كويتيةٍ تُحكى، ورسالةَ عطاءٍ تتجدد؛ فقد أثبتت بأدبها القيادي وقلمها الرفيع أن الحرف حين يخرج من قلبٍ صادق، يحول الرماد إلى إشراق، ويترك خلف السحاب حكايا لا تطويها السنون، لتظل عيناً حارسةً للأثر، وعنواناً عريضاً للريادة في أدبنا العربي المعاصر.

شاهد أيضاً

نبيلة متوج تكتب.. لِقاءٌ مُؤجَّلٌ

مَدهشٌ ذاكَ المكانُ..امتَلَأََ رُويدًا رُويدًابِقلبَينِ مُتيَّمَينِاِحتَلَّا مَقعدَينِ،حَولَ طاولَةٍ مُستديرَةٍرَجلٌ مِنْ جَمْرٍ…وَ امرَأةٌ صوتُها مُوسيقىٰفي ضِفَةٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *