الأحد , 8 نوفمبر 2026

سهود العقاد تكتب .. أمضي إليكَ

وَأَمْضِي إِلَيْكَ
كَأَنَّنِي المَوْجُ
إِذَا اشْتَاقَ لِلشَّاطِئِ البَعِيدْ،
وَكَأَنَّنِي طَيْرٌ
أَضَاعَ جَنَاحَهُ فِي الرِّيحِ،
ثُمَّ اهْتَدَى لِعَيْنَيْكَ
حِينَ تَعِبَتْ خُطَاهُ مِنَ التَّشَرُّدِ وَالوَحِيدْ.
أَهْوَاكَ…
لَا كَمَنْ يَمْضِي إِلَى حُبٍّ
لِيَنْسَى وَحْشَةَ الأَيَّامِ،
بَلْ كَمَنْ يَرَى فِي نَبْضِكَ الآتِي
بِلَادًا لَمْ تَزَلْ
تَحْلُمُ بِالأَمَانِ.

فِي عَيْنَيْكَ بَحْرٌ
كُلَّمَا أَلْقَيْتُ فِيهِ مَرَاسِيَ
عَادَتْ رِيَاحِيَ هَادِئَةْ،
وَتَفَتَّحَتْ فِي الصَّدْرِ
أَزْهَارٌ مِنَ الأَمَلِ القَدِيمْ،
وَتَعَلَّمَ القَلْبُ المُتْعَبُ
كَيْفَ ابْتِدَاءُ الحُلْمِ
بَعْدَ الانْكِسَارِ.
لَا تَنْتَشِلْنِي مِنْ عُمُوقِكَ،
لَا تُعِدْنِي لِلشَّوَاطِئِ
حَيْثُ لَا صَوْتٌ يُشْبِهُكَ،
حَيْثُ لَا دِفْءٌ يُشَابِهُ كَفَّكَ،
حَيْثُ أَمْشِي
وَكُلُّ شَيْءٍ حَوْلَنَا
يَمْضِي…
وَلَا يَصِلُ إِلَيَّ.
خُذْنِي إِلَيْكَ،
فَإِنَّنِي مِنْ كَثْرَةِ التَّرْحَالِ
أَضْنَانِي الطَّرِيقْ،
وَمِنَ انْتِظَارِ العَابِرِينَ
تَكَسَّرَتْ فِي رُوحِيَ الأَبْوَابْ،
وَمَا عَادَ فِي صَدْرِي
مَكَانٌ لِمَوْعِدٍ لَا يَسْتَفِيقْ.

أَنَا لَا أُرِيدُكَ
أَنْ تُعَلِّمَنِي النَّجَاةَ،
أُرِيدُكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي
كَيْفَ يَسْكُنُ القَلْبُ
حِينَ يَجِدُ القَلْبَ الَّذِي يُشْبِهُهُ،
وَكَيْفَ تَصِيرُ العَاصِفَاتُ
غُيُومَ صَيْفٍ عَابِرَةْ،
إِذَا تَعَانَقَتْ يَدَانِ
وَاسْتَرَاحَ الخَوْفُ فِي صَدْرَيْنِ
كَانَا قَبْلَنَا مُتَعَبَيْنِ.
أَهْوَاكَ حَتَّى الغَرَقْ…
لَكِنَّنِي لَا أَبْتَغِي
غَرَقًا يُبَدِّدُنِي،
وَلَا هَوًى يَأْتِي
لِيَسْرِقَ مِنْ مَدَارِ الرُّوحِ أَقْمَارِي،
أُرِيدُ حُبًّا
كُلَّمَا ضَاقَتْ بِنَا الدُّنْيَا
وَسِعْنَا،
كُلَّمَا مَالَتْ رِيَاحُ الخَوْفِ
أَسْنَدَ بَعْضُنَا بَعْضًا،
وَكُلَّمَا بَكَتِ المَسَافَاتُ
اسْتَحَالَ البُعْدُ أَشْعَارًا.

أُرِيدُ يَدًا
لَا تَسْتَبِيحُ الغَيْبَ بِالفِرَاقِ،
وَلَا تَتْرُكُ الأَحْلَامَ
مَصْلُوبَةً عَلَى أَبْوَابِ انْتِظَارِي،
وَقَلْبًا إِذَا ارْتَفَعَتْ أَمَاجُ العُمْرِ
لَمْ يَنْسَ الوُعُودْ،
وَإِذَا تَعِبْتُ
يَكُونُ لِي وَطَنًا،
وَإِذَا تَعِبْتَ
أَكُونُ لَكَ الوَطَنَ الَّذِي لَا يَحِيدْ.
فَالحُبُّ لَيْسَ
بِأَنْ نُسَمِّيَ وَجْدَنَا غَرَقًا،
وَلَا أَنْ نَسْتَبِيحَ جِرَاحَنَا
بِاسْمِ الهَوَى وَالقَدَرْ،
لَكِنَّهُ أَنْ نَسْتَحِيلَ لِبَعْضِنَا
ضَوْءًا،
إِذَا انْطَفَأَتْ مَصَابِيحُ السَّفَرْ.
أَهْوَاكَ حَتَّى الغَرَقْ…
فَإِذَا كَانَ بَحْرُكَ مَوْطِنِي،
فَكُنِ الأَمَانَ لِرِحْلَتِي،
وَكُنِ الشَّوَاطِئَ حِينَ تَتْعَبُ خُطْوَتِي،
وَكُنِ اليَدَ الَّتِي إِذَا مَالَ الزَّمَانُ
تَشُدُّنِي نَحْوَ الحَيَاة.

لَا تَكُنْ مَوْجًا يُغَرِّقُنِي وَيَمْضِي،
كُنْ مَعِي
مَوْجًا يُعَلِّمُنِي الطَّرِيقَ إِلَى النَّجَاةْ،
وَكُنْ حِكَايَةَ عُمْرِنَا
حِينَ يَقْرَؤُهَا الزَّمَانُ
يَقُولُ:
هُنَاكَ قَلْبَانِ
لَمْ يَخْلُقْهُمَا الحُبُّ لِيَغْرَقَا،
بَلْ خُلِقَا
لِيَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا
لِلآخَرِ البَحْرَ…
وَالمَرْسَى…
وَالأَمَانْ.

شاهد أيضاً

الأرشيف والمكتبة الوطنية يستعرض جهود الإمارات في حماية التراث الثقافي خلال مؤتمر منظمة الدرع الأزرق

كتب عادل البكل شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في المؤتمر السنوي الثلاثين لمنظمة الدرع الأزرق الدولية2026، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *