الأربعاء , 21 أكتوبر 2026

د. يحيى سنبل يكتب.. الجميزة الحزينة

قبالة أرضنا شجرة جميز عتيقة ، ثمارها كبيرة الحجم ، ولذيذة الطعم ، كنا نأكل منها ونحن صغار، ونستظل بظلها ، وكنت أتأملها أحيانا ، فأشعر أن لها هيبة وجلالا ، كأنها عملاق عجوز ،  حكيم ، شهد كثيرا من الأحداث ، وعرف كثيرا من الناس ، وصمد أمام تقلبات المناخ ، لا أحد يعرف كم عمرها ، أكبر المزارعين  سنا يؤكد أنه وجدها كما هي اليوم منذ طفولته الباكرة ، ضخمة ، وارفة الظلال ، وافرة الثمار .

 

وشجرة الجميزة رغم ضخامتها ، فروعها ضعيفة ، قد ينكسر الفرع الكبير منها تحت أقدام من يتسلقها بكل سهولة ، وهذا ما حدث بالفعل ذات يوم ، حيث تسلقها شاب طيب محبوب ، ليلقي بثمارها إلى بعض الصبية الصغار ، فسقط من فوقها إلى الأرض مفارقا الحياة ، بعد أن انكسر الفرع الذي كان يحمله.

 

كانت حادثة مفجعة حقا  ، حزن أهل قريتنا جميعا ، كان حديثهم لا ينقطع عن الحزن العميق الذي أصابهم بفقد هذا الفتى الشهم ،  لكن العجيب أن شجرة الجميزة هي الأخرى حزنت لمصرع هذا الفتى  ، فلم تظهر لها ثمرة منذ ذلك العام ، ربما شعرت أنها كانت السبب ، وأن هذا الفرع الذي ضعف تحت أقدام الفتى كان من الواجب عليه أن يكون أكثر صلابة وتماسكا ، حزنت شجرة الجميز العتيقة لتثبت أنها أكثر إحساسا ووفاء ونبلا من كثير من البشر .

 

كاتب المقال كاتب وباحث

 

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب.. من يملك حق اختيار رئيس مصر ؟

فى ظل تصاعد النقاش حول اعداد وتأهيل شخصيات لتولى المناصب القيادية فى الدولة وصولا الى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *