مدبولي عتمان ‏يكتب.. المطلقة المثالية ‏

بمجرد وقوع الطلاق بين الزوج والزوجة تندلع غالبا حرب متعددة ‏الجبهات بينهما فهناك حرب في ساحة القضاء وتشهد عليها ملايين ‏القضايا المنظورة أمام محاكم الأسرة على مستوى مصر. فحسب ‏دراسة صادرة عن محاكم الأسرة أنها تستقبل حوالى مليون و500 ‏ألف دعوى سنويًا .وهناك المكائد التي يدبرها كل طرف للأخر ‏بمعاونة الأهل وبمساعدة نوعية من المحامين تخصصت للأسف في ‏تدبير المكائد وتستخدم فيها عادة وسائل غيرمشروعة . وتهدف هذه ‏المكائد إلى تعكير حياة الطرف الأخر، وإظهاره على أنه أحمق لانه ‏فرط في حياته الزوجية . ‏

‏ والمؤكد أن الأطفال هم ضحايا هذه الحروب وعددهم كبير حوالي 9 ‏ملايين طفل وطفلة وفقا للاحصائيات الرسمية ، وهو عدد يثير الفزع ‏‏.أما حجم الأضرار التي يتعرض لها أطفال المطلقين فقد كشفتها ‏احصائيات المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية‏ والتي ‏أشارت إلى أن 80% من الأطفال يتعرضون للإساءة من أحد أو كلا ‏الوالدين فى حالات الانفصال، منهم 22% أصغر من 4 سنوات ‏و27% أعمارهم ما بين 8 – 12 عامًا، و23% أعمارهم من 13 – ‏‏18 عامًا. وأوضحت الاحصائيات 52% من ضحايا العنف بعد ‏الطلاق إناث، و49% من الضحايا ذكور.‏

وكشفت احصائيات مركز البحوث الإجتماعية أن نسبة البلاغات ‏الخاصة بالعنف من أطفال ضد آباء وأمهات منفصلين انقسمت إلى ‏العنف البدنى بنسبة 68% مقابل 22% للعنف النفسى، و10% ‏للعنف الجنسى.‏

وفي وسط كل هذا الظلام توجد نماذج مشرفة للأزواج المطلقين ‏ولكنها قليلة، حيث يتم الطلاق وكل الأمور المتعلقة به بالتراضي.‏

ولكني توقفت بفرحة ممزوجة بالدهشة أمام تجربة زوجين مطلقين ‏يلتقيان اسبوعيا برفقة الأبناء والأحفاد رغم أنهما مطلقين منذ حوالي ‏‏20 عاما . فقد فوجئت برسالة إلكترونية من صديقي خبير المياه ‏والسدود العالمي الدكتور مهندس أحمد عبد الخالق الشناوي يرشح ‏فيها زوجته المطلقة للحصول على لقب الأم المثالية.‏

قال د. الشناوي بالنص :” بمناسبة عيد الأم فإنى أشهد الله تعالى بأننى ‏على الرغم من أننا مطلقين، إلا أنى أرشح السيدة (رفضت نشر اسمها ‏قائلة أن ما فعلته تقصد به وجه الله )لأن تكون الأم المثالية. ‏

بعد طلاقنا، لإختلاف شخصياتنا، رفضت جميع طلبات الزواج من ‏أي شخص، وتحجبت وتفرغت لعبادة الله تعالى، وتربية أبنائنا، ولقد ‏وفقها الله تعالى فقامت برعاية أولادنا إلى أن تم تخرجهم من أحسن ‏الجامعات الأمريكية وجامعة ( ام. اس. ايه ).‏‎ ‎

‎ ‎‏ ليس هذا فقط بل وقامت بالصرف على إبننا الصغير وإرساله إلى ‏هولندا على حسابها لمدة سنتين حصل فيها على الماجستير في الطاقة ‏الشمسية. كذلك قامت بتزويج إبنتنا وإبننا الكبير والصرف عليهما ‏وعلى أحفادنا.‏

حقيقي وبدون أي هدف إلا كلمة حق سأحاسب بها أمام الله تعالى إن ‏السيدة …. تستحق أن تكون الأم المثالية ليس فقط على مستوى ‏مصر، و لكن على مستوى العالم بأكمله”.‏

وختم رسالته بالدعاء لمطلقته :” اللهم يسر لها جميع أمورها في ‏الدنيا، وأدخلها فى رحاب جناتك في أعلى العليين بجوار حبيبك ‏رسولك صلى الله عليه وسلم”.‏

الذي أسعدني وأدهشني في الوقت نفسه أن الدكتور الشناوي أبلغني ‏هاتفيا أنه يلتقى مع مطلقته التي أصبحت مثل أخته في منزلها برفقة ‏أولادهما وأحفادهم مرة أسبوعيا .‏

ومن هنا أقترح على وزارة التضامن وكل الجهات المعنية ‏والمؤسسات الحكومية والأهلية أن تنظم مسابقة سنوية ‏لإختيار”المطلقة المثالية” سنويا على مستوى مصر وعلى مستوى ‏المحافظات وعلى مستوى المؤسسات الهيئات جنبا إلى جنب مسابقة ‏‏”الأم المثالية”. من أجل تكريم مستحق للمطلقات اللائي يراعين الله في ‏أبنائهن ، ويبذلن كل ما في وسعهن لتربتهم تربية حسنة ، ويعاملن ‏أزواجهن السابقين بالحسنى .‏

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

سمير رجب يكتب.. مباحثات امريكا وايران

إذا لم تسفر المباحثات بين وفدي أمريكا وإيران والدائرة في نيويورك عن عدة نتائج محددة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *