الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فـوزى فهمـى محمد غنيم يكتب.. عوامل السخط العام والتذمر والقلق

     كما هو الشأن فى فترات الانتقال وما يسودها من اضطراب وقلق وفوضى ، فقد تواجدت الحركات ، وارتفعت الصيحات المتطرفة : ( وليس يدخل فيها بطبيعة الحال الحركات الوحشية الإجرامية ) . وإنما أعنى بالتطرف : هذا الذى لا يزال يصدر من أشخاص لا شك فى إيمانهم وتدينهم ورغبتهم المؤكدة فى الإصلاح والخير كبعض خطباء المساجد الذين تتسارع الألوف لسماع خطبهم ، وبعض الكتاب المسلمين الذين تتأثر الناس بكتاباتهم ، وملايين الشباب فى العالم الإسلامى الذين أصبحوا متعطشين لرفعة الإسلام . فلهؤلاء وهؤلاء أقول إن أمر الله صريح وواضح لكل من كان يؤمن بالإسلام والقرآن : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) . ويحسب أى أنسان يتصور نفسه أنه داع إلى سبيل الله كى يعطى نفسه الحق فى أن يقول ما يشاء ، ويجرح من يشاء ، ويسب من يشاء ، فضلا عن أن يفعل ما يشاء ، فكل هذا انحراف بل خروج  صريح عن أمر الله الذى طلب أن تكون الدعوة إلى سبيله . أولاً : بالحكمة ، ويجب أن نقف طويلا أمام ( بالحكمة ) فهى تعنى أول ما تعنى فهم الظروف والملابسات التى تحيق بالمجتمع ، وما ينفعه ويفيده فى ظرف معين ، أو يضره .. فهذا هو الله سبحانه وتعالى القادر على كل شىء والقادر على أن يصعق فرعون : ( وقد أغرقه فيما بعد ) ، ولكن لأن الله يريد أن يعلمنا ( الحكمة ) فى الدعوة إلى سبيله ، أمر سيدنا موسى بأن يكون قوله   ( لينـا ) .. فعندما يتصور كائن من كان أن الإغلاظ فى القول فضلا عن السب والشتم هو فى سبيل الدعوة إلى الله فهو إما جاهل بالإسلام والقرآن ، وإما خارج عن تعاليم الدين لغرض فى نفس يعقوب . واشترط أن يكون الوعظ حسناً تتفتح له القلوب ، وهنا يقع كثير من الدعاة فى الوهم بأن بحسبهم تفتح قلوب المؤيدين ، ولكن هؤلاء ( بداهة ) ليسوا هم المحتاجين للموعظة ، وإنما يحتاجها المخالفون ، فعندما يشترط القرآن الكريم حسن الموعظة فهو يشترطها بالنسبة للمخالفين : ( وجادلهم بالتى هى أحسن ) .. والجدال لا يكون إلا بين المتخالفين فنص القرآن الكريم على وجوب الإحسان فى الجدل . فعلى كل عامل فى حقل الدعوة الإسلامية إذا أراد أن يكون نافعاً حقاً ، أن يقدم بسلوكه الشخصى القدوة لكل من حوله .. فالناس تنقاد لصاحب السير الحميد بأكثر من أى شىء آخر .. وفى هذه الأيام التى اختلط فيها الحابل بالنابل ، واشتدت عوامل السخط العام والتذمر والقلق ، ثمة شعاع من الضوء يسطع وسط هذه الظلمات الحالكة ، ألا وهو تمسك الجماهير بالإسلام ، وإيمانها بأنه حبل النجاة ، فارتفعت الأصوات من أعلى ومن الأجيال الصاعدة بوجوب أن يحكم المجتمع بالشريعة الإسلامية .

 Fawzyfahmymohamed@yahoo.com

شاهد أيضاً

سامي المسلم يكتب.. ثقافة الوقت.. القيمة المهدرة وصناعة الإنسان والمجتمع

ليس الوقت مجرد تعاقب للساعات والأيام، ولا مجرد عقارب تتحرك على وجه ساعة معلّقة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *