الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فـوزى فهمـــــى محمد غنيم يكتب.. للنـوم فوائـد عديـدة

     لا يخفى أن الإنسان بحسب نشأته محتاج للعمل مدة اليقظة للقيام بمعيشته وسد حاجاته ، فيكد ويتعب ويشقى ، ولا يزول تعبه إلا بالراحة أى بواسطة النوم ، واليقظة .. والنوم والتعب والراحة أمران يتعاقبان على الدوام فى جميع الحيوانات ، وما ينقص من قوة الجسم بواسطة الأول يتجدد أو يتعوض بواسطة الثانى ، وهذا ناموس طبيعى له علاقة شديدة بالصحة كالتغذية ونحوها ، ومن يتعداه ويخالفه لا يأمن على نفسه من الضعف – أما النوم فهو فقد مؤقت للشعور وشبه جزئى ، وهو يختلف عن الغيبوبة . لأن النائم يمكن إيقاضه بمنبهات بسيطة مثل اللمس أو الصوت ، وأما فى حالة الغيبوبة فلا تجدى مثل هذه المنبهات فى إيقاظه لأنه يكون قد فقد الشعور تماماً ، هذا بالاضافة إلى أن الغيبوبه مستمرة ولا تزال إلا بزوال أسبابها . فعند الاستيقاظ نقول : ( الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور ) .

وعند النوم : اذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ولتنفضه بطرف ثوبك ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : (باسمك ربى وضعت جنبى وبك أرفعه فان أمسكت نفسى فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ) .

وجاء فى الحديث الشريف ، انه من الافضل ان ينام الإنسان على شقه الأيمن ، وقد أيد الطب الحديث حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اكتشف أن الحكمة من النوم على الجانب الأيمن ترجع إلى : أن النوم على الجانب الأيمن يمنع ضغط الكبد على المعدة ، ويساعدها على تفريغ محتوياتها .

كما يسهل عمل القلب فيمنع ضغط المعدة والحجاب الحاجز عليه ، وهذا ما يجعل بعض من ينامون على الجانب الأيسر يستيقظون فجأة من النوم ، وهم يحسون كأن قلوبهم توشك أن تتوقف عن العمل ، ولعل سبب الاحساس فى الغالب هو امتلاء المعدة ، ولا يفوتنا كذلك ان كثرة الغازات فى المعدة قد تؤدى إلى الإحساس نفسه بسبب الضغط على الحجاب الحاجز وبالتالى على القلب .

وأردأ أنواع النوم ، هو النوم على الظهر بعد تناول الطعام إذ أن امتلاء المعدة بالطعام ، تضغط على الشرايين والأوردة ، وبهذا تعرقل وصول الدم من هذه المناطق إلى القلب مما يقلل كمية الدم الواصلة إلى المخ ، ولهذا تكثر الأحلام المزعجة اثناء النوم على الظهر بعد الأكل مباشرة .

ولقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن النوم فى الشمس ، ومن الأمور البديهية أن الشمس قد تؤدى إلى الإصابة بأمراض الجو الحار المعروفة وهى : الانهاك الحرارى والانهيار الحرارى وضربة الشمس وتقلص العضلات وكذلك الإصابة بسرطان الجلد فى الأماكن المكشوفة ، نتيجة للإشعاع . وهذه الأمراض لها علاماتها وأعراضها المختلفه . وللنوم فوائد عديدة وهى : سكون الجوارح وراحتها مما يعرض لها من التعب ، فيريح الحواس من نصب اليقظه ويزيل الاعياء والكلال .

وعلاج القلق والتخلص من السموم المتراكمة فى الجسم وكذلك بناء أنسجة الجسم التالفة .. هذا وينصح الطب بالنوم وخاصة فى مثل هذه الأمراض : الانفلونزا والاضطرابات العصبية . ويساعد على الهضم ، ويريح القلب . وإذا لم ينم الإنسان ظهرت عليه علامات الاعياء والتعب وتضاءلت كمية عمله ونوعه ودقته ، وقل تركيزه ، كما ينقص وزنه ، لأنه لم تتح الفرصة للجسم لكى يعيد ما استهلك منه أثناء العمل اليومى ، وربما يصاب الإنسان فى النهاية بحالة نفسية ، سيئة قد تصل به إلى الجنون . وفى النهاية ان التفات الطب النبوى إلى أهمية النوم يدل على حكمة بالغة ، وإلمام شامل بما يحفظ على الإنسان صحته وسعادته وقدراته الجسدية والعقلية والنفسية .

Fawzyfahmymohamed@yahoo.com

شاهد أيضاً

د. جيهان رفاعى تكتب.. الاستعلاء بالمناصب..وهم الكراسى الزائلة

ما رأيتُ بلاءً يُفسدُ القلوبَ مثل إفسادَ المناصبِ، ولا داءً يصرفُ الوجوهَ مثل صرفَ الكراسى، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *