أحمد العش يكتب.. عظماء ومشاهير نُسبوا للأُمهات والجَدات

في تاريخ الأمة الإسلامية بزغ نجم ملايين الأبطال والأعلام والفوارس ، الذين عبقت بذكرهم المجالس ، ومقلت بأعينهم الأوانس ، وفاحت بعطرهم مخطوطات العرب وكُناشات البربر ودواوين فارس ،،
وفي أروقة الخالدين في غابر التاريخ وأضابيره ، عشرات العظماء الذين ترنمت بهم الألسن ، كانت نسبتهم للنسوة اسماً وكنية ، أكانت أماً أو هي الجدة ، وايم الله إن أعظم من نسب إلى النسوة من البشر قط ، لهذين النبيين يونس بن متّى وعيسى بن مريم عليهما السلام ، وتالله إنّ ثمة أفذاذ كثر من جيل الصحابة الأشم ، نسبوا لأمهاتهم وجداتهم ، ولكن أكثر الناس لا يعرفون ، فهذا عبدالله بن أم مكتوم الأعمى ، الذي حكى عنه القرآن الكريم في مطلع سورة عبس ، والذي غلبت عليه كنيته لأمه ( مكتوم عاتكة بنت عبدالله ) ، وهو الذي استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في خمس عشرة غزوة ، وكان رضي الله عنه يتناوب الآذان والإقامة مع بلال بن رباح رضي الله عنه ، ولما كان إصراره على الجهاد شديداً رغم عميه ، أذعن لرأيه عمر رضي الله عنه ، فحمل لواء المسلمين يوم القادسية ، فظفر بالشهادة الكريمة في سبيل الله ، وانتسب كذلك ثلاثة من خيرة الصحابة لأمهم عفراء بنت عبيد الأنصارية ( معاذ ومعوذ اللذان قتلا أبا جهل فرعون الأمة ، وأخوهم عوف رضي الله عنهم ) ، وثلاثة آخرون لم ينسبوا لأبيهم وهب ، بل نسبوا لأمهم ( البيضاء دعد بنت حجدم الفهرية ) وهم صفوان وسهل وسهيل أبناء البيضاء رضي الله عنهم ، كذلك غلب على الصحابي الجليل شُرحبيل بن حسنة رضي الله عنه ، وفاتح الأردن الأغر، كنية أمه حسنة العدوية ، وهذا عبدالله بن ثعلبة الأسدي الذي غلبت عليه كنية أمه ابن اللتبية ، ذلكم الرجل الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم بجمع صدقات بني سليم ، فلما جمعها قال هذا لكم وهذا لى أهدى لى ، فقام النبى صلى الله عليه وسلم بتأديبه وتقويمه ، وتعليمه وتعديله ( ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدى لي ، أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا)
وفي غمار حديثي عن الذين نسبوا للأم أو الجدة ، يحضرني عبدالله بن مالك الأزدي المعروف بعبدالله بن بحينه رضي الله عنه ، وكذلك ابن الحنظلية رضي الله عنه ( سهل بن الربيع بن عمرو ) ، وهذا بشير بن معبد رضي الله عنه المنسوب لجدته ( بشير بن الخصاصية ) ، وابن الدغنة ( ربيعة بن رفيع ) الذى أجار أبا بكر رضي الله عنه ، وإن اختلف في إسلامه ، ومن عظماء من نسبوا لأمهاتهم حقاً محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وقد عرف فى التاريخ باسم أمه ( محمد بن الحنفية فأمه خوله بنت جعفر ) ، وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لولد من علي بن أبي طالب أن يسمى باسمه ويكنى بكنيته أبا القاسم ، وقيل لمحمد بن الحنفية لمّ يغرر بك أبوك فى الحروب ، ولم يغرر بالحسن والحسين ؟ فقال أنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينيه بيمينه ، وفي عصور التابعين وتابعيهم سطع الكثير ممن نسبوا للأم أو الجدة ، أذكر منهم هاهنا العلامة ابن تيميه ، فهو أحمد بن عبدالحليم الذي عرف بابن تيميه ) ، وفي تاريخ مصر الحديث ومع استحالة المقارنة مع المسرود أعلاه ، شاع اسم أباظة شيوعاً مدوياً ، وصار الاسم بتتابع السنوات مقرون بأكبر وأشهر عائلة بمصر ، لكن الذي لا يعرفه الكثيرون أن اسم أباظة لسيدة نزحت من إقليم أبخازيا بمنطقة القوقاز ، وانتسب إليها صفوة المجتمع المصري في أكثر مناحي الشهرة ، فهي العائلة الكبيرة والتي تربو من خمسين ألف نسمة في محافظة الشرقية ، بلبيس ومنيا القمح وقرية أباظة وعزبة عبدالحليم أباظة وعزبة محمد بك أباظة ودسوقى أباظة ، تلك الأسرة الأباظية المنسوبة لامرأة ، والتي دأبت منذ برهة زمنية بعيدة على تأسيس جمعية تكافل فقراء الأباظية ، وهي العائلة التي حظيت بنصيب الأسد بين عائلات مصر في اقتناص ألقاب الباشوية والبكوية ، وأشهر الوزراء دسوقي أباظة وعزيز أباظة وفكري أباظة وماهر أباظة ووجيه أباظة ومحمود أباظة وثروت أباظة ،،،

شاهد أيضاً

عبدالله البراك.. رحّال سعودي يوثق أسرار النباتات البرية ويحمل شغف الطبيعة إلى أعماق الصحراء

كتب: عادل ابراهيم يبرز الرحّال والباحث المهتم بالنباتات البرية عبدالله منصور البراك، المعروف بـ«أبو منصور»، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *