سامية بدوى تكتب.. انا بلا عنوان

حياة كحياتي… لا أتمناها لأحد. لم تكن مجرد أيام تمضي أو تقويم يُطوى، بل كانت سيرةً ثقيلة، تتخللها خيبات متكررة، وذكريات يابسة كأوراق الخريف. لقد تضرّعتُ جميع أنواع العذاب، تذوقت مرارة الألم في صمت، وعايشت الخذلان حتى أصبحت لا أفرّق بين الأمان والوهم كانت حياتي أشبه بكتابٍ مغلق، لا يبوح، لا يُقرأ إلا عنوانه، ذلك العنوان الذي يظنه الناظر إليه قصة هادئة، بينما تخفي طياته آلاف الصفحات البيضاء لا لأنها فارغة، بل لأنها لم تُكتب بالحبر، بل بالألم، فمحته الدموع. كل لحظةٍ عشتها لم تكن مرورًا عابرًا،
بل عبورًا مؤلمًا فوق جراحٍ لم تُشفَ، ومعارك لم يُعلن فيها انتصار. كنت أبتسم في العلن، وأنهار في الخفاء. كنت حاضرة بجسدي، وغائبة بروحي التي شاخت قبل أوانها. حياتي لم تكن سلسلة قرارات، بل سلسلة تنازلات. تنازلت عن الحلم لأجل النجاة، عن الحب لأجل البقاء، وعن نفسي لأجل من لم يُدرك قيمتها. لكني الآن، وبعد كل هذا، أدركت أن تلك الأوراق البيضاء التي ظننتها صماء، كانت تحمل رسائل صامتة كتبتها الحياة لي بلغتها الخاصة. رسائل تقول: “رغم الألم، أنتى لم تسقطى”، “رغم الخذلان، ما زلت تؤمنين بالصدق”، “رغم العتمة
ما زال فيك شيء من النور”. وأن الألم لا يقتل، بل يُنضج، يشكّلنا من الداخل، ويصنع من هشاشتنا جلدًا لا يراه أحد، لكنه يحملنا حين لا أحد يُمسك بنا. هذه حياتي… وإن كانت موجعة، إلا أنها صنعتني.
فهل عرفت من انا
انا بلا عنوان

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب.. الوهم العقارى .. عندما يتحول حلم السكن الى فخ!

الشقة بالنسبة للاسرة المصرية ليست مجرد وحدة عقارية تشترى وتباع وإنما هى حلم العمر وتحويشة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *