قال : هل مني مللتِ؟
و للوعود و العهود نكثِ؟
قلتُ:
أنا لا أهجرُ الأوكار
إلا عند غروب الأطياف
ألوكُ أعاصيري
فيتقاذفني تيار أفكاري
تارة ..
و أخرى أبدو ثابتة
لا أميل
ف عندما يبتلعُ الليل
نهاري …
و تكسو حروفي عظام
قصيدتي العارية
أشتاقُك فأُجنُّ
تتهاوى مدائن المحال
كلبلابٍ
ذبل على أسوار
الذاكرة
فلا تُؤاخذني …
إن مادت
أرضي اللاهثة
أو ملّت فوضى الفُصول
الواقفة على محطات
النأي العتم
عالمك جميلٌ جداً
عميق جداً
و أنا لا أُجيد الإبحار
عتادي قلبٌ أحبّكَ
يتعثر و لا ينهار …
أبتسمُ في حضورك
و بداخلي ألف إعصار
قال : لم الصمت بُوحي؟
قُلت: مددتُ يدي للعتمة
حسبتُك و هي مأمني
تلحّفتُ بثوب الغيوم
لأدرع دروب العشق
متنكرة،
حاملة كل أوجاعي
و الأنين المُنفلت
من صدر السماء
و أنتَ مُستلقٍ
على بساط النهايات
ثمل الروح
ضرير الشعور
تلملمُ شظايا مرآتك
المكسورة ،
جذب بريقها فضولي
لمستُها
جرحت كبد أيامي ..
تحسستُ عقارب الساعة
على معصمك
لأستوقف نزف الزمن
و نزيفي ….
و أُبحر في وِعائك
فأغرق …
و أحب غرقي فيك
ثملة ألهو أنا و جُنوني
على جسدك
أُسابقُ شموس نهاراتك
و كلما دنوتُ
تشظى القلب منكَ
جمراً
قال: أنتِ كلُّ كلي
قلتُ:
كما الأحلام أنتَ
تُغرقني و تُحييني
السكون من حولي
يُغريني …
و أعاصير الشك لا تهدأ
و لا تستكين
ماكرة تدعوني
لارتشاف نخب الاحتضار
و ركوب لجج المتاهة
قال : لا تختبري صبري
كل هذا لا يشفي شروخ
الماضي البعيد
قلتُ:
أنتَ الساكن في دم الوتين
دعني أدنو من أسْرك
ألعقُ جروحك
أردمُ جسرك
أكسر أصفاد أنفاسك
أرتشفُ شهد همسك
أداعب مبسمك
و حفيف يديك الطائشتين
فأنا مُحتالة جداً …
و شرسة جداً …
أتراقصُ مع الرياح
و لا أميل
و كلما أغمض الفجر
جفونه
أهديتني آخر قُبلة
و أكوام هواجسُ تدسها
كل ليلة تحت وسادتي
تُداهمني خيالاتي
تغزوني الشكوك
ماجنة تنخرُ كياني
تعصفُ بكل أركاني
فارحم وجداني
فلم يعد في القلب متسع
للموت مرتين ..
بلجيكا
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
