د. شمس راغب تكتب.. الوصية الإلهية الشرعية الواجبة

  • الوصية الإلهية الشرعية الواجبة :

قال تعالى : ” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ” سورة : النساء ، من الآية ١١ .

  • الوصية في الآية الكريمة ” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل
    حظ الأنثيين ” هي وصية إلهية شرعية مفروضة واجبة ” فريضة من الله” أي أنها ” أمر وفرض من الله تعالى ” تتعلق بأحكام
    الميراث وتحديد أنصبة الورثة ، وليست وصية اختيارية بالمعنى

الفقهي المتعارف عليه “والتي تكون في حدود الثلث ولغير وارث
وليست اختيارية يكتبها المتوفي ، وهي تحدد أنصبة
الميراث الأساسية للأولاد ” للذكر مثل حظ الأنثيين ” لتقسم
التركة بعد سداد الديون • ويقصد بكلمة ” يوصيكم ” هنا : يأمركم

ويفرض عليكم هذا الحكم • والآية هي جزء من آيات المواريث
التي تحدد كيفية توزيع التركة بعد الوفاة ، وهي أنصبة مفروضة ومقدرة من الله – عز و جل – وقد عبر عنها في ختام
الآية بقوله : ” فريضة من الله ” سورة : النساء ١١.

  • لماذا هي وصية شرعية ملزمة ؟
  • لأن الآية تفتتح ب ” يوصيكم الله ” أي : يفرض عليكم ويأمركم أمرا واجبا •
  • ولأنها تأتي في. سياق آيات المواريث التي هي. من الفرائض
    القطعية الثبوت والدلالة •
  • ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” إن الله قد أعطى
    كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ” ما يدل على أن القسمة المذكورة في الآية ليست من الوصايا البشرية ، وإنما تشريع رباني ثابت •
  • ما أنواع الوصية في الإسلام ؟
  • وصية واجبة ” فريضة ” مثل ما. ورد في هذه الآية ، وهي أحكام ثابتة لا تتغير ، وتقسم التركة بناء عليها •
  • وصية اختيارية ” تطوعية ” : هي. ما يوصي به المتوفي للغير ” غير الورثة ” من ماله ، وتنفذ من الثلث ” أو أقل ” بعد
    سداد الديون وتطبيق الفروض ، ولا تنفذ للورثة إلا بإجازتهم
    كما في قوله تعالى : ” من بعد وصية يوصى بها أو دين ” سورة النساء ، من الآية ١١ .
  • خلاصة الآية :
  • نوع الوصية : هي الفريضة الإلهية في الميراث •
  • توقيتها : تأتي قبل الوصايا الاختيارية ، وبعد سداد الديون •
  • حكمتها : لتحقيق العدل وعدم ترك الأمر لأهواء الناس التي
    قد. تكون غير عادلة ، وإقامة نظام يراعي صلة الرحم والنفع
    المتبادل بين الأباء والأبناء ، كما في. قوله تعالى : ” لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا “
  • إذا :
    ” الوصية هنا = حكم شرعي واجب وفريضة من فرائض الميراث .
  • ” فلا يضل أحدكم ويقول إنها وصية ” هي جزء من حديث
    نبوي شريف ينهي عن اتباع أهواء الناس أو ماينسب زورا إلى الدين ، ويؤكد على ضرورة اتباع هدي القرآن والسنة ، وصايا
    الله ورسوله ، وأن من يتبع هداهم حقا ، لن يضل في الدنيا

ولا يشقى في الآخرة ، فالمقصود بالوصية هنا ليس ما يتركه الإنسان ماليا فقط ، بل كل ما أمر به الله ورسوله ، وعدم
الاكتفاء بالقول ” إنها وصية ” دون عمل ، وأن الضلال والبقاء
يقع لمن أعرض عن ذكر الله ، كما في قوله تعالى : ” فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ” سورة : طه ١٢٣

توضيح المعنى :

  • لا. يضل أحدكم ويقول آنها وصية : نهي عن التقليد الأعمى
    للآباء والأجداد أو غيرهم بحجة أنهم أوصوا بذلك ، دون التأكد
    من موافقة الشرع ، ويستدل بهذا الحديث على وجوب عرض
    كل قول وفعل على الكتاب والسنة ، وإلا وقع صاحبه في الضلال
  • الآية والحديث يحثان على التمسك بتعليمات الله ورسوله ، وأن اتباع الهداية الإلهية هو السبيل للنجاة من الضلال والشقاء
  • فلا يضل أحدكم :” أي لا يخطئ و يزيغ عن الحق في قسمة الميراث •
  • ويقول إنها وصية ” : أي لا يتخذ من مسمى ” الوصية ” ذرية
    لتغيير أحكام الله الثابتة في الميراث •
  • الحمد لله رب العالمين الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ، وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه .
  • اللهم لا تجعلنا من عبادك الذين قلت عنهم وقولك الحق :” الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا “
    سورة الكهف : الآية ١٠٤ .

شاهد أيضاً

مفتي الجمهورية يستقبل رئيس جامعة سراج الهدى الهندية لبحث آفاق التعاون المشترك

كتب عادل يحيى استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *