مأمون الشناوي موسم الفتنة !!

لدينا مواسم للفتنة ، تطل برأسها كل حين ، فتري القوم مستنفرين يستلون سيوفهم من أغمادها ، استعداداً للمبارزات الحامية ، والتي لاتسفر إلا عن مزيد من التشرذم والاحتقان !!.
وهاهو واحد من تلك المواسم يهل علينا هذه الأيام ، عام يلملم ثيابه ويرحل غير مأسوف عليه ، وعام جديد يطل بوجه مَجهول نتمناه خيراً !!.
وتتشكل سريعاً لوحة الفتنة ، عادة كل عام ، لا قطع الله لنا عادة ، فينبري نفر من المقاطيع وأهل الفتة والفتنة والفتوي ، لكيّ يناقشوا : هل نقول للجار المسيحي كل سنة وأنت بخير ، أم نقذفه بحجر في رأسه ، ونضيق عليه في الطرقات ، حتي نفسد عليه فرحته ، هل ننصب شجرة الكريسماس المُضاءة بالأنوار المُبهجة ، أم نشعل فيها النار ، هي والذين يحتفلون بها ، ونقيم عليهم حد الرجم والجلد ، هل يُهنئ الأبناء أمهم المسيحية المتزوجة من والدهم المسلم ، أم أن في ذلك خروجاً عن الملة ، هل بابا نويل من أهل النار باعتباره بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار !!.
وكله كوم ، وفتنة الأبراج وقراءة البخت والطالع كوم آخر تماماً ، مولد وصاحبه غايب ، فلا تفتح قناة فضائية إلا وتري المذيعة اللهلوبة ، جالسة فاغرة فاها تحاكي دهشة البلهاء ، وأمامها سيدة – ولست أدري السر في أن غالبيتهم نساء – تستعرض أمامها حظوظ الأبراج وأبخاتها ، وما سوف يحدث لها في العام القادم ، المال والحب والزواج والعمل والصحة والمرض والسفر والرحيل ، مستعينة بأوراق كوتشينة مزركشة ، تزينها رسومات غامضة لزوم الشغل والسبوبة ، وتسبل عينيها وكأنها جان ، يسترق السمع لما يصدر من عالم الغيب ، ويقرأ صفحات اللوح المحفوظ ، فتقول بأن زحل يمتطي صهوة عطارد ، والمشتري يصفع بلوتو علي قفاه ، بينما الزهرة يتعارك ونيبتون ، وهذه كلها دلائل توحي بأنه عام نحس ، يغاث فيه الناس ، وتسيل الدماء أنهارا ، وكأن الذي مضي كانت ترفرف في سماواته حمامات السلام !!.
ولكن أسوأ مافي موسم الفتنة هذا ، ماقام به مذيع لامع جهبذ صنديد مخضرم ، من استضافة مُنجمة دجالة ، لا لتقرأ الأبراج والحظوظ ، ولكن لكيّ تخبرنا عن موقفنا الاقتصادي ، ومدي صمود الجنيه في وجه الدولار ، والتضخم ، والأسعار ، والفجوة الدولارية ، وفائض الميزانية ، ونشاط البورصة ، والديون ، وفوائدها !!.
وهكذا ، بدلاً من استضافة خبراء اقتصاديين ، مثل كل دول العالم ، صرنا نعتمد في تخطيطنا لمستقبلنا علي العرافات ، والدجالات المشعوذات ، وقارئات الكف والفنجان ، وضاربات الودع ، والنفاثات في العقد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !!.
وكل موسم فتنة وأنتم بخير !!.

شاهد أيضاً

نورا سمير فرج حياة تكتب.. فتاة من مصر الجديدة (2)

وازداد قرب حياة من أمجد أكثر، بالطبع، بعد وفاة والدتها، وأصبح متاحًا لها أن تخرج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *