الخميس , 22 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. جروح الروح !!

عن جروح الروح أتحدث ، فجروح البدن يرتقها الطبيب !!.
خانك صديق استودعته سِرك ، أو فارقك حبيب مَللاً منك وقد أعطتيه عمرك ، أو كسر بخاطرك خِلٌّ خِلته وفيّاً ، أو باعك مَن اشتريته ودفعت فيه دم شرايينك وعصارة جوانحك ، أو خذلتك يدٌ حسبتها امتدت لتنقذك فإذا بها خنجر مسموم وقد أُعد لذبحك ، أو وشي بك لعدوك مَن أمنته علي نفسك ومالك وعِرضك ، تلك بعض جروح الروح فكيف نرممها ، وما السبيل إلى تداويها !!.
وجروح الروح صنفان ، صنف يأتي به القدر فلا مَرد له ، وصنف يقترفه البشر فيكون أشد إيلاماً وأعمق اتساعاً واحمراراً ، وآهٍ لو كانت تلك الجروح من ذوي قرباك ومن رحمك !!.
أما جروح القدر فدواؤها الصبر والاحتساب ، والتمسك بحبل الله ، وعروته الوثقي ، والاستسلام لأمره ، والبحث في حكمته ، وحمده علي ما أعطي وما أخذ ، وعلي ما منح وما منع ، وعلي ما وهب وما ذهب !!.
وأما جروح البشر فعلاجها اجتناب الأحمق ، واختيار الأصدق ، واختبار الرفيق بالطريق ، وفراقٌ رقيق ، لا عداوةٌ ولا لدادة ، ولا توّعدٌ ولا وعيد ، ولا إفشاء سِرّ ، ولا نسيان بِرّ ، وإنما تواصلٌ محدود ، وقوّل محمود ، وذكر بالخيرات ، ومشاركة في الملمات والمسرات !!.
وكلما مسحتَ علي روحك بمراهم الحب والصفح ، تداوت علاتك وانداح الجرح ، فتخلص من كل ماتعج به رفوف صيدليتك من دواء ، ولا تبق إلا علي ترياق الحب والوفاء ، وامح من ذاكرتك ماعلق بها من أوجاع ، وانس ما عاث في حديقتها من ثعالب وضباع ، وعطر روحك بماء الورد ، ورحيق الود ، تلتئم جروح روحك التي تؤرقك من المهد إلى اللحد !!.

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. كيف أرى العلاقة بين منتدى مصر 2026 والحوار الوطني؟

نحو تكامل بين الحوار المجتمعي وصناعة القرار وتحقيق التنمية لم تعد إدارة القضايا الوطنية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *