قال: الدائرى «جه علينا» فجأة وتواجهنا مشكلة كبيرة الآن.
قلت: ماذا تقصد، ويعنى إيه «الدائرى جه عليكم»!!
قال: أقصد أننى وأسرتى نقيم فى المنطقة قبل توسعات الدائرى، وفجأة تقرر توسيع الدائرى، وإزالة منازلنا، والعديد من المنازل الأخرى فى منطقة القوس الغربى فى إمبابة بعد أن تقرر توسيع الدائرى لإنشاء مسار جديد للأتوبيس الترددى.
قلت: ربما يكون قد قمتم بالبناء بشكل عشوائى وبدون تراخيص؟!
قال: على الإطلاق.. المنزل تم إقامتة منذ حوالى ١٩ عامًا برخصة صادرة من مجلس مدينة الوراق بتاريخ ٢٢ أبريل ٢٠٠٧ «أرضى وأربعة أدوار»، ويتكون من ٦ شقق «للأشقاء والأبناء» بالإضافة إلى عدد من المحلات فى الدور الأرضى، وهو موروث عن الوالد، رحمة الله عليه، والترخيص مستخرج باسمه.
قلت: ماذا حدث بالضبط؟
قال: منذ نحو عامين فوجئنا بلجنة تقوم بالمرور على المبانى فى شارع ملاعب مركز بشتيل، وتقوم بوضع علامات على المنازل، وحينما سألنا أفراد اللجنة أبلغونا بأن هذه المنازل سيتم إزالتها فى إطار توسعات جديدة للطريق الدائرى، لتنفيذ مشروع الأتوبيس الترددى.
ذهبت ومعى بعض المتضررين إلى رئيس حى الوراق، الذى أبلغنا بأنه ليس مختصًّا بهذا الإجراء، وأن الجهة المنوط بها كل هذه الإجراءات هى هيئة المساحة.
ذهبنا إلى هيئة المساحة بالدقى وأبلغونا بوجود قرارات للإزالة، وبالفعل نزلت «كشوف بالمنازل المتضررة» وبها الأسماء من واقع الحصر الفعلى.
قلت: ماذا فعلتم؟ وهل تم التنفيذ الآن؟ وهل تم التعويض؟!
قال: لم يبدأ التنفيذ بعد، وعلمنا أنه سيتم صرف تعويض مؤقت بحسب عدد الغرف فى كل شقة، بواقع ٤٠ ألف جنيه للغرفة الواحدة، ومعنى ذلك أن شقة مكونة من ثلاث غرف يكون تعويضها المؤقت ١٢٠ ألف جنيه، فماذا نفعل به، وأين نذهب؟
قلت: الحكومة تقول إن التعويضات الآن تتم بشكل حقيقى، وبسعر السوق، فلماذا هذه التعويضات الهزيلة؟!
قال: أخبرونا أنها تعويضات مؤقتة، ثم بعد ذلك تكون هناك تعويضات فعلية من هيئة المساحة، وتعويضات نهائية من المحكمة.
قلت: كم تستغرق تلك الرحلة الشاقة للحصول على التعويضات الفعلية؟
قال: ربما ٥ سنوات أو أقل أو أكثر، وطوال هذه الفترة نتحول إلى مشردين، والطبيعى أن يتم التعويض الفعلى بالكامل قبل الإزالة، لأن الإزالة تدخل ضمن تكلفة المشروع، لأن احتساب السعر يكون بأسعار توقيت الإزالة بعد خمس سنوات، والأهم من ذلك أننا لا نريد تعويضات، وإنما نريد شققًا بديلة بنفس مواصفات ومساحات الشقق المملوكة لنا، وهناك شقق فى أرض المطار متروكة بلا سكان، ويمكن أن تكون بديلًا مناسبًا.
هذا الحوار هو حوار فعلى مع أحد الملاك المتضررين من الإزالات، لكنه ليس المتضرر الوحيد، وإنما هناك المئات، وربما الآلاف من المتضررين مثله فى هذه المنطقة وغيرها، ومن هنا أعتقد أنه من الضرورى وضع ذلك الملف المهم جدًّا على مائدة الحكومة والبرلمان بشكل عاجل لمناقشة بعض التصورات المقترحة الآتية:
أولًا: ضرورة صرف التعويضات الفعلية بسعر السوق قبل تنفيذ الإزالة حتى يتمكن المتضرر من توفير البديل الآمن لأسرته.
ثانيًا: إتاحة عدة بدائل للمتضررين؛ أولها تعويض بالشقق البديلة فى مشروعات إسكان الدولة بشكل عادل، وأن تكون لهم الأولوية فى تلك المشروعات، مثل مشروع إسكان أرض مطار إمبابة، ومشروعات الإسكان المختلفة بمستوياتها المتعددة فى كل المدن والمناطق.
ثالثًا: عدم اللجوء إلى الإزالات إلا للضرورة القصوى، والبحث عن بدائل أخرى تكون أفضل اقتصاديًا للدولة والمواطن معًا، مثل إنشاء طرق ومحاور بديلة بعيدة عن المناطق العمرانية المأهولة بالسكان بعيدًا عن التسرع فى الإزالات وتحويل أصحاب الشقق إلى مشردين جدد.










