سفير الهند لدى الولايات المتحدة
قبل بضعة أسابيع، عقدت حكومة باكستان مؤتمرًا في إسلام آباد للاحتجاج على قرار الهند تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند. وخلال ذلك المؤتمر، هدد وزير خارجية باكستاني سابق بشن حرب على الهند إذا لم يتم تلبية مطالب باكستان المتعلقة بمنظومة نهر السند. وقد أصبح التهديد بالحرب ضد الهند، لصرف الأنظار عن مشكلاتها الداخلية، أحد الخيارات السياسية المعتادة في إسلام آباد.
وكانت الهند قد أعلنت تعليق العمل بالمعاهدة بعد يوم واحد من تنفيذ إرهابيين باكستانيين وآخرين تلقوا تدريبًا في باكستان، ينتمون إلى منظمة «لشكر طيبة» المصنفة كمنظمة إرهابية، هجومًا وحشيًا استهدف سياحًا في منطقة باهالجام بجامو وكشمير في الهند، في 22 أبريل 2025. وأسفر الهجوم عن مقتل 26 شخصًا، بينهم 25 مواطنًا هنديًا ومواطن نيبالي واحد، في أكبر حصيلة من الضحايا المدنيين في هجوم إرهابي تشهده الهند منذ هجمات مومباي في 26 نوفمبر 2008.
وقد وُقِّعت معاهدة مياه نهر السند بين الهند وباكستان عام 1960، ونصت على تقسيم الأنهار الستة الرئيسية في حوض السند إلى مجموعتين: مجموعة الأنهار الشرقية الثلاثة التي تحمل نحو 20% من مياه الحوض وحصلت عليها الهند، ومجموعة الأنهار الغربية الثلاثة التي تحمل نحو 80% من المياه وحصلت عليها باكستان. وقد أدى هذا التوزيع غير المتكافئ لعقود طويلة لإعاقة التنمية في المناطق الهندية التي كان يمكن أن تستفيد من حقوق مائية أفضل. ومع ذلك، التزمت الهند بالمعاهدة.
وكيف كان رد باكستان؟ كان ردها شن حروب ضد الهند في أعوام 1965 و1971 و1999، إلى جانب عقود من العداء المستمر والإرهاب العابر للحدود، بما في ذلك الهجوم على البرلمان الهندي عام 2001، ومجزرة مومباي الإرهابية عام 2008، وهجمات أوري وباثانكوت عام 2016، وهجوم بولواما عام 2019، وهجوم باهالجام عام 2025. وقد أودت الحملة الإرهابية المستمرة التي تشنها باكستان بحياة أكثر من 40 ألف مدني في الهند.
أما فيما يتعلق بالالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في معاهدة مياه نهر السند، فقد كان التعطيل والمماطلة البيروقراطية هما الرد الأساسي من جانب باكستان على أي مشروع تبادر به الهند. ولا حاجة إلى استعراض جميع مشروعات الطاقة الكهرومائية التي شرعت الهند في تنفيذها في إطار أحكام المعاهدة، ليتضح كيف عمدت باكستان إلى إغراقها في إجراءات لا تنتهي لتسوية النزاعات. كما أن الهجمات المتكررة على مواقع المشروعات الهندية، بما في ذلك الهجوم الإرهابي الذي استهدف مشروع الملاحة في تولبول عام 2012، حالت تمامًا دون ممارسة الهند لحقوقها التي تكفلها المعاهدة.
كما دأبت باكستان على عرقلة المبادرات الهندية الرامية إلى إعادة التفاوض بشأن المعاهدة في ضوء ستة عقود من التطورات التكنولوجية، وهي مبادرات كانت ستتيح للهند تطوير إمكاناتها في مجال الطاقة الكهرومائية. وشيئًا فشيئًا، بددت باكستان ثقة الهند في قدرتها على ممارسة حقوقها التي تكفلها المعاهدة، وفي إمكانية التوصل إلى معاهدة أفضل تتلاءم مع واقع اليوم.
ومن الجدير بالذكر أن ديباجة المعاهدة تنص على أنها أُبرمت «بروح من حسن النية والصداقة»، إلا أن باكستان أمضت نصف قرن في تقويض تلك الروح. وما تعليق العمل بالمعاهدة إلا إقرار بهذا الوضع الذي نشأ عن تقويض باكستان لهذه الروح.
أما الذين يدعون إلى إجراء محادثات بين الهند وباكستان، فإما أنهم لم يلتفتوا إلى تاريخ هذه المحادثات في الماضي، أو أنهم يعتقدون أن تكرار الشيء نفسه مرارًا وتوقع نتائج مختلفة ليس ضربًا من الجنون. وقد عبّر رئيس الوزراء ناريندرا مودي بوضوح عن موقف الهند بقوله: «لا يمكن للإرهاب والحوار أن يجتمعا معاً… كذلك لا يمكن للإرهاب والتجارة أن يجتمعا… ولا أن يجري الماء والدم معًا. »
إن الخطاب التحريضي العدائي الذي تنتهجه باكستان، وتصويرها للهند على أنها «معتدية على المياه»، يخفي الحقيقة المتمثلة في أن أزمة شح المياه التي يعاني منها الباكستانيون اليوم هي نتاج سوء إدارة حكومتهم. فمن بين المياه التي تحصل عليها باكستان، لا يصل إلى مزارعها سوى نحو 40% فقط، بينما يُفقد أكثر من 30% أثناء النقل، ويذهب الباقي إلى البحر دون استفادة.
وفي ضوء ما تقدم، سيكون من الأفضل لحكومة باكستان أن تعمل على معالجة ضعف كفاءة استخدام المياه لديها، بدلًا من تنظيم المؤتمرات لإلقاء اللوم على الهند وإطلاق التهديدات. إن استمرار باكستان في تحميل جارتها الهند مسؤولية كل إخفاق داخلي لديها أصبح نهجًا باليًا. وينبغي للعالم أن يقول ذلك بوضوح ودون مواربة. وإذا كانت باكستان ترغب فعلًا في التعاون مع الهند بشأن القضايا الثنائية، فعليها أولًا تفكيك البنية التحتية للإرهاب التي أنشأتها.










