مأمون الشناوي يكتب.. عفواً .. لن أذهب إلى الطبيب !!

طوال عمري أتردد في الذهاب إلى الأطباء ، اللهم إذا تفاقم الأمر وأصبح حتمياً لامفر منه ، زاد اليوم إحساسي هذا كثيراً ، رغم أن أطباء زمان كانوا على درجة عالية من الانسانية والعلم والمهنية والقناعة والتجرد والتقشف !!.
كان الطبيب يعرف عِلة مريضه بمجرد دخوله عليه ، فراسة ، موهبة ؛ فالطب فيه نسبة لابأس بها من الموهبة ، مثل لاعب الكرة والرسام والشاعر ، مُجرد رؤية وجه المريض يعرف مابه من مرض وشكوي !!.
اليوم تحوّل الطبيب إلى قارئ تقارير وتحاليل وأشعات ، تدفع الفيزيا الساخنة أكثر من سخونة يوليو وأغسطس ، ثم لايسمعك الطبيب ولا يسألك ولا ينشغل بك ، أمامه دفتر جاهز باسم معمل التحاليل الذي يتعامل معه مقابل عمولة ، أو تمتلكه زوجة ابنه أو حماته ، فيملأ عدة صفحات ثم ينزعها ويسلمها لك ، ويطلب منك العودة إليه بعد إجراء تلك التحاليل في هذا المعمل بالذات !!.
أين الطب هنا ، أين العلم ، أين الموهبة والحرفية ، لا أدري !!.
ثم ، وتلك أم الكوارث ، وجود وانتشار الجامعات الخاصة والأهلية ، ثمانين في المائة تدخل كلية الطب أم فلوس كتير ، أوتمتحن أمام ( لجان الأكابر ) ، والتي تتسرب إليها الامتحانات وإجاباتها ، وتحصل على مائة وعشرة في المائة ، وتدخل طب الحكومة المجاني أبو بلاش !!.
لقد راعني وأزعجني ، وزلزل ماتبقى لديّ من يقين ، ماجري في لجنة مدرسة فاقوس الثانوية هذا العام ، وماحدث قبل ذلك في كلية طب قنا جامعة جنوب الوادي ، وطب الأسنان ، وطب أسيوط ؛ في الصف الأول ، فهل تعلم يامؤمن أنه ٧٠ ٪ من الطلاب رسبوا في التيرم الأول في طب قنا ، و٨٠ ٪ في طب الأسنان ، و٦٠ ٪ في طب أسيوط ، وقال العميد بأن هؤلاء الطلاب لا يعرفون كتابة الأرقام ، ولا الإملاء ، وأنهم يكتبون الأرقام بالشقلوب جهلاً !!.
إذن هؤلاء الطلاب لم يتعلموا أصلاً ، ولم تُمح أميتهم ، فكيف وصلوا إلى الثانوية العامة ، ثم نجحوا بتفوّق والتحقوا بكلية طب حكومية ، كيف ياناس !!.
هؤلاء هم الذين يعطون أدوية بالخطأ تودي بحياة المرضى ، وهم الذين ينسون الفوطة في بطن المريض بعد الجراحة ، وهم وكلاء عزرائيل !!.
واللهِ ، لو أن هذا العار في بلد آخر لانقلبت الدنيا ، واستقال وزير التعليم ، وظل البرلمان في جلسة مفتوحة للوقوف على أبعاد تلك الكارثة والفضيحة الوطنية !!.
عفواً يا صديقي ، لقد عزمت منذ اليوم ألا اذهب إلى الطبيب ، أي طبيب ، مهما اشتد البلاء واستطال المرض ، وسأعالج نفسي بالجنزبيل والحلبة والينسون واللبان الدكر ، وعندما يحين وقت الرحيل ، لن يوقفه طبيب ولا دواء ولا علاج !!.
صدقني ياصديقي ، الظلام حالك ، والفوضى ظلام ، والفساد ظلام ، وعبيط من يسير في الظلام ، ثم يتخيّل أنه سينجو من ارتطام رأسه في عامود ، أو حائط ، أوينكفئ على وجهه في حفرة أو بلاعة !!.

شاهد أيضاً

منال سعيد تكتب.. «غِيّة الحمام.. وشجرة التوت»

اخذتني خطواتي الثقيلة الي مكان رحب من الخضرة والأشجار الشامخه حيث الهدوء والطبيعه الخلابه التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *