أوائل تسعينات القرن المنصرم، قدمت المجلد الثاني من الأعمال الكاملة للشاعر المسرحي المصري نجيب سرور بمقدمة طويلة تكشف قصور مناهج النقد الغربي في تقويم الكتابات المسرحية المصرية التي لا تحاكي النموذج الغربي للكتابة الدرامية .
وانتهيت – خلال هذه المقدمة – إلى أننا نعاير إبداعنا المسرحي العربي بمعايير النقد الغربي التي بنيت على أساس التعبير الدرامي / المسرحي الغربي . وبالرغم من مرور أكثر من ثلاثة عقود على كتابة هذه المقدمة لم يزل القائمون على النقد سواء من شيوخه أو شبابه يقدمون نقدا لأعمالنا المسرحية العربية بمناهج نقدية غربية؛ وهم قلة الذين يستخدمون مناهج نقدية لتقويم الأعمال الدرامية في دراساتهم أو مقالاتهم عبر الصحف السيارة، بينما يكتب أغلب من يمارسون النقد في بلادنا العربية باستخدام الحس الإنطباعي وليس بوساطة منهج نقدي غربي معروف .
إن النقد علم يدرس في الأكاديميات الكبرى في العالم وله أساتذته من الأسماء المعروفة في الغرب، بينما نفتقر – في حقيقة الأمر- إلى ما دعوت إليه قبل ثلاثة عقود من ضرورة إنشاء منهج نقدي عربي نعاير به إبداعنا المسرحي العربي .
وقد قدمت – خلال مقدمة المجلد الثاني للأعمال الكاملة للشاعر المسرحي نجيب سرور – نموذجا نقديا يدرس الأعمال المسرحية التي يحويها هذا المجلد، وكنت آملا أن يسير أقراني على نفس الدرب ويقدمون محاولاتهم النقدية التي تطرح نماذج لتقويم الإبداع المسرحي العربي، خلال ما تحويه تلك الأعمال من تقنيات بعيدا عن أطر المناهج النقدية الغربية الجاهزة، التي قد لا تنجح في فهم الإبداع العربي الخالص كما نجده عند كاتبنا نجيب سرور .
وأكرر هنا الدعوة إلى استكمال تلك المحاولة، وهو ما سأعمل عليه خلال ما تبقى لي من عمر إن شاء الله، لتقديم رؤية نقدية عربية لمسرحنا العربي .










