لأن الحديث عن الصحافة ومستقبلها لابد أن يمتد إلى كل الأشكال والوسائل الصحفية (المطبوعة والإلكترونية والرقمية والمسموعة، والمرئية) فإنه من الصعب أن تكون «روشتة» موحدة تصلح لكل الوسائل باستثناء ما يتعلق بالمحتوى وسقف الحريات لأن هذين العنصرين هما الأهم فى كل الروشتات قديما وحديثا، فلا مستقبل لمهنة الصحافة بكل أشكالها، إلا بمحتوى جيد، ومضمون جاذب، وسقف معقول للحريات يمنح القدرة على المعالجات الموضوعية لكل القضايا الحياتية المثارة فى الوسائل الصحفية المختلفة.
باستثناء هذين العنصرين «المحتوى، والسقف» تختلف أشكال المعالجة من وسيلة إلى أخرى فى ضوء الاعتبارات التالية:
أولا: من الضرورى أن تقوم المؤسسات الصحفية العريقة بكافة أشكالها بتطوير وسائلها بحيث تتحول إلى مؤسسات متكاملة تضم «المطبوع والإلكترونى والرقمى والمسموع، والمرئى» وتتحول إلى مؤسسات صحفية إعلامية متكاملة تنافس فى كل المجالات بما تملكه من موارد بشرية مؤهلة لذلك.
ثانيا: اختلاف نمط الملكية يؤدى إلى اختلاف طرق المعالجة، فالمؤسسات القومية تختلف عن المؤسسات الخاصة وحتى المؤسسات القومية تختلف من مؤسسة إلى أخرى، فهناك مؤسسات تمتلك أصولا وموارد يمكنها استغلالها وتنويع مصادر دخلها مثل مؤسسات (الأهرام، والأخبار، ودار التحرير) وهى تختلف عن مؤسسات أخرى لا تمتلك مثل هذه الأصول والموارد، وتعتمد بشكل أساسى على صناعة الصحافة فقط.
أما المؤسسات الخاصة فهى أيضا تختلف من مؤسسات إلى أخرى حيث نجحت بعض هذه المؤسسات فى أن تكون رقما صحيحا فى الخريطة الصحفية بما يؤهلها لتطوير ادواتها، وتطوير امكانياتها لصناعة مستقبل أكثر ازدهارا، فى حين أن هناك مؤسسات أخرى تعانى لكنها قابلة للانقاذ إذا توافرت لها الرؤية والإرادة للإنقاذ والانطلاق.
الخلاصة أن الصحافة بكل وسائلها وأشكالها تواجه تحديا حقيقيا فى مستقبلها لكن ما يطمئن هو تجارب الدول الأكثر تقدما فى هذا المجال، والتى تؤكد أن الصحافة لا تزال قوية، ومؤثرة، ولا تزال لديها القدرة على منافسة الوسائل الأخرى.
من الضرورى الاستفادة من تجارب بعض هذه الدول مثل «اليابان، والهند، وأوروبا، وأمريكا» لمواجهة التحديات الحالية كما حدث هناك لتظل الصحافة مهنة لها تاريخ، ولها مستقبل أيضا.
abdelmohsen@ahram.org.eg










