مأمون الشناوي يكتب.. أبوكِ .. ثم أبوكِ .. ثم أبوكِ !!

اسمعي يابُنيّتي :
ربما لايروق لكِ كلامي ، ولا يتوافق مع هواكِ ، ولا رغباتك ولا مفاهيمك التي رسخوها في ذهنك على مدار سنوات عُمرك !!.
ولدكِ لن ينفعك ، خصوصاً في زماننا هذا ، زمن الجحود والنكران ، أنت تربينه نعم ، هي رسالة ألزمك الله بها ، ولاتملكين الفَكَاك منها ، لكن لاتتوقعين منه أن يرد لك مافعلتِه معه ، ربما كان معذوراً ، وربما كان مَسحوباً من أذنيّه في خدمة زوجة وضيعة ، وربما هو نفسه عاق يبرر عقوقه بألف سبب وسبب ، المهم النتيجة واحدة !!.
وزوجِكِ لن يُفيدك ، اللهم مادمت قوية وعفية وجميلة ومِعطاءة ومِدرارة ومُطيعة ، لكنه في لحظةٍ يُبدل عتبته ، ويُجدد فراشه ، فإذا به في أحضان أخرى أكثر منك دفئاً وعطاءً !!.
الوحيد الذي لايتخلي عنك ، ولا يتركك ، ولا يبتعد عنك مهما طالت المسافات ، فأنت أمام عينيه دوماً ، لاتفارقين مُخيلته ، هو أبوك !!.
نعم أبوك يا بُنيّتي ، هو جذورك الضاربة بك في أعماق الأرض ، هو الدرع الذي ترتدينه عند مواجهة عاديات الزمان وعثرات الأيام ، هو حصانك الجامح الذي تخوضين به أعتي المعارك ، هو سيفك المسلول دوماً لملاقاة من يُعاديك أو يلمس شعرةً منكِ !!.
أبوكِ يابُنيّتي هو رصيدك الحقيقي في بنك الحياة ، هو عُملتك القوية التي لا تهبط قيمتها مع الأيام ، هو دفتر شيكاتك الذي تلجأين إليه عند المصاعب والمصائب والعثرات وسداد الاحتياجات !!.
فاحرصي عليه ، وإن كان زوجك أصيلاً ذا معدن نفيس ، فإنه سوف يساعدك ، ويؤازرك ، ويؤيدك ، ويسلم بذلك ، ويعمل على تعميقه ، ولا يقطع مابينك وبين أبيك أبداً ، أما إن كان سفيهاً أحمقاً حاقداً وضيعاً ، فإنه سيحاول بكل مايملك أن يجتث تلك الجذور ، وأن يقطع مابينك وبين أبيك ، ويضع نفسه في موضع مقارنة معه ، فإياك أن تنهزمي له ، أو تخضعي لرغباته الشيطانية ، بل تمسكي بجذورك ، حتى لو كانت ضعيفة واهية ، مهما كان ثمن ذلك !!.
فإنكِ يا بُنيّتي إن تخليت عن جذورك ، عن أبيك ، عن أهلك ، تُصبحين مثل شجرة أجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ، يسهل اقتلاعك ، وعند أول هبة ريح تتهاوي فروعك وأغصانك ، وتنكسر ساقك ، وتُصبحين مأوى للحشرات ومرتعاً للسحالي والفئران !!.

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب.. المشروعات الصغيرة ركيزة التنمية الاقتصادية

تعتبر المشروعات الصغيرة احدى القطاعات الاقتصادية التي تستحوذ على اهتمام كبير من قبل دول العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *