الثلاثاء , 20 أكتوبر 2026

المسرحي العراقي حيدر عبد الله شأن مسرحي (رأي) تخمة الورق.. وجوع الخشبة


وقعت عيني مؤخراً على إحصائية جعلتني أتوقف أمامها طويلاً وهي أن هناك أكثر من 1245 رسالة ماجستير واطروحة دكتوراه نُوقشت حول المسرح في الجامعات العراقية بين عامي 1975 و2022 وهذا رقم مهول ومخيف في نفس الوقت فنظرياً يفترض بهذا الجبل من الأبحاث أن يعكس حركة مسرحية لا تهدأ لكن حين تدير وجهك نحو الواقع تصطدم بفراغ موجع.
الغريب أنك حين تبحث عن أثر هذا التنظير الأكاديمي على أرض الواقع لا تكاد تجد شيئاً فطوال نصف قرن لم تشهد خشباتنا عروضاً توازي حتى جزءاً بسيطاً من هذا الفيض الورقي وجامعاتنا اليوم تضخ من الدارسين والمنظرين أضعاف ما تفرزه من مخرجين أو ممثلين يقفون فعلاً على الخشبة… نحن ببساطة نكتب آلاف الصفحات عن فنٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام أعيننا في قاعات انطفأت أنوارها أو تحول بعضها إلى مجرد مخازن مهجورة.
لقد انعزلت الأكاديميات وصار البحث المسرحي أشبه بالوظيفة الروتينية حيث تُكتب الرسائل من أجل نيل درجة وتُنجز الأطروحة لضمان ترقية وظيفية ثم تُرمى في أدراج النسيان لتأكلها العتمة صرنا نجتر المواضيع ذاتها ونقيم مناقشات مغلقة لا يسمع بها أحد خارج أسوار الجامعة في انفصام تام عن الشارع والجمهور والممارسة الحقيقية للفن.
تراجعت مؤسسات الإنتاج وهاجر الفنانون أو آثروا الصمت ولم يبقَ سوى الأكاديمية تحتفل وحيدةً بجسدٍ مسجى.
تمنيت بصدق لو أن هذه الإحصائية غير دقيقة لأن المسرح لا يعيش بين دفتي كتاب ولا يتنفس عبر شهادات الترقية وليس تشكيكاً في جهد أحد.
فالمسرح حياة مقعد يمتلئ بمتفرج وممثل يتصبب عرقاً تحت الإضاءة وستارة تُرفع كل ليلة وما لم ننتبه الى التوازن بين ما نكتبه في القاعات الدراسية وما نصنعه على الخشبة فستبقى كل هذه الأطاريح مجرد حبر أنيق يُكتب كمرثية لمسرح غائب.
ملاحظة/ لا أرجو من كتابة ذلك اثارة اصدقائي الاكاديميين المحترمين.

شاهد أيضاً

توقيع بروتوكول تعاون بين البورصة والوطنية للإعلام لنشر الوعي المالي وتوسيع التغطية الاقتصادية المتخصصة

أحمد المسلماني: البروتوكول يمثل نقطة انطلاق جديدة لتوسيع آفاق التعاون مع البورصة المصرية والانتقال به …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *