الازهري: الملتقى منصة للتواصل بين علماء الأمة.. واختلاف الدين لا يحول دون البر والإحسان

وزير الأوقاف يشهد انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة بمشاركة علماء ومفكرين من مختلف دول العالم
الأزهري يستدعي الصورة الذهنية الإيجابية عند غير المسلمين عن الإسلام ورسوله في زمن النبوة.. ويعلن إطلاق “ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي”

الأزهري يستعرض فقه الإمام البخاري في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في صلة غير المسلمين والإحسان إليهم

المشاركون يؤكدون أهمية الأدب النبوي في ترسيخ قيم السلام والتعايش.. وإشادة دولية بدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي لتجديد الخطاب الديني وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش

كتب عادل احمد

شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف؛ رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – صباح اليوم الأحد ١٣ من سبتمبر ٢٠٢٦، الموافق غرة شهر ربيع الآخر ١٤٤٨هـ، انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بمسجد الإمام الحسين -رضي الله عنه- بالقاهرة، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من مصر ومختلف دول العالم، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب حضور عدد من العلماء وأساتذة الجامعات وطلاب العلم.

استُهل الملتقى بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم للقارئ محمود كمال النجار – أحد نجوم مشروع «دولة التلاوة» في موسمه الأول.

وفي كلمته، رحّب الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، بالعلماء والمشاركين في ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع، مؤكدًا أن الملتقى يمثل منصة للتواصل بين علماء الأمة من مختلف أنحاء العالم، وأنه يسهم في تجاوز المسافات والحواجز النفسية والمعنوية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والنصح في القضايا التي تهم المسلمين. وأوضح أن الملتقى يهدف إلى ترسيخ قيم العلم ومكارم الأخلاق ومقاصد الشريعة، ومواجهة أسباب الفرقة والصراع والجهل والتخلف والجمود، بما يسهم في تحقيق مصالح المسلمين وتعزيز التواصل بينهم.

وأشار إلى أن حرصه على ذكر أسماء الدول والعلماء المشاركين يأتي تقديرًا لهم، وإشادة بجهودهم وحرصهم على المشاركة رغم اختلاف التوقيتات والظروف، مؤكدًا أن اجتماع العلماء وتلاقي القلوب على الخير يمثل مقصدًا نبيلًا من مقاصد الملتقى؛ علمًا بأن النسخة التاسعة من الملتقى شهدت مشاركة أكثر من مائة عالم ومسئول من أكثر من خمسين دولة.

كما استدعى الوزير الصورة الذهنية الإيجابية عند غير المسلمين عن الإسلام ورسوله في زمن النبوة. وفي هذا السياق، استعرض جانبًا من فقه الإمام البخاري في «كتاب الأدب» من صحيحه، متوقفًا عند حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في صلتها بأمها المشركة، مبينًا أن هذا الحديث يقدم نموذجًا بليغًا في صلة الرحم والبر والإحسان، ويكشف بوضوح أن اختلاف العقيدة لا يحول بين الإنسان وبين أن يصل رحمه، ويحسن إلى غيره، ويتعامل معه بالرحمة والعدل والإحسان.

وأكد أن المسلم مطالب بأن يُظهر محاسن الإسلام من خلال أخلاقه وسلوكه، فيحسن إلى جاره غير المسلم، ويواسيه عند المصيبة، ويسأل عنه عند غيابه، ويعينه عند حاجته، ويحفظ حقه وكرامته، مشددًا على أن الإحسان في الإسلام ليس قائمًا على المعاملة بالمثل، وإنما هو خلق أصيل يبادر به المسلم حتى مع من أساء إليه.

واستشهد الوزير بما ورد في قصة يوسف عليه السلام، من وصف إخوته له بأنه من المحسنين، وكذلك وصف صاحبي السجن له بذلك، مؤكدًا أن الإحسان الشرعي لا يرتبط بإحسان الطرف الآخر، ولا يقوم على قاعدة: «إن أكرمني أكرمته»، وإنما يقوم على المبادرة بالخير، والصبر، والعفو، والصلة، وحسن الخلق.

كما أعرب الوزير عن بالغ اعتزازه وفخره بالمشاهد الإيمانية والحضارية الراقية التي جسدتها احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف في مختلف أنحاء العالم، مشيدًا بشكل خاص بالأجواء الروحانية البهيجة والتنظيم الاستثنائي الذي شهدته الفعاليات في مدينة سيدني الأسترالية وكذلك اليوم في جمهورية تشاد الشقيقة. وأكد أن هذا الالتفاف الجماهيري الكبير حول سيرة النبي الأكرم ﷺ، يعكس تجذر قيم المحبة والسلام والتعايش السلمي التي جاء بها الرسول الكريم كرسالة رحمة للعالمين، مشيراً إلى أن هذه المناسبة العطرة تظل دوماً جسراً يربط القلوب ويوحد الشعوب على قيم التسامح والإنسانية.

كما أعلن وزير الأوقاف عن إطلاق “ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي” وهي عبارة عن كتب مترجمة إلى ٢٠ لغة أو نحوها، وبحوث في الإلحاد من داخل مصر وخارجها سيتم طباعتها في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية سيصدر ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. واعتبر الوزير الملتقى التاسع بداية قطاف تلك الثمرات، معلنًا إهداء المشاركين نسخًا من كتاب «الشمائل المحمدية»، مختصرًا ومترجمًا إلى ٢٠ لغة، على أن يشهد كل ملتقى هدية مماثلة يهديها المجلس الأعلى إلى العالم أجمع لبث النور في جنبات العالم.

وفي كلمته، أكد سماحة السيد بويار سباهيو – رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي ألبانيا، أن اختيار كتاب «الأدب المفرد» للإمام البخاري عنوانًا للملتقى يعكس أهمية الأخلاق في حياة المسلم، مشيرًا إلى أن الإيمان يظهر في حسن المعاملة والرحمة وصدق الحديث والأمانة وحسن الجوار. وشدد على أهمية أدب الكلمة وإدارة الاختلاف، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو عداوة.

ومن جانبه، أشاد الدكتور مرزوق أولاد عبد الله – عضو المجلس العلمي المغربي بأوروبا، بالدور الريادي لمصر والأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال وخدمة الجاليات المسلمة في الغرب، مستعرضًا جانبًا من حضور علماء الأزهر في أوروبا منذ عقود، وداعيًا إلى استمرار التواصل العلمي والروحي مع المسلمين في الغرب. كما وجه التحية إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لما بذله من جهود وأبداه من حكمة أسهمت في استقرار مصر وتجنب ويلات كبرى.

وفي مداخلته، أعرب الأستاذ جدة محمد عبد القادر – عضو المجلس الوطني للشئون الإسلامية بتشاد، عن تقديره للمبادرة الفكرية التي تجمع العلماء والدعاة حول القيم الإسلامية، مشيدًا بدور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في العناية بتجديد الخطاب والفكري الدينيين؛ ومستحضرًا دور الأزهر الكبير في نشر الفكر المستنير، كما تناول جهود البعثات الأزهرية في تشاد ودورها في خدمة المسلمين ونشر العلم والاعتدال. وبيّن سماحته أن هذا اليوم، الأحد، تشهد العاصمة أنجمينا احتفالًا كبيرًا ومميزًا، يُعرف بالاحتفال التشادي الشعبي الكبير، إحياءً لذكرى سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم.

وأضاف أن هذا الاحتفال يحضره جمعٌ من المشايخ والآباء والأساتذة الكرام، والمتابعين لهذا الفكر، حيث يجتمعون على المحبة والذكر، وتتعالى أصواتهم بالمدائح النبوية والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعبيرًا عن محبتهم له واعتزازهم بسيرته العطرة.

كما أكد الدكتور إبراهيم عبد الجلال – مفتي مدينة بروتونوفو بدولة بنين، في كلمته، أهمية انعقاد المؤتمر الفكري الإسلامي الدولي في إحياء علوم الكتاب والسنة، مشيدًا بجهود العلماء والباحثين في تناول القضايا الفكرية المعاصرة، وتعزيز قيم التسامح والوسطية وخدمة قضايا الأمة.

وفي مداخلته، ثمّن الشيخ عزام خليل مستو – شيخ مشايخ الطرق الصوفية بأستراليا، جهود المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تنظيم المؤتمر، مشيدًا بما يقدمه من إسهامات علمية في خدمة علوم الحديث والسنة النبوية، مؤكدًا أن البحث العلمي الرصين يسهم في تمكين الباحثين ونشر قيم التسامح والوسطية.

ومن جانبه، أكد الدكتور الشريف محمد عمر سيد باسكوته باعلوي الحسيني – مسؤول العلاقات الخارجية بجامعة دار العلوم بمقديشو، أهمية تعليم الأجيال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، وترسيخ محبته في نفوس النشء، مشيدًا بدور مصر والأزهر الشريف في خدمة الأمة الإسلامية ونشر العلم.

وفي كلمته، أكد أمانكلدي قوانيش – مفتي منغوليا، أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على مكارم الأخلاق والرحمة وحسن التعامل، مشددًا على حاجة المجتمعات المعاصرة إلى ترسيخ هذه القيم، وتعليم الأجيال السيرة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول الكريم.

وبدوره، أكد الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد – رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن الإسلام دين تواصل وبر وصلة، وليس دين قطيعة، مشيرًا إلى أن البر والإحسان يشملان الوالدين وغير المسلمين، وأن حسن التعامل مع المخالف يمثل جانبًا أصيلًا من الهدي الإسلامي، وصورةً حضارية ينبغي أن تصل إلى العالم قولًا وسلوكًا.

وفي مداخلته، تناول الدكتور عمرو الورداني مفهوم الرحمة بوصفها منهجًا للحياة، مؤكدًا أن العبادة لا تنفصل عن السلوك الإنساني، وأن الحياة كلها يمكن أن تكون مجالًا للعبادة والعمل الصالح؛ بدافع من المحبة الحقيقية لله ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. وشدد على ضرورة جعل الرحمة والأخلاق قيمًا حاضرة في مختلف تفاصيل الحياة، مؤكدًا أن الجمع بين العلم والمحبة والأخلاق يسهم في بناء الإنسان والحضارة ومواجهة مظاهر التفكك المعاصر.

كما أشاد المشاركون في مداخلاتهم بالدور الذي تقوم به الدولة المصرية في دعم قضايا الفكر الديني وتجديد الخطاب الديني، مثمنين ما تشهده مصر من أمن واستقرار، ومشيدين بالدور الذي يضطلع به فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في دعم جهود نشر قيم الاعتدال والوسطية وترسيخ دعائم الاستقرار، مؤكدين أن مصر تظل بما تمتلكه من رصيد حضاري وعلمي، وبما يمثله الأزهر الشريف من مكانة عالمية، منارةً للعلم والفكر الإسلامي الرصين، وحاضنةً لجهود الحوار والتواصل بين العلماء والمؤسسات الدينية من مختلف دول العالم، ومؤكدين أهمية الأدب النبوي في ترسيخ قيم السلام والتعايش.

وفي ختام الملتقى، قدم المبتهل أحمد أبو خطوة وصلة من الإنشاد الديني، اختُتمت بها فعاليات اللقاء، في ختام برنامج علمي وفكري تناول جانبًا أصيلًا من الهدي النبوي في بناء الأخلاق وترسيخ البر والإحسان وحسن التعامل مع الآخر.

حضر الملتقى الشريف السيد محمود الشريف – نقيب السادة الأشراف، والأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد – رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والأستاذ الدكتور عبد الله النجار – عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور فتحي حجازي – الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور عمرو الورداني – رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، والأستاذ الدكتور سامي الشريف – أمين عام رابطة العالم الإسلامي، والدكتور مرزوق أولاد عبد الله – عضو المجلس العلمي المغربي بأوروبا وأستاذ التعليم العالي بالجامعة الحرة بأمستردام سابقًا، والشيخ كمال محمد علي – سكرتير مفتي نيجيريا، والأستاذ الدكتور عماد هلال – أستاذ التاريخ بجامعة قناة السويس، والدكتور محمد وسام – أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.

كما شارك من وزارة الأوقاف الدكتور السيد عبد الباري – رئيس القطاع الديني، والأستاذ الدكتور أحمد نبوي – الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور أسامة رسلان – المتحدث الرسمي باسم الوزارة، والدكتور هشام عبد العزيز – رئيس مجموعة التواصل السياسي، والشيخ أحمد جمال – مدير مديرية أوقاف القاهرة.

وشارك عبر تقنية الاتصال المرئي نخبة من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من مختلف القارات، من بينهم الشيخ بويار سباهيو – رئيس المشيخة الإسلامية والمفتي العام في ألبانيا، والشيخ سالم ناياباغابو – مفتي جمهورية بوروندي، والشيخ عبد الله منغالا لوابا – مفتي الديار بالكونغو الديمقراطية، والشيخ بشير الحاج نانا يونس – رئيس مجلس الإفتاء بالكاميرون، والمفتي إبراهيم عبد الجلال – كبير العلماء ومفتي مدينة بروتونوفو بدولة بنين، والدكتور جيرنوا امبالو – رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في غينيا بيساو، والدكتور يشار شريف داما داغلو – مفتي اليونان، والدكتور محمد ورداني – رئيس جامعة نور مبارك بكازاخستان، والدكتور فايد محمد سعيد – الأمين العام للمجلس الأوروبي للهيئات والمراكز الإسلامية ومدير مركز الفاتح الإسلامي في بريطانيا، والشيخ أرشد محمد – رئيس المجمع الوطني للإفتاء والشئون الإسلامية في جنوب أفريقيا، والدكتور سيد جمل الليل – مدير مكتب مفتي جمهورية جزر القمر، والدكتور حافظ محمد منير الأزهري – المفتي بمعهد الإفتاء البريطاني، والدكتور الشريف محمد عمر سيد باسكوته باعلوي الحسيني – مسؤول العلاقات الخارجية بجامعة دار العلوم بمقديشيو، والدكتور عماد أبو الرُّب – رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار وعضو مجلس إدارة الدولة للشئون الدينية والقوميات التابعة لمجلس الوزراء، إلى جانب نخبة من العلماء والمفتين والأساتذة من ألبانيا وأوروبا وأفريقيا وآسيا وأستراليا والأمريكتين.

شاهد أيضاً

شيخ الأزهر يطمئن هاتفيًّا على صحة الشيخ أيمن عبد الغني ومرافقيه إثر تعرضهم لانقلاب سيارتهم

كتب د. عبد العزيز السيد أجرى فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *