ربطة عنق صُنعت بحب !
في المدينة التي توزع الصباح على الموظفين
كحصة من العدس
رأيت رجلا يدفن أسنانه في حديقة المنزل
وقال: ستنبت أضراسا
تعلم أطفالي المضغ من جديد …
في السوق…
تبيع امرأة لغة بالكيلو
فيأتي الغرباء يشترون جملة كاملة
ليقولوا: أنا بريء
ثم يعودون إلى بلادهم
حاملين أكياسا من الصمت
المفتاح الذي في جيبي
يفتح أبوابا لا توجد في أي جدار
وكلما أدخلته في قفل
وجدت غرفة فارغة
إلا من فاتورة كهرباء…
هنا
يعلقون القلوب على حبال الغسيل
وتنتظر طويلا حتى تجف
وبعضها لا يجف أبدا
فيسقط على الرصيف المتعب
فتسميه الصحف حادثا عارضا….
في المصنع
يعلبون الأصوات مثل السردين:
صرخة أم
ضحكة طفل
نشيد وطن
ويصدرونها إلى الخارج
مكتوبا عليها
“صنع بحب.”
أنا التي تحمل اسمها في جيب مثقوب
وتمشي في الطرقات كأنها عائدة من جنازة
لا تعرف صاحبها
وحدك أنت
من قرأ اسمي على شفتي
قبل أن يسقط …
أيتها المدينة التي تقيم على أكتاف أبنائها جسرا
ثم تمنعهم من العبور عليه
وتسمي ذلك
حماية لهم
أنا أيضا لم يعلمني أحد كيف أموت كاملة
فأبتسم للكاميرا كل صباح
بربطة عنق
وأوقع على بياض
وأسميه وطنا…
صنع بحب
العبارة التي تكتب على كل شيء
إلا على من صنعوه!
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة