تكامل الجيوفيزياء والحفريات.. رحلة علمية بين “معهد البحوث الفلكية” و”سلام لاب” تكشف أسرار ما قبل التاريخ على أرض مصر

كتب عادل احمد

​في خطوة علمية بارزة تجسد أهمية تتضافر التخصصات الدقيقة لإحداث طفرة في الاكتشافات الوطنية، احتضن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان ورشة عمل موسعة بعنوان “رحلة إلى عوالم ما قبل التاريخ”، جرى خلالها بحث سبل الدمج بين تقنيات الاستكشاف الجيوفيزيائي الحديثة وعلوم الحفريات الفقارية لتتبع أسرار الكائنات القديمة المدفونة تحت طبقات الأرض المصرية.

​شهدت الورشة التي نظمها نادي أعضاء هيئة البحوث برئاسة أ.د. نادية محمد حسن، ورئاسة أ.د. باسم نبوي رئيس المعهد، وبحضور أ.د. علي رضوان رئيس قسم ديناميكية الأرض، وتقديم د. سها رضا، احتفاءً استثنائياً بإنجازات مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (MUVP – سلام لاب)، مع وضع خطوط عريضة لشراكة بحثية وميدانية تُسخر أجهزة المسح الأرضي والليزر والتقنيات المغناطيسية والكهربية لخدمة الاكتشافات الحفرية المقبلة.

​رؤية موحدة: الجيوفيزيائي في خدمة عالم الحفريات

​افتُتحت الفعاليات بكلمة للـ أ.د. نادية محمد حسن، أعربت فيها عن اعتزازها بعودة النشاط الثقافي والعلمي للنادي، مشيدة بالمسيرة الملهمة للـ أ.د. هشام سلام في تأسيس مدرسة علمية مصرية بمواصفات عالمية وضعت مصر في صدارة الأبحاث الدولية.

​من جانبه، استعرض أ.د. علي رضوان الإمكانيات التقنية المتقدمة لقسم ديناميكية الأرض، مثل أجهزة الماسح الليزري لتوثيق الحفريات والحفاظ عليها، إلى جانب التقنيات المغناطيسية والكهربية المقترنة بأعمال الكشف الجارية في “وادي الحيتان” بالفيوم، داعياً إلى تحويل هذه الإمكانيات إلى مشاريع أبحاث مشتركة مع فريق “سلام لاب”.

​وأكد أ.د. باسم نبوي، رئيس المعهد، على أهمية تحويل هذه الأفكار إلى تطبيقات عملية ميدانية، مشيراً إلى أن الجيوفيزيائي يُشكل ركيزة أساسية تُعزز عمل عالم الحفريات في رحلات التنقيب، وموجهاً بتنظيم محاضرات تعريفية بأجهزة المعهد لبدء شراكة ملموسة بين الطرفين.

​3 محاضرات علمية تلخص الإنجاز المصري العالمى

​شهدت الجلسات العلمية ثلاث محاضرات استعرضت محطات فارقة في تاريخ الاكتشافات المصرية:

​”الحياة في مصر ما قبل التاريخ” (أ.د. هشام سلام):
تناول مؤسس “سلام لاب” رحلته الشاقة الممتدة لـ 15 عاماً وأكثر من 120 رحلة حقلية. وسلط الضوء على اكتشاف ديناصور “منصوراصورس شاهينا” باستعانة الأشعة المقطعية، واكتشافات الحيتان القديمة، ودور المركز في تمكين المرأة والشباب، إلى جانب جهوده في الإشراف العلمي على محميتي “وادي الحيتان” و”وادي الريان” وتأسيس “حائط المجد” للأبحاث الدولية.

​”فجر الأسماك الحديثة” (د. سناء السيد):
استعرضت نشأة الأسماك الحديثة وتطورها عبر حوادث الانقراض الكبير، مع عرض فيديو توثيقي لرحلات الاستخراج الشاقة. كما أبرزت محطات مركز (MUVP) كأول مركز متخصص بالمنطقة منذ 2010، ودخوله موسوعة جينيس (2024) بعد اكتشاف حوت “توتسيتس” (أصغر حوت بدائي مسجل عالمياً)، والنشر في مجلات مرموقة مثل Science.

​”أصل القردة العليا.. ومصر باللغة العربية” (د. شروق الأشقر):
سردت تفاصيل الكشف عن نشأة القردة العليا (بلا ذيل) والذي بدأ بضرس واحد صغير في الصحراء المصرية. وأعلنت عن الحدث الاستثنائي المتمثل في كتابة كلمة “مصر” باللغة العربية داخل السجل البحثي للنشر بمجلة Science العالمية لأول مرة في تاريخها عند قبول البحث، وهو ما أثار إشادة واسعة بالحضور.

​خطوات تنفيذية واعدة

​اختُتمت الفعاليات بنقاشات علمية مفتوحة وجولة تفقدية لفريق جامعة المنصورة شملت أقسام المعهد والشبكة القومية للزلازل وقسم ديناميكية الأرض. واتفق الجانبان على وضع الأطر التنفيذية لاستخدام أجهزة المسح الأرضي والتحليل الطيفي والليزر في الرحلات الاستكشافية القادمة لـ “سلام لاب”، لتشهد الفترة المقبلة حقبة جديدة من التعاون المصري الخالص لإماطة اللثام عن أسرار الماضي.

شاهد أيضاً

أجواء معتدلة بالقاهرة والوجه البحري والعظمى تسجل 32 درجة

كتبت ماجدة عبد العظيم ​تشهد البلاد اليوم الأحد تحسنًا ملحوظًا في الأحوال الجوية على معظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *