وحيدا في مكتبه ،بين أوراقه وكتبه ،التقط قلمه،ملأه مدادا، يتهيأ للكتابة في موضوع هام حساس، لم يكد يخط بضعة أسطر حتى فوجيء بقضبان زنزانة تحيط به من كل جانب ، وجد الغرفة اكتظت من حوله ،تقدم ابنه الأكبر وحوله بقية أبنائه وبناته، فلتتريث قليلا، ولتدرك أن عواقب ماستكتبه ستكون وخيمة عليك وعلينا ، لن نتحمل ماستواجهه، تدخلت امرأته ألم أنبهك مرارا ،لو لم تخف على نفسك فلتخف علينا ، كان يقف وراءهم رجال ببذلات ونظارات سوداء، في الخلفية قيود حديدية،تأوهات صادرة عن ظلال تضرب بالسياط، ظل يشبهه على منصة الإعدام في انتظار الشنق،الحبل يتدلى من السقف ، ومن أسفل يحيط برقبته، وشيخ يلقنه الشهادة ، خلع نظارته ، فرك عينيه،لم يجد أحدا حوله، هدأ قليلا ،التقط قلمه بيد مرتعشة أصابها الوهن، حاول أن يكتب لكن القلم أبى أن يخط حرفا!!!، أجف حلقه؟!!،أم احتبس فيه؟!!! أم نفد منه المداد؟!!! ، ألقى بقلمه في سلة المهملات ،مزق الأوراق، دخلت زوجته الغرفة ،وضعت على المكتب صينية، عليها كوب ماء،كوب ينسون،وعدة شطائر من العيش بالجبن.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
