الاوقاف تختفى بيوم السياحة «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»

كتب عادل احمد

تحتفي وزارة الأوقاف في السابع والعشرين من سبتمبر بيوم السياحة العالمي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم ٣٦/٤١ الصادر في ١٥ من ديسمبر ١٩٨١، ويأتي هذا العام تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، مسلطًا الضوء على دور التقنيات الحديثة في تطوير القطاع السياحي وتحسين الخدمات والتجارب، مع بقاء الإنسان والمجتمعات المحلية في قلب هذا التطور.

وينظر الإسلام إلى السفر في الأرض باعتباره مجالًا للتأمل في خلق الله، والتعارف بين الشعوب، وتبادل المنافع والخبرات، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ٢٠]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]، ويربط الإسلام بين عمارة الأرض وإكرام الضيف وحسن الوفادة، فقال سيدنا النبي ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» [رواه البخاري].

وتتبوأ مصر مكانة متميزة على خريطة السياحة العالمية بما تمتلكه من ثراء حضاري وثقافي وديني وبيئي، يجمع بين آثار الحضارة المصرية القديمة، والشواهد اليونانية والرومانية، ومسار العائلة المقدسة، والمعالم الإسلامية، والسياحة الشاطئية والعلاجية والنيلية والثقافية وغيرها؛ بما يجعل زيارة مصر تجربة للتعرف إلى حضارة متكاملة تمتد جذورها عبر آلاف السنين.

وتواصل الدولة المصرية جهودها لتطوير المقاصد السياحية وحماية التراث الحضاري، ورفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات، وتحسين تجربة الزائر، وتطوير المواقع الأثرية والمتاحف، والاستفادة من التحول الرقمي والتقنيات الحديثة. وتمثل مشروعات مثل المتحف المصري الكبير ومشروع التجلي الأعظم، إلى جانب أعمال الترميم والتطوير والترويج للمقصد المصري، صورًا متكاملة لهذا الجهد.

ولا تعتمد السياحة على الآثار والمشروعات والخدمات وحدها؛ فالسائح يتعامل أيضًا مع أبناء الوطن، وطريقة استقبالهم له ومعاملتهم إياه تؤثر في انطباعه عن مصر. ومن هنا فإن حسن استقبال السائح، وكرم ضيافته، واحترام خصوصيته وثقافته، والالتزام بالأسعار المعلنة، وعدم استغلاله، والمحافظة على النظافة والآثار والنظام، كلها سلوكيات تسهم في تقديم صورة حضارية عن مصر؛ فالسائح يرى مصر في سلوك أبنائها.

وتضطلع وزارة الأوقاف بدورها في تحويل القيم الدينية إلى سلوك عملي من خلال المنابر والدروس والقوافل والندوات والأنشطة الدعوية والثقافية والإعلامية، وتأتي مبادرة «صحح مفاهيمك» لترسيخ السلوك الحضاري في التعامل مع السائح، من احترام الزائر وحسن استقباله والمحافظة على المكان. كما خصصت مجلة «وقاية» عدد سبتمبر ٢٠٢٦ لموضوع السياحة تحت عنوان «مصر… قبلة السياحة»، وتناول العدد أبعادها الحضارية والوطنية والإنسانية، وجهود حماية التراث والترويج السياحي.

وتدعو وزارة الأوقاف إلى أن يكون كل مصري سفيرًا لوطنه بأخلاقه وسلوكه، وأن تتكامل جهود الدولة في تطوير المقاصد وحماية التراث والترويج للسياحة مع وعي المواطن ومسئوليته؛ لتظل مصر بما تملكه من حضارة وإنسان ومقومات طبيعية وثقافية قبلةً للسياحة، ووجهةً يرى العالم فيها عراقة التاريخ وجمال الحاضر وأصالة الإنسان المصري.

نسأل الله تعالى أن يحفظ مصر، وأن يبارك في جهود أبنائها، وأن يوفقنا جميعًا إلى حسن تمثيل وطننا وإكرام ضيوفه وصيانة مقدراته، وأن يديم على وطننا الأمن والاستقرار.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية يشارك في الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي

كتب عادل احمد شارك د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *