الناس في مواجهة الإهانات صنفان :
صنف شعاره : وإذا مَرّوا باللَغوّ مَرّوا كِراما ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، وأعرض عن الجاهلين ، وإذا نطق السفيه فلا تُجبه فخير من إجابته السكوت ، وإذا أتتك مَذمةٌ من ناقصٍ فهي الشهادة لك بأنك كامل !!.
وصنف شعاره : إذا احتجت إلى الكلب فقل له ياسيدي ، واربط الحمار مَطرح مايقول صاحبه ، وعلقة تفوت ولا حد يموت ، واليد التي لا تستطيع قطعها قبّلها ، والغاية تُبرر الوسيلة !!.
الصنف الأول عالي النفس ، عزيز ، صاحب كرامة ، يحترم ذاته ويعرف قدر نفسه ، يسمو فوق تفاهات الناس ، ويعلو فوق حماقات الحَمقى ، ولا يرضى لنفسه مُصارعة الخنازير ، فبينما هي تستمتع ، يُعاني هو من الوحل ، والصنف الثاني وضيع ، نفعي ، مُرتزق ، يُباع ويُشتري ، لا كرامة عنده ، هانت عليه نفسه ، فكانت على الناس أهوّن !!.
الصنف الأول حليم ، والثاني زنيم !!.
الصنف الأول عالي الهِمة ، والثاني مثل الضِباع يقتات على الرِمة !!.
الصنف الأول يحمل بين جَنبيه قلباً مثل الزجاج اللامع ، يسهل تنظيفه مما يعلق به من أدران وأتربة ، والثاني يسكن صدره قلب مثل السِكك الترابية ، ملئ بالمطبات والحفر والغثاء الذي يستحيل تنظيفه !!.
الصنف الأول تأنس إليه وتلوذ به عند الحاجة ، وتأمن جانبه ، والثاني لا أمان له ، يُضحي بك بدراهم معدودة ، ويبيعك بأبخس الأثمان عند أول مُفتَرق ، تسهل عليه الخيانة ، وتهون عليه العِشرة والصداقة والرفاقة !!.
الصنف الأول أصدق ، والثاني أحمق ، والصدق في النفس تاج يُحليها ، والحماقة داءٌ أعيّت من يُداويها !!.
الصنف الأول من أصحاب المبادئ ، والثاني من أصحاب المصالح ، وبينهما مابين المشرق والمغرب !!.
جعلنا الله وإياكم من الصنف الأول ، وكفانا شَر الثاني !!.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
