حميدي المطيري يدعو إلى تطوير الدراسات الصينية وتعزيز التبادل الثقافي بين الكويت والصين


بالتأكيد. سأحوّل الخطاب إلى تقرير صحفي تحليلي مستقل، مع إبراز اسم حميدي المطيري، ومحور الدراسات الصينية والعلاقات الثقافية الكويتية الصينية، وصياغة مناسبة لمحركات البحث والأرشفة دون أن يبدو النص مجرد تفريغ للخطاب.

حميدي المطيري: الكويت نموذج عربي لتطوير الدراسات الصينية وبناء جسور ثقافية مع بكين

سحر رجب
أكد حميدي المطيري، الأمين العام السابق لرابطة الأدباء الكويتيين، أن تطوير الدراسات الصينية في الدول العربية لم يعد مرتبطاً بمجرد التعرف إلى تاريخ الصين وحضارتها، وإنما أصبح جزءاً من مشروع أوسع لبناء معرفة عربية مستقلة بالصين، تقوم على اللغة والثقافة والبحث الأكاديمي والتبادل الإنساني.

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر العالمي حول الدراسات الصينية – دورة الدول العربية، حيث تناول في كلمته قضية «توارث وتطوير الدراسات الصينية في الدول العربية.. دراسة حالة العلاقات الثقافية بين الكويت والصين»، مستعرضاً التحولات التي شهدتها المعرفة العربية بالصين، ودور الثقافة والترجمة والتعليم في تعميق العلاقات بين الجانبين.

وانطلق المطيري من رمزية طريق الحرير، الذي لم يكن في الماضي مجرد مسار لتبادل السلع، وإنما كان طريقاً لعبور الأفكار والمعارف والثقافات، معتبراً أن العلاقات العربية الصينية اليوم تمتلك «طريق حرير» جديداً تعبره الجامعات والكتب والترجمات والباحثون والأدباء والأفكار.

من معرفة الصين إلى صناعة معرفة عربية بالصين

وأوضح المطيري أن المعرفة العربية بالصين مرت بمراحل متعددة، بدأت بالتواصل القديم عبر التجارة والدبلوماسية، ثم تطورت في العصر الحديث من خلال الكتب والترجمات والدراسات الأكاديمية.

وأشار إلى أن الاهتمام العربي بالصين شهد تحولاً ملحوظاً مع صعود الصين الاقتصادي خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، إذ لم تعد الصين بالنسبة إلى الباحث العربي مجرد حضارة تاريخية وفكرية، وإنما أصبحت تجربة معاصرة تستحق الدراسة والتحليل في مجالات الاقتصاد والسياسة والتنمية والعلاقات الدولية.

وبحسب رؤيته، توسعت الدراسات الصينية في العالم العربي لتشمل إلى جانب اللغة والأدب والتاريخ، الاقتصاد السياسي والتخطيط الاستراتيجي والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية ومبادرة الحزام والطريق، فضلاً عن الفلسفة والفكر والموروث الكونفوشي والتاوي.

وأكد أن التحدي الحقيقي لم يعد في معرفة الصين فقط، وإنما في صناعة معرفة عربية بالصين.

«التوارث» ضرورة لحماية جهود الرواد

وشدد المطيري على أهمية مفهوم التوارث في الدراسات الصينية، موضحاً أن المعرفة لا ينبغي أن تبدأ من نقطة الصفر مع كل جيل جديد.

وأشار إلى أن عدداً من الباحثين والمترجمين والأكاديميين العرب أمضوا سنوات طويلة في دراسة اللغة الصينية وترجمة الأدب والبحث في التاريخ والفكر والمجتمع الصيني، مؤكداً أن هذه الجهود تمثل ثروة معرفية يجب الحفاظ عليها وتحويلها إلى ذاكرة معرفية عربية منظمة.

ويرى المطيري أن المطلوب هو جمع الكتب والدراسات والترجمات والوثائق والتجارب العلمية، بحيث يستطيع الباحث الشاب البناء على ما أنجزه السابقون، بدلاً من إعادة اكتشاف الطريق نفسه في كل مرحلة.

تطوير الدراسات الصينية لمواكبة الصين الجديدة

وفي المقابل، أكد أن الحفاظ على التراث البحثي لا يعني تجميد الدراسات الصينية عند ما أنجزه الرواد، مشيراً إلى أن الصين التي كان يدرسها الباحث العربي قبل عقود ليست هي الصين المعاصرة.

وأوضح أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية التي شهدتها الصين فرضت أسئلة جديدة على الباحثين العرب، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتحولات الاجتماعية وأنماط الحياة.

ودعا إلى توسيع نطاق الدراسات الصينية لتشمل الإنسان الصيني المعاصر، وليس فقط التاريخ والفلسفة والأدب، من خلال دراسة طريقة تفكيره وحياته وتطلعاته وتأثير التحولات الاقتصادية والتكنولوجية في المجتمع.

الثقافة والترجمة.. أساس العلاقات العربية الصينية

وأكد المطيري أن الثقافة تمثل إحدى أهم ركائز استدامة العلاقات العربية الصينية، موضحاً أن الثقافة لم تعد مجرد أداة للتعارف الدبلوماسي، وإنما أصبحت مجالاً معرفياً يساعد على فهم الهوية الصينية والقيم والأفكار التي تشكل المجتمع.

وأشار إلى أهمية دراسة الفنون والإعلام والصناعات الإبداعية والقوة الناعمة وأساليب التواصل الحضاري، باعتبارها عناصر تساعد على تقديم صورة أكثر عمقاً عن الصين والعالم العربي.

وفي هذا السياق، منح المطيري الترجمة الأدبية أهمية خاصة، باعتبارها وسيلة للتعرف إلى الإنسان بعيداً عن التقارير السياسية والاقتصادية.

وقال إن الأدب يستطيع أن ينقل القارئ إلى داخل المجتمع الآخر، مشيراً إلى أن قراءة قصة لكاتب صيني تتيح للقارئ العربي التعرف إلى تفاصيل الحياة اليومية والأسرة والمدينة والمشاعر الإنسانية، كما يمكن للأدب العربي أن يقدم للقارئ الصيني صورة أكثر قرباً عن الإنسان العربي.

الترجمة المباشرة بين العربية والصينية

ودعا إلى تعزيز حركة الترجمة المباشرة بين اللغتين العربية والصينية، مؤكداً أن قراءة الآخر بلغته الأصلية تساعد على الاقتراب من صوته الحقيقي.

كما شدد على ضرورة إعداد جيل من الباحثين العرب القادرين على التعامل مع المصادر الصينية الأصلية، بدلاً من الاعتماد بصورة دائمة على مصادر مترجمة عبر لغة ثالثة.

وفي المقابل، رأى أهمية وجود باحثين ومترجمين صينيين يدرسون الأدب والفكر العربي من مصادره الأصلية، بما يجعل عملية التبادل الثقافي متبادلة وليست في اتجاه واحد.

الكويت والصين.. نموذج للعلاقات الثقافية العربية

وفي محور رئيسي من كلمته، توقف المطيري عند العلاقات الكويتية الصينية، باعتبارها نموذجاً يمكن من خلاله دراسة تطور العلاقات الثقافية بين العالم العربي والصين.

وأشار إلى أن الكويت كانت أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1971، مؤكداً أن العلاقة لم تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما امتدت تدريجياً إلى المجالات الثقافية والتعليمية والإنسانية.

وأوضح أن العلاقات بين الدول قد تبدأ بالمصالح السياسية والاقتصادية، إلا أن استمرار العلاقات بين الشعوب يحتاج إلى معرفة متبادلة وتواصل ثقافي مستمر.

ولفت إلى أن الفعاليات والمعارض والأنشطة الثقافية واللقاءات الأدبية تمثل أدوات مهمة لبناء هذه المعرفة، ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد مناسبات بروتوكولية.

الأدب الكويتي إلى الصين والثقافة الصينية إلى الكويت

وأكد المطيري أن الكويت تمتلك رصيداً ثقافياً مهماً يمكن أن يسهم في تطوير العلاقات الثقافية مع الصين، خاصة في مجالات النشر والترجمة والأنشطة الأدبية.

ودعا إلى توسيع حضور الأدب الصيني في المنابر الثقافية الكويتية، وتشجيع الترجمة المباشرة بين الصينية والعربية، واستضافة الأدباء والباحثين والمترجمين.

وفي الاتجاه الآخر، شدد على أهمية العمل على إيصال الأدب الكويتي والخليجي والعربي إلى القارئ الصيني، بما يعزز التبادل الثقافي المتوازن.

الجامعات والشباب في قلب مستقبل العلاقات الكويتية الصينية

وأشار المطيري إلى أن التعاون الأكاديمي والشبابي يمثلان أحد أهم المسارات المستقبلية في العلاقات العربية الصينية.

وأوضح أن الطلاب العرب الذين يدرسون في الصين لا يعودون بمجرد شهادات جامعية أو معرفة باللغة الصينية، وإنما يحملون معهم تجربة ثقافية وإنسانية يمكن أن تتحول إلى جسر جديد بين المجتمعين.

ودعا إلى دعم جيل جديد من الباحثين العرب القادرين على دراسة الصين من داخل لغتها وثقافتها، ومن خلال الاحتكاك المباشر بالمجتمع الصيني.

وأكد أن الاستثمار في العلاقات مع الصين يجب ألا يقتصر على التجارة والاقتصاد، وإنما يمتد إلى الاستثمار في المعرفة والإنسان.

نحو «مدرسة عربية للدراسات الصينية»

وطرح المطيري رؤية طموحة تتمثل في إنشاء ما يمكن تسميته «مدرسة عربية للدراسات الصينية»، تضم الباحثين والمترجمين والمراكز البحثية وقواعد البيانات والمناهج والأسئلة العلمية الخاصة بها.

وأوضح أن الهدف ليس الاكتفاء بنقل ما يكتبه الآخرون عن الصين، وإنما إنتاج معرفة عربية مستقلة بها، تستند إلى البحث واللغة والتجربة المباشرة.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاون الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الثقافية العربية، إلى جانب إقامة برامج مشتركة مع الجامعات الصينية وتبادل الباحثين والطلاب، وتنفيذ مشروعات ترجمة مشتركة وتنظيم مؤتمرات تتحول توصياتها إلى مشروعات بحثية مستمرة.

الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة للدراسات الصينية

وتناول المطيري كذلك التحولات التكنولوجية التي يمكن أن تخدم الدراسات الصينية، مشيراً إلى أن المكتبات الرقمية والاتصال المباشر والذكاء الاصطناعي وتقنيات الترجمة الحديثة توفر أدوات جديدة أمام الباحثين.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التكنولوجيا تظل أداة، ولا يمكن أن تحل محل الباحث الذي يعرف اللغة ويفهم التاريخ والثقافة ويقرأ النص في سياقه.

العلاقات الثقافية أساس لاستدامة الشراكة العربية الصينية

واختتم المطيري رؤيته بالتأكيد على أن تطوير الدراسات الصينية في العالم العربي يعكس الحاجة إلى بناء رؤية عربية أكثر استقلالاً تجاه الصين، تقوم على المعرفة المباشرة والفهم المتبادل.

وتبرز التجربة الكويتية الصينية في هذا السياق كنموذج يمكن البناء عليه، ليس فقط في المجالات السياسية والاقتصادية، وإنما في الثقافة والتعليم والترجمة والتبادل الإنساني.

فإذا كان طريق الحرير القديم قد نقل السلع والأفكار بين الصين والعالم العربي، فإن طريق الحرير الجديد يمكن أن تقوم الجامعات والمراكز البحثية والكتب والترجمات والأجيال الشابة بدوره.

وتبقى الرسالة الأساسية التي حملتها كلمة المطيري أن مستقبل الدراسات الصينية في العالم العربي لا يكمن فقط في الحفاظ على ما أنجزه الرواد، وإنما في نقل هذه المعرفة إلى الأجيال الجديدة ومنحها القدرة على تطويرها وصناعة أسئلة جديدة حول الصين والعالم العربي.

فالطريق المعرفي بين الحضارتين لم يعد يحتاج إلى قوافل تقطع آلاف الكيلومترات، وإنما يحتاج قبل كل شيء إلى باحثين ومترجمين وأدباء يمتلكون الرغبة في معرفة الآخر، والقدرة على بناء جسور ثقافية مستدامة بين العالم العربي والصين.

شاهد أيضاً

د. طارق منصور يكتب .. كيف يُقتلون؟

ربما يبدو عنوان هذا المقال غريبا بعض الشيء، فقد يُقرأ بالفاتحة فيصبح الفعل عائدا على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *