حلت علينا ذكرى رحيل الزعيم جمال عبدالناصر فى الثامن والعشرين من سبتمبر لتعيد الى الاذهان سيرة قائد ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث وبمشروعات وطنية كبرى فى مختلف المجالات وبأحلام أمة كانت تتطلع الى الاستقلال والنهضة والعدالة الاجتماعية .
لقد أحب عبدالناصر مصر وانحاز الى الفقراء ومحدودى الدخل وسعى الى بناء دولة قوية تمتلك إرادتها وقرارها الوطنى وقد شهد عهده تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة من بينها التوسع فى التعليم ومشروعات التصنيع والسد العالى والاصلاح الزراعى وتوسيع مظلة الخدمات الاجتماعية .
ومهما اختلفت الأراء حول بعض سياسات تلك المرحلة ونتائجها فإن اسم جمال عبدالناصر يظل حاضرا فى الذاكرة الوطنية بما أرتبط به من امال ومواقف واحداث تركت أثرا عميقا فى وجدان المصريين والعرب .
وقبل أن نحتفل بذكرى نصر اكتوبر العظيم يجب ألا ننسى أن الطريق الى النصر لم يبدأ فى السادس من اكتوبر 1973 وإنما سبقه نضال طويل وتضحيات عظيمة , كان أبرز محطاته حرب الاستنزاف التى خاضتها القوات المسلحة المصرية عقب نكسة يونيو 1967
فقد جاءت معركة رأس العش فى الاول من يوليو1967 لتؤكد أن إرادة المقاومة المصرية لم تنكسر وأن الجيش المصرى قادر على المواجهة واستعادة الثقة وتواصلت بعدها معارك الاستنزاف التى استهدفت إنهاك العدو وإعادة بناء القوات المسلحة وتهيئة الظروف لمعركة التحرير .
وقد استمرت حرب الاستنزاف حتى وقف اطلاق النار فى اغسطس 1970 فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر الذى رحل عن عالمنا فى الثامن والعشرين من سبتمبر من العام نفسه قبل أن يشهد بنفسه عبور اكتوبر العظيم
ان الوفاء لذكرى عبدالناصر لا يعنى تجاهل التاريخ أو الاختلاف حوله وإنما يعنى أن نقرأه بموضوعية وان نتذكر ما قدمه ابناء مصر من تضحيات وأن نستخلص من تجارب الماضى مايعيننا على بناء المستقبل .
فرحم الله الزعيم جمال عبدالناصر ورحم الله شهداء مصر الابرار الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن .
ستظل مصر تتذكر أبطالها وتخلد كل من أحبها واخلص لها وتؤمن بإن الاوطان تبنى بسواعد أبنائها وبالعلم والعمل والانتاج والعدل .
رحم الله من رحلوا وحفظ مصر وشعبها وجعل دائما فى ذاكرة الوطنن مكانا لكل من قدم من أجلها وضحى فى سبيلها
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
