الأحد , 4 أكتوبر 2026

د. حَمَادَةَ السَّيِّدِ عَلِيٍّ يكتب.. قِمَّةُ الْعَلَمَيْنِ: رَسَائِلُ الرَّدْعِ وَإِعَادَةُ هَيْكَلَةِ التَّوَازُنِ فِي الْقَرْنِ الْأَفْرِيقِيِّ


يَشْهَدُ السَّيِّدُ الرَّئِيسُ عَبْدُ الْفَتَّاحِ السِّيسِي، رَئِيسُ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ الْعَرَبِيَّةِ، انْطِلَاقَ أَعْمَالِ الْقِمَّةِ التَّنْسِيقِيَّةِ النِّصْفِ سَنَوِيَّةِ السَّادِسَةِ لِلِاتِّحَادِ الْأَفْرِيقِيِّ فِي قَلْبِ مَدِينَةِ الْعَلَمَيْنِ الْجَدِيدَةِ؛ وَذَلِكَ بِالتَّزَامُنِ مَعَ احْتِضَانِ الْمَدِينَةِ لِـ “قِمَّةِ الْعَلَمَيْنِ التَّشَاوُرِيَّةِ” التَّارِيخِيَّةِ، الَّتِي تَجْمَعُ قَادَةَ كُلٍّ مِنْ مِصْرَ، وَإِرِيتْرِيَا، وَالسُّودَانِ، وَالصُّومَالِ.
يَأْتِي هَذَا الْحِرَاكُ الدِّبْلُومَاسِيُّ رَفِيعُ الْمُسْتَوَى لِيَرْسُمَ مَلَامِحَ مَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ تَهْدِفُ إِلَى تَعْزِيزِ التَّنْسِيقِ الْمُشْتَرَكِ، وَصِيَاغَةِ مَوْقِفٍ إِقْلِيمِيٍّ صَلْبٍ إِزَاءَ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تَمَسُّ جَوْهَرَ الْأَمْنِ الْقَوْمِيِّ.
إِنَّ انْعِقَادَ هَذَا اللِّقَاءِ الرُّبَاعِيِّ تَحْتَ شِعَارِ “لِقَاءٍ تَشَاوُرِيٍّ عَاجِلٍ” يُؤَكِّدُ أَنَّنَا لَسْنَا أَمَامَ حَدَثٍ دِبْلُومَاسِيٍّ بَرُوتُوكُولِيٍّ، بَلْ أَمَامَ مُنَاوَرَةٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ حَاسِمَةٍ تُعِيدُ تَرْتِيبَ الأَوْرَاقِ لِمُوِاجَهَةِ التَّحَوُّلاَتِ الْجِيُوسِيَاسِيَّةِ الْخَطِيرَةِ.
يَأْتِي هَذَا التَّحَرُّكُ الْقَاهِرِيُّ عَقِبَ قَطْعِ إِثْيُوبِيَا عَلَاقَاتِهَا الدِّبْلُومَاسِيَّةَ مَعَ أَسْمَرَةَ، وَطَرْدِ الدِّبْلُومَاسِيِّينَ، وَتَجَدُّدِ الصِّرَاعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ فِي شَمَالِ إِثْيُوبِيَا؛ مِمَّا يَجْعَلُ مِنْ قِمَّةِ الْعَلَمَيْنِ رَدًّا مُبَاشِرًا وَصَارِمًا عَلَى نَهْجِ التَّصْعِيدِ وَالسِّيَاسَاتِ الْأُحَادِيَّةِ فِي الْمِنْطَقَةِ.
وَفِي ظِلِّ التَّمَدُّدِ الْإِثْيُوبِيِّ الَّذِي يَسْعَى لِفَرْضِ الْهَيْمَنَةِ عَلَى الْمَنَافِذِ الْبَحْرِيَّةِ وَتَهْدِيدِ أَمْنِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَبَابِ الْمَنْدَبِ، بَاتَتِ الدُّوَلُ الْأَرْبَعُ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلَى ظَهِيرٍ إِقْلِيمِيٍّ صَلْبٍ.
وَمَعَ غِيَابِ مَوْقِفٍ دَوْلِيٍّ حَاسِمٍ، تَبْرُزُ مِصْرُ كَقُوَّةٍ رَشِيدَةٍ وَقَادِرَةٍ عَلَى دَفْعِ هَذَا التَّعَاوُنِ الرُّبَاعِيِّ لِيَرْتَقِيَ إِلَى مَرْتَبَةِ تَحَالُفٍ اسْتِرَاتِيجِيٍّ فَاعِلٍ.
تَسْعَى الْقَاهِرَةُ إِلَى بِنَاءِ جِسْرٍ أَمْنِيٍّ وَاسْتِرَاتِيجِيٍّ يَمْتَدُّ مِنْ سَوَاحِلِهَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَحَتَّى مَضِيقِ بَابِ الْمَنْدَبِ؛ عَبْرَ صِيَاغَةِ عُمْقٍ حَيَوِيٍّ يَجْمَعُ مِصْرَ وَالسُّودَانَ، وَيَسْتَنِدُ إِلَى إِرِيتْرِيَا كَبَوَّابَةٍ شَرْقِيَّةٍ، وَالصُّومَالِ كَحَارِسٍ أَمِينٍ لِلْمَدْخَلِ الْجَنُوبِيِّ.
وَرَغْمَ التَّسَاؤُلاَتِ حَوْلَ غِيَابِ جِيبُوتِي، فَإِنَّ التَّوَتُّرَاتِ التَّارِيخِيَّةَ مَعَ إِرِيتْرِيَا مُنْذُ عَامِ 2008، وَتَشَابُكَ المَصَالِحِ الإِقْلِيمِيَّةِ، جَعَلَتْهَا تَتَّخِذُ مَوْقِفًا أَكْثَرَ حِيَادًا وَمَيْلًا نَحْوَ إِثْيُوبْيَا.
فِي الْمُقَابِلِ، وَبِدَعْمٍ مِنْ أَطْرَافٍ خَارِجِيَّةٍ وَإِسْرَائِيلِيَّةٍ، أَبْرَمَتْ إِثْيُوبْيَا اتِّفَاقًا مَعَ إِقْلِيمِ “صُومَالِيلَانْدَ”، وَقَطَعَتِ الْعَلَاقَاتِ مَعَ أَسْمَرَةَ؛ فِيمَا يُمَثِّلُ اسْتِفْزَازًا مُبَاشِرًا لِلْمَصَالِحِ الْمِصْرِيَّةِ وَالأَمْنِ الْقَوْمِيِّ الْعَرَبِيِّ.
لَكِنَّ الرَّدَّ الْمِصْرِيَّ جَاءَ حَاسِمًا وَصَرِيحًا: “لَنْ تُتْرَكَ أَدِيسُ أَبَابَا لِتَفْرِضَ إِرَادَتَهَا بِمُفْرَدِهَا، وَهُنَاكَ تَحَالُفٌ عَتِيدٌ قَادِرٌ عَلَى إِيقَافِ هَذَا التَّغَوُّلِ.”
تَسْعَى جُمْهُورِيَّةُ مِصْرَ الْعَرَبِيَّةِ، مِنْ خِلاَلِ هَذِهِ الْقِمَّةِ التَّشَاوُرِيَّةِ، إِلَى تَحْقِيقِ خَمْسَةِ أَهْدَافٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ مِحْوَرِيَّةٍ:

  • تَحْصِينُ إِرِيتْرِيَا: صَوْنُ السِّيَادَةِ الإِرِيتْرِيَّةِ وَحِمَايَةُ أَرَاضِيهَا ضِدَّ أَيِّ مُحَاوَلاَتٍ لِلْغَزْوِ أَوِ الِابْتِزَازِ الْعَسْكَرِيِّ الإِثْيُوبِيِّ.
  • دَعْمُ الشَّرْعِيَّةِ فِي السُّودَانِ: مُسَانَدَةُ الْمُؤَسَّسَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْجَيْشِ السُّودَانِيِّ فِي مُوَاجَهَةِ الْمِيلِيشِيَاتِ وَالْمَشَارِيعِ الْمَدْعُومَةِ خَارِجِيًّا.
  • حِمَايَةُ وَحْدَةِ الصُّومَالِ: التَّأْكِيدُ الصَّارِمُ عَلَى سِيَادَةِ الصُّومَالِ، وَرَفْضُ مُحَاوَلَاتِ التَّفْكِيكِ أَوِ الِاعْتِرَافِ بِكِيَانَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ تُهَدِّدُ الْأَمْنَ الْقَوْمِيَّ.
  • صِيَاغَةُ مَوْقِفٍ مُوَحَّدٍ بِشَأْنِ سَدِّ النَّهْضَةِ: الصُّمُودُ فِي وَجْهِ السَّيْطَرَةِ الإِثْيُوبِيَّةِ الْمُنْفَرِدَةِ عَلَى مِيَاهِ النِّيلِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِإِدَارَةٍ قَانُونِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَمُنْصِفَةٍ.
  • التَّكَامُلُ الِاقْتِصَادِيُّ وَالسَّاحِلِيُّ: إِطْلَاقُ مَشَارِيعَ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ لِلْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ وَالتِّجَارَةِ تَرْبِطُ مَوَانِئَ الدُّوَلِ الأَرْبَعِ، مِمَّا يَخْلُقُ شَبَكَةَ اسْتِثْمَارٍ إِقْلِيمِيَّةً تُعَزِّزُ الِاسْتِقْرَارَ.
    وَخِتَامًا، فَإِنَّ الرِّسَالَةَ الْمِصْرِيَّةَ الصَّارِمَةَ إِلَى إِثْيُوبِيَا لا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ: “إِنَّ طَاوِلَةَ الْمُفَاوَضَاتِ وَالتَّشَاوُرَ الْجَمَاعِيَّ هُمَا الْخِيَارُ الْوَحِيدُ، وَلَنْ يُسْمَحَ بِفَرْضِ أَيِّ شُرُوطٍ بِقُوَّةِ الأَمْرِ الْوَاقِعِ.”
    وَيَبْقَى الرِّهَانُ الأَكْبَرُ مُعَلَّقًا عَلَى مَوَاقِفِ الأَشِقَّاءِ الْعَرَبِ؛ إِذْ يَتَطَلَّبُ الْمَوْقِفُ وَقْفًا فَوْرِيًّا لِأَيِّ دَعْمٍ مَالِيٍّ أَوْ سِيَاسِيٍّ لِلْمَشَارِيعِ الإِثْيُوبِيَّةِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ سِيَادَةَ دُوَلِ حَوْضِ النِّيلِ وَالْقَرْنِ الْأَفْرِيقِيِّ.
    فَالْمَصَالِحُ الْعَرَبِيَّةُ الْأَصِيلَةُ وَالْعُمْقُ الِاسْتِرَاتِيجِيُّ يَرْتَبِطَانِ عُضْوِيًّا بِاسْتِقْرَارِ هَذِهِ الدُّوَلِ، وَلَيْسَ بِتَغْذِيَةِ نُفُوذٍ إِقْلِيمِيٍّ يَعْبَثُ بِأَمْنِ الْمَلَاحَةِ وَيُهَدِّدُ الْأَمْنَ الْقَوْمِيَّ الْعَرَبِيَّ.

الْكَاتِبِ الصَّحَفِيِّ الْمُتَخَصِّصِ فِي الشُّؤُونِ السِّيَاسِيَّةِ.

شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير فرج يكتب.. حتى لا ننسى الخامس من يونيو ونحن نحتفل بانتصارات أكتوبر

يهل علينا كل عام شهر أكتوبر، والانتصارات العظيمة: العبور يوم 6 أكتوبر، ومعركة المنصورة الجوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *