لماذا أصبح معظم الناس اليوم يبدون
طبيعيين وهم ليسوا كذلك من الداخل؟
انظر حولك
ستجد الناس تمشي، تعمل، تضحك، تتزوج، تنجب، تسافر، وتنشر صورًا سعيدة على السوشيال ميديا.
كل شيء يبدو طبيعيًا.
لكن اقترب من الداخل.
تحدث مع الناس بصدق، واسألهم عن الأشياء التي لا يقولونها لأحد
ستكتشف أن وراء كثير من الوجوه الهادئة معارك نفسية لا يراها أحد.
واحد يحمل خيبة.
وآخر يحمل فشلًا.
وثالث يعيش في خوف دائم من المستقبل.
ورابع يضحك أمام الناس، ثم يعود إلى غرفته ويشعر بأنه وحيد.
والأغرب؟
أنا واحد من هؤلاء.
لكنني أتحدث عن شيء أصبح واضحًا جدًا:
إنسان مُنهك نفسيًا لكنه يتقن تمثيل أنه بخير.
لماذا وصلنا إلى هنا؟
لأننا تربينا على إخفاء الألم بدل فهمه.
الطفل الذي يبكي نخبره: «ما تبقاش ضعيف».
الرجل الذي يعترف بتعبه نطالبه بأن «يشد حيله».
والمرأة التي تقول إنها منهكة قد يسمعها البعض: «أنتِ بتكبري الموضوع».
وهكذا كبرنا
نحن لا نعالج جراحنا، بل نتعلم كيف نخفيها.
ثم نستغرب لماذا أصبحنا عصبيين.
لماذا أصبحت علاقاتنا مليئة بالشك؟
لماذا أصبحنا سريعَي الغضب؟
لماذا أصبح البعض لا يحتمل كلمة؟
لأن الإنسان الذي لا يعرف كيف يعبّر عن ألمه
قد يحوّل ألمه إلى غضب.
والذي لم يجد الأمان
قد يتحول إلى شخص شديد السيطرة.
والذي عاش طويلًا بلا تقدير
قد يصبح مهووسًا بإثبات قيمته.
والذي خُذل كثيرًا
قد يبدأ في معاقبة أشخاص لم يؤذوه أصلًا.
وهنا تحدث الكارثة:
مجروح يجرح مجروحًا.
زوج يدخل الزواج بجراح قديمة.
وزوجة تدخل الزواج بخوف قديم.
ثم يطلب كل واحد منهما من الآخر أن يعالج ما لم يتسبب فيه!
فتتحول العلاقة من بيت
إلى مستشفى نفسي بلا طبيب.
والسوشيال ميديا زادت الطين بلّة.
أصبحنا نقارن حياتنا الحقيقية بحياة الآخرين المصورة.
نرى ابتسامتهم ولا نرى مشاكلهم.
نرى سفرهم ولا نرى ديونهم.
نرى نجاحهم ولا نرى سنوات فشلهم.
نرى صور الحب ولا نرى ما يحدث خلف الأبواب.
فأصبح الإنسان يشعر أنه الوحيد الذي يعاني.
والحقيقة؟
ربما الشخص الذي بجانبك يعاني أيضًا.
وربما الشخص الذي تراه قويًا يحتاج إلى كلمة طيبة.
وربما الشخص الذي يضحك أكثر من الجميع
يبكي عندما يعود إلى منزله.
لذلك
قبل أن تحكم على إنسان، تذكر أنك ترى سلوكه ولا ترى دائمًا قصته.
وقبل أن تسخر من شخص يعاني، تذكر أنك لا تعرف المعركة التي يخوضها.
وقبل أن تقول لأحد: «أنت حساس زيادة»
اسأل نفسك:
ماذا لو كان هذا الإنسان قد تحمل فوق طاقته لسنوات؟
نحن لا نحتاج دائمًا إلى نصيحة.
أحيانًا نحتاج فقط إلى شخص نستطيع أن نقول أمامه:
«أنا تعبت.»
دون أن نخجل.
دون أن يُحاكمنا.
دون أن يستخدم اعترافنا ضدنا.
وربما تكون أول خطوة في التعافي
ليست أن نقول:
«أنا بخير.»
بل أن نمتلك الشجاعة لنقول:
«أنا لست بخير وأحتاج أن أفهم ماذا يحدث بداخلي.»
فليس كل وجه مبتسم سعيدًا
وليس كل إنسان صامت قويًا
وليس كل شخص غاضب شريرًا
أحيانًا نحن أمام إنسان لم يجد طريقة أخرى ليصرخ.
#الصحة_النفسية
#الاكتئاب
#علم_النفس
#الوعي_النفسي
#العلاقات
#الإنسان
#د_إسلام_سالم
جميع حقوق النصوص والفكرية محفوظة للمؤلف د. إسلام سالم. أي إعادة نشر أو استخدام يتطلب ذكر المصدر وعدم التحريف أو التغيير. (المشاركة مسموح بها)
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
