أُكَابِرُ عَلَى آلَامِي..
جَمْرَةٌ تَحْتَ الرَّمَادِ تَنْتَظِرُ رِيحًا،
رُبَّمَا تَشُبُّ وَتَحْرِقُ.
كَيْفَ أَشْكُو مَا أَنَا فِيهِ وَلَكَ؟
كُلُّ هَمْسَةٍ بُحْتُ بِهَا،
وَزَهْرَةٍ زَرَعْتُهَا،
وَكُلُّ خُطْوَةٍ مَشَيْتُ بِهَا عَلَى دُرُوبِ الحَيَاةِ المُرَّةِ.
كُلُّ حُلْمٍ وَأُمْنِيَةٍ،
رَغْمَ أَنَّكَ بَعِيدٌ أَبْعَدُ مِنَ المَدَى،
وَأَقْرَبُ مِنَ الطَّعْنَةِ لِلْجُرْحِ،
رَغْمَ أَنَّكَ لَا تَلُوحُ إِلَّا لِمَامًا كَنَجْمَةِ الصُّبْحِ،
قَبْلَ أَنْ تُبْحِرَ الأَحْلَامُ إِلَى أَرْضِ اللَّاعَوْدَةِ،
وَتَغْتَالَنِي مُدُنُ الكَلَامِ.
قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ قَلَمِي لُغَةَ السُّكُوتِ،
قَبْلَ هَزِيمَتِي،
أَتَوَقَّفُ لَحْظَةً..
أَسْتَنْشِقُ فِيهَا عَبِيرَكَ حَتَّى جَفَافِ الحَلْقِ.
يَقُولُ جِبْرَانُ:
«مَنْ يَغْتَسِلْ بِدُمُوعِهِ مَرَّةً، يَظَلْ نَقِيًّا إِلَى نِهَايَةِ الدُّهُورِ»..
وَأَقُولُ أَنَا:
مَنْ يَعْرِفْكَ يَحْيَا حَيَاةَ الوَرْدِ..
يُعْطِي العَبِيرَ بِلَا حُدُودٍ.
كُلَّمَا تَحَدَّثْنَا..
أَشْعُرُ بِرَهْبَةِ الحِوَارِ الأَوَّلِ،
أَشْرَبُكَ دَهْرًا..
وَمَا عَرَفْتُ طَعْمَ الِارْتِوَاءِ.
لِمَ لَا أَسْتَطِيعُ مُحَادَثَتَكَ دُونَ أَنْ يَهْزِمَنِي انْبِهَارِي؟
لِمَ أَنْتَ لَسْتَ مِثْلَ الآخَرِينَ؟
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
