كتب عادل البكل
تدرس شركة أورنج مصر حاليا عددا من الخيارات لدخول قطاع التمويل الاستهلاكي، تتراوح بين الاستحواذ على شركة تمويل استهلاكي، أو عقد شراكة مع إحداها، أو تأسيس ذراع خاصة بها، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي للشركة هشام مهران خلال منتدى إنتربرايز مصر السنوي أمس، مشيرا إلى أن التمويل الاستهلاكي يأتي ضمن أولوياته للأعوام المقبلة. وأضاف: “لدينا العملاء والبيانات، لذا نملك تقريبا كل ما يؤهلنا لنصبح أحد اللاعبين الكبار في قطاع التمويل الاستهلاكي”. ولم يحدد مهران إطارا زمنيا لخطته، أو أسماء محددة للشركات التي يستهدفها.
مؤهلات محلية لنموذج ناجح عالميا:
يُعد دخول شركات الاتصالات مجال التمويل الاستهلاكي نموذجا ناجحا ومُجربا على مستوى العالم؛ إذ تدير أورنج بالفعل خدمة أورنج موني في جميع أنحاء أفريقيا، ولديها محفظتها الإلكترونية في مصر أورنج كاش. لكن الخطوة الجديدة هنا هي سعي الشركة لامتلاك السلسلة الكاملة للإقراض بدلا من الاعتماد على شركاء، لتستفيد في ذلك من قاعدة عملائها وبيانات فواتيرهم في بناء نشاط ائتماني خاص بها، وإذا مضت الشركة قدما في خطوة الاستحواذ أو التأسيس من الصفر، فستنافس مباشرة مع شركات مثل فاليو وكونتكت.
السياق:
تقدم شركة الاتصالات بالفعل خدمات التمويل الاستهلاكي لعملائها عبر شركة كونتكت كريدي تك منذ عام 2023، وتدير برنامج أورنج تقسيط لشراء الأجهزة بالتقسيط، إلى جانب تعاونها مع البنك التجاري الدولي وبنك مصر وشركة سهولة. لكن الشركة تسعى على ما يبدو إلى تجاوز الشراكات القائمة حاليا. وأوضح مهران أن “عقد شراكة مع إحدى هذه الشركات، أو الاستحواذ عليها، أو الاعتماد على أنفسنا.. جميعها خيارات مطروحة، ونمضي بخطى ثابتة في هذا الاتجاه”. وأشار إلى أن اختيار البديل الأنسب “يعتمد على الاستثمارات المطلوبة، والعائد المتوقع، والقيمة المضافة التي ستجلبها هذه المؤسسة لنا والعكس”. ويرى مهران أن تصاعد ضغوط التكلفة يدفع مزيدا من المستهلكين نحو خيارات التمويل بدلا من الشراء النقدي، بمن فيهم أصحاب الدخول المرتفعة.
تسير مساعي التمويل الاستهلاكي جنبا إلى جنب مع التوسع في خدمات تكنولوجيا المعلومات، التي قفزت إيراداتها لتمثل “نحو 50% أو أكثر” من إيرادات قطاع الأعمال، بعد أن كانت شبه معدومة عند بدء الشركة في بناء هذا النشاط عام 2021. وأضاف مهران: “نحن لسنا الأرخص، لكننا نقدم قيمة أفضل”، مشيرا إلى انفتاح أورنج على الشراكة مع الحكومة في عمليات خارج مصر. وعلى الصعيد المحلي، طورت الشركة واجهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لصالح النيابة العامة، كما تدعم المساعد الذكي “اسأل مريم” في مطار القاهرة.
على صعيد الاستثمار
توجه مجموعة أورنج العالمية نصف مخصصاتها الاستثمارية في أفريقيا إلى مصر؛ إذ خصصت 25 مليون يورو للشركات الناشئة المحلية من إجمالي 50 مليون يورو مخصصة للقارة. وتستهدف الشركة تدريب 200 ألف شاب مصري على المهارات الرقمية، صعودا من المستهدف السابق البالغ 10 آلاف. وأوضح مهران أن “نصف المصريين من الشباب، وهذه المواهب الشابة لن تفيد الاقتصاد فحسب، بل ستساعد أورنج أيضا على تقديم خدماتها بصورة أفضل”. ولفت كذلك إلى أن ما تمتلكه مصر من قدرات في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يشكل نقطة جذب لشركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب زيارة أجراها وفد موسع من مجموعة أورنج الأسبوع الماضي التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقال مهران إن الحرب أظهرت للعالم “أهمية مصر”، مشيرا إلى أنها “المنطقة الأكثر أمانا للاستثمار”، فضلا عن كونها مركزا للشرق الأوسط وأفريقيا.
تذكر: تسعى مصر إلى التحول إلى مركز إقليمي لمراكز البيانات، لكنها لا تمتلك سوى 14 منشأة فقط حتى الآن، وهو ما يمثل 5.5% فقط من إجمالي مراكز البيانات في المنطقة، بحسب موقع داتا سنتر ماب.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
